الظهور الدولي الأول لوورش يرسم ملامح نهج جديد للبنوك المركزية

بقلم

|

Warsh’s International Debut Points to a New Central Banking Playbook
  • استغل كيفن وورش أول ظهور دولي له للدفاع عن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والتأكيد أن مستهدف التضخم البالغ 2% ليس محل تفاوض. 
  • تتجه البنوك المركزية إلى الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية، وتقليل استخدام التوجيهات المستقبلية، وتبني سياسات أكثر مرونة قائمة على السيناريوهات، في ظل تزايد صعوبة التنبؤ بالصدمات الاقتصادية. 

استخدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش أول ظهور دولي بارز له لتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتهاون في مستهدف التضخم، مهما بلغت الضغوط السياسية.

وخلال مشاركته في منتدى البنك المركزي الأوروبي بمدينة سينترا البرتغالية، إلى جانب كبار محافظي البنوك المركزية في أوروبا والمملكة المتحدة وكندا، استعرض وورش رؤيته للسياسة النقدية، والتي تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: الاستقلالية، وتحسين جودة البيانات، والعودة إلى المبادئ الأساسية للسياسة النقدية.

لا مجال لسياسة نقدية أكثر تيسيرًا

كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد واضحًا في موقفه بشأن استقرار الأسعار، مؤكدًا أن الاحتياطي الفيدرالي لن يقبل باستمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2%. 

وجاءت هذه التصريحات بعد أيام قليلة من حكم أصدرته المحكمة العليا الأمريكية يقضي بعدم أحقية الرئيس دونالد ترامب في عزل عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، وهو قرار عزز استقلالية البنك المركزي، رغم أنه وسّع صلاحيات الرئيس في مجالات أخرى. وأكد وورش أنه اطلع على الحكم، لكنه لا يتوقع أن يؤثر في طريقة عمل الاحتياطي الفيدرالي. ⁽¹⁾

ورغم الضغوط التي يمارسها البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة، جدد وورش تأكيد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، ولم يقدم أي إشارات بشأن اجتماع 28 يوليو. ولا تزال الأسواق ترجح احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، فيما يرى اقتصاديون أن فرص التحول السريع نحو خفض الفائدة تراجعت منذ تولي وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. ⁽²⁾ 

الرهان على البيانات الفورية

كان أحد أبرز محاور حديث وورش انتقاده للبيانات الحكومية التقليدية.

فقد اعتبر أن سنوات التضخم المرتفع كانت، في جانب منها، نتيجة اتخاذ قرارات سياسية استندت إلى بيانات متأخرة. ولمعالجة ذلك، أعلن عن تشكيل خمس فرق عمل جديدة، على أن يتم الإعلان عن أعضائها خلال الأسبوع المقبل. وسيُكلف أحد هذه الفرق بالبحث عن وسائل أكثر سرعة ودقة لمتابعة البيانات الاقتصادية الفورية. ⁽³⁾ 

ووضع وورش جدولًا زمنيًا طموحًا لهذا التحول، معربًا عن أمله في أن يعتمد الاحتياطي الفيدرالي، خلال تسعة إلى اثني عشر شهرًا، بدرجة أقل على الاستبيانات الحكومية التي تعكس الماضي، وبدرجة أكبر على البيانات الفورية التي تتيح قراءة الاقتصاد لحظة بلحظة. ⁽⁴⁾

وربط هذا التوجه بالتطور السريع في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن وتيرة التغير الاقتصادي أصبحت تتسارع بصورة أسية، وأن مواكبتها تتطلب أدوات جديدة قادرة على رصد التحولات أثناء حدوثها، بدلًا من اكتشافها بعد وقوعها.

عودة عالمية إلى المبادئ الأساسية

لم يكن وورش الوحيد الذي تبنى هذا النهج. فقد أبدى مسؤولو البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك كندا الموقف نفسه، مع تراجع رغبتهم في تقديم توجيهات مستقبلية واضحة بشأن أسعار الفائدة.

ووصف وورش هذا التوجه بأنه عودة عالمية إلى المبادئ الأساسية للعمل المصرفي المركزي، والابتعاد عن الميزانيات العمومية الضخمة والإشارات المكثفة للأسواق، التي أصبحت سمة للسياسات النقدية بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

من جانبه، حذر محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي من تصاعد مستويات الرافعة المالية في أسواق السندات، وصناديق التحوط، والائتمان الخاص. وأوضح أن الجهات التنظيمية تراقب عن كثب ما إذا كانت هذه الرافعة المالية قد تتحول من خطر محدود إلى مصدر اضطراب أوسع للنظام المالي. ⁽⁵⁾ 

أوروبا… نموذج للصمود

ركزت مداخلات مسؤولي البنك المركزي الأوروبي على الأسباب التي مكنت أوروبا من التعامل مع الصدمات الأخيرة دون اضطرابات كبيرة. وأشاروا إلى أن تشديد الرقابة على القطاع المصرفي، وتوفر أدوات مالية أكثر فعالية، إلى جانب التزام البنك المركزي الأوروبي بمستهدف تضخم قريب من 2%، أسهم في تعزيز قدرة منطقة اليورو على مواجهة آثار ارتفاع أسعار الطاقة، والرسوم الجمركية، والتوترات الجيوسياسية. ⁽⁶⁾ 

ومع ذلك، شدد المسؤولون على أن الصدمات الاقتصادية الحالية تختلف عن سابقاتها، إذ يمكن أن تتصاعد بسرعة ثم تنحسر بالسرعة نفسها. واستشهدوا بأسعار النفط، التي قفزت إلى ما يقارب 120 دولارًا للبرميل في مارس، قبل أن تتراجع إلى نحو 73 دولارًا بعد التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. 

ويدفع هذا المستوى المرتفع من التقلبات البنوك المركزية إلى تبني نهج يقوم على التخطيط وفق سيناريوهات متعددة بدلًا من الاعتماد على توقعات جامدة، بما يسمح باختبار القرارات في ظل مجموعة من الاحتمالات المختلفة قبل اعتماد مسار السياسة النقدية. ⁽⁷⁾

الخلاصة

حافظ وورش على اتساق رسالته، مؤكدًا أهمية استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والالتزام الصارم بمستهدف التضخم البالغ 2%، والتحول نحو الاعتماد على بيانات أسرع وأكثر موثوقية.

وبالاقتران مع الرسائل المماثلة الصادرة عن نظرائه الأوروبيين، تشير مخرجات منتدى البنك المركزي الأوروبي إلى وجود توجه عالمي نحو إعادة صياغة الطريقة التي تقرأ بها البنوك المركزية الاقتصاد، وكيفية تواصلها مع الأسواق بشأن خطواتها المقبلة.

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ ⁽³⁾ سي إن بي سي (CNBC)، ⁽⁴⁾ ⁽⁵⁾ رويترز (Reuters)، ⁽⁶⁾ ⁽⁷⁾ البنك المركزي الأوروبي (European Central Bank)

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: