الفيدرالي يواصل تثبيت الفائدة وسط تصاعد ضغوط ترامب

بقلم

|

, 

Fed Presses Pause on Rates as Trump Piles on the Pressure
  • أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75% يوم الأربعاء، مشيرًا إلى أن سوق العمل قد استقر، في حين لا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
  • أوضح الفيدرالي أنه سيقيّم بعناية البيانات المقبلة لتحديد آفاق الاقتصاد والمخاطر المحيطة بها. 
  • جاء القرار بأغلبية 10 مقابل 2، حيث دفع المحافظان ميران ووالر باتجاه خفض إضافي للفائدة. 
  • لا تزال استقلالية الاحتياطي الفيدرالي تحت التهديد، في ظل تسليم رئيسه جيروم باول مذكرات استدعاء قانونية، إلى جانب مساعي الرئيس دونالد ترامب لإقالة محافظة الفيدرالي ليزا كوك. 

أعلن الاحتياطي الفيدرالي أمس عن توقف استراتيجي في دورة التيسير النقدي، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، في وقت يواجه فيه صناع السياسة ضغوطًا سياسية متزايدة ويستعدون لمرحلة انتقال في القيادة.

ويعكس القرار التقييم المتغير للبنك المركزي للظروف الاقتصادية، ويمثل تحولًا مهمًا في مقاربته لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم ودعم التوظيف.

قرار تثبيت الفائدة

قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75%، وهو قرار كان متوقعًا على نطاق واسع في الأسواق المالية. وكان الفيدرالي قد خفّض الفائدة ثلاث مرات متتالية في السابق، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة، بهدف تفادي مزيد من الضعف في سوق العمل.

وأعربت اللجنة عن تفاؤلها بشأن النمو الاقتصادي، مشيرة إلى أن العام بدأ بزخم قوي. ويبدو أن القلق بشأن الوظائف قد تراجع لدى المسؤولين، مقابل تركيز أكبر على التضخم الذي لا يزال أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.

كما حذفت اللجنة سطرًا رئيسيًا من بيانها، لم تعد فيه تشير إلى أن سوق العمل يشكل مصدر قلق أكبر من التضخم. وقد يعكس هذا التغيير ارتياح البنك المركزي للتوقف مؤقتًا عن خفض الفائدة، في ظل توازن أكثر وضوحًا بين هدفَي التفويض المزدوج: استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف. ⁽1⁾

ولم يقدم البيان توجيهات واضحة بشأن الخطوات المقبلة، فيما تتوقع الأسواق أن ينتظر الفيدرالي حتى يونيو على الأقل قبل أي تعديل في سعر الفائدة الأساسي.

وكرر جيروم باول لهجته التي استخدمها في ديسمبر، قائلًا: “عند النظر في نطاق وتوقيت أي تعديلات إضافية على النطاق المستهدف لسعر فائدة الأموال الفيدرالية، ستقيّم اللجنة بعناية البيانات الواردة، وتطور التوقعات، وتوازن المخاطر”.

ويشير ذلك إلى ابتعاد واضح عن دورة التيسير التي بدأت في سبتمبر 2025. ⁽2⁾

الاعتراضات وتفاصيل التصويت

جاء القرار بأغلبية 10 مقابل 2، حيث عارض المحافظان ميران ووالر القرار، مفضلَين خفضًا إضافيًا للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. وكان كلاهما قد عُيّن من قبل الرئيس دونالد ترامب، حيث شغل ميران مقعدًا شاغرًا في سبتمبر 2025، بينما تم تعيين والر خلال الولاية الأولى لترامب. ⁽3⁾

وصوّت الأعضاء العشرة الآخرون في لجنة السوق المفتوحة لصالح تثبيت الفائدة، وشمل ذلك أربعة رؤساء جدد لبنوك إقليمية، إلى جانب المحافظين السبعة ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز. ⁽4⁾

تصريحات باول حول الاقتصاد

خلال المؤتمر الصحفي، أجاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول عن أسئلة تتعلق بالقرار والاقتصاد وتهديدات الاستقلالية وغيرها من القضايا. وأشار إلى أن المخاطر السلبية التي تهدد التوظيف قد تراجعت، مع بدء استقرار سوق العمل. كما أوضح أن بعض التوتر لا يزال قائمًا بين أهداف السياسة، إلا أن الوضع العام للسياسة النقدية لا يزال مناسبًا. ⁽5⁾

وفيما يتعلق بالنمو، قال باول: «تحسنت آفاق النشاط الاقتصادي، بل تحسنت بشكل واضح منذ الاجتماع السابق، وقد فاجأنا الاقتصاد مجددًا بقوته، والنمو يستند إلى أساس متين». ⁽6⁾

تحديات استقلالية الفيدرالي

جاء القرار في توقيت حساس بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، إذ لم يتبقَّ أمام باول سوى اجتماعين قبل انتهاء ولايته. وقد شملت ولايته الممتدة 8 سنوات جائحة عالمية، وركودًا حادًا، وصدامات متكررة مع الرئيس دونالد ترامب.

وكانت وزارة العدل قد استدعت باول على خلفية أعمال تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن. وهدد ترامب بإقالة باول عدة مرات، كما سعى إلى عزل المحافظة ليزا كوك، وهي قضية معروضة حاليًا أمام المحكمة العليا الأميركية. ولم يعلّق باول على تحقيق وزارة العدل خلال المؤتمر الصحفي.

وحضر باول جلسات المرافعة الشفوية أمام المحكمة العليا، واصفًا القضية بأنها «ربما الأكثر أهمية» في تاريخ الاحتياطي الفيدرالي الممتد 113 عامًا. كما أشار إلى أنه يسير على خطى بول فولكر، الذي مثل بدوره أمام المحكمة العليا خلال فترة رئاسته للفيدرالي دفاعًا عن استقلالية البنك المركزي.

وربط باول هذه التهديدات بسعي ترامب إلى السيطرة على السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن رؤساء سابقين انتقدوا الفيدرالي، لكن لم يكن أي منهم بالحدة والعلنية التي اتسمت بها انتقادات ترامب. ⁽7⁾

المشهد الاقتصادي

أظهر الاقتصاد الأميركي نموًا قويًا، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4% في الربع الثالث، مع توقعات بأن يبلغ 5.4% في الربع الرابع. وظل التوظيف بطيئًا نسبيًا، جزئيًا نتيجة تشديد إدارة ترامب على الهجرة غير النظامية. إلا أن معدلات التسريح لا تزال منخفضة، مع تسجيل طلبات إعانة البطالة الأولية أدنى مستوياتها في عامين. ⁽8⁾

ولا يزال التضخم مرتفعًا فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، ما يدفع بعض أعضاء لجنة السوق المفتوحة إلى المطالبة بالتوقف أو حتى إنهاء خفض الفائدة إلى أن يتحقق تقدم أكبر على صعيد التضخم. وأسهمت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في رفع التضخم بشكل طفيف، إلا أن اقتصاديي الفيدرالي يتوقعون تراجع أثرها لاحقًا.

وتُسعّر الأسواق حاليًا خفضين محتملين للفائدة كحد أقصى في عام 2026، كما تتوقع بروز كبير مسؤولي السندات في بلاك روك، ريك رايدر، كخليفة محتمل لباول. ⁽9⁾

رد فعل الأسواق

أنهت الأسهم الأميركية جلسة متباينة، حيث تراجع مؤشر S&P 500 عن قمته التاريخية الجديدة عند مستوى 7,000، مع تحوّل تركيز الأسواق نحو نتائج الشركات.

وفي المقابل، استأنف مؤشر الدولار الأميركي تراجعه بعد هبوط بنسبة 1.5% يوم الثلاثاء، في ظل غياب أي تعليقات من باول بشأن ضعف الدولار الأخير. وواصلت المعادن النفيسة صعودها إلى مستويات قياسية جديدة، حيث ارتفع الذهب فوق $5,550 للأونصة، بينما بلغت الفضة $120 للأونصة.

المصادر: ⁽1⁾ ⁽2⁾ الاحتياطي الفيدرالي، ⁽3⁾ ⁽4⁾ ⁽5⁾ ⁽6⁾ CNBC سي إن بي سي، ⁽7⁾ ⁽8⁾ ⁽9⁾ Reuters رويترز

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: