- ارتفعت أسعار النفط من أدنى مستوياتها الأسبوعية أمس مع تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات.
- في الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع تقييم الأسواق لاحتمال بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما زاد الضغوط على المعادن الثمينة.
عادت التوترات الجيوسياسية لتقلب الأسواق وتزيد من حالة عدم اليقين الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجلت أسعار النفط ارتفاعاً بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة أمس، بينما تعرضت المعادن الثمينة لضغوط بيعية.
النفط يقفز بأكثر من 2% مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط
ارتفع خام برنت بأكثر من 2% ليقترب من مستوى 98 دولاراً للبرميل أمس، مسجلاً أعلى مستوياته في أسبوع، مع تصاعد التوترات مجدداً في الشرق الأوسط.
وأدى التصعيد الأخير، بما في ذلك تقارير عن حوادث في الكويت والبحرين ورد عسكري أمريكي، إلى زيادة المخاوف الإقليمية وإبقاء الأنظار مركزة على مخاطر تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.
وتراجع النفط بشكل طفيف في وقت مبكر اليوم إلى نحو 96 دولاراً للبرميل بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.
ولا تزال المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران غير واضحة المعالم، إذ لم تقدم طهران أي رد لواشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، كما تم تعليق المحادثات غير الرسمية بين الطرفين.
ومع ذلك، قال الرئيس دونالد ترامب إن المفاوضات لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن إيران وافقت من حيث المبدأ على عدم السعي لامتلاك سلاح نووي. ⁽1⁾
مخاوف الإمدادات تزيد الضغوط على الأسواق
تتعامل أسواق النفط بالفعل مع ظروف إمدادات مشددة، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من احتمال تراجع المخزونات النفطية العالمية إلى مستويات حرجة خلال العام الجاري. ⁽2⁾
كما أظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي تراجع مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع السابع على التوالي، بانخفاض قدره 6.8 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي. ⁽3⁾

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحذر من مخاطر الركود
حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) من أن الاقتصاد العالمي قد يواجه مخاطر على النمو إذا استمر الصراع لفترة أطول، مع تعرض بعض الاقتصادات بالفعل لمخاطر الركود وارتفاع معدلات التضخم. ⁽4⁾
وأشارت المنظمة إلى أنه في حال التوصل إلى تسوية سريعة للصراع، فقد تعود إمدادات النفط والغاز من الشرق الأوسط تدريجياً إلى مستويات ما قبل الأزمة، بالتزامن مع توقعات بنمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.8% في عام 2026، مقارنة بـ 3.4% في العام الماضي. ⁽5⁾
أما إذا استمرت اضطرابات الطاقة، فقد يتعرض النمو العالمي لضغوط أكبر بكثير، حيث تشير بعض التوقعات إلى تباطؤ النمو إلى 2.1% هذا العام و1.8% في العام المقبل.
وتُعد الاقتصادات الأكثر اعتماداً على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، ولا سيما في آسيا، من بين الأكثر عرضة للتأثر إذا استمرت الاضطرابات الحالية. ⁽6⁾
المعادن الثمينة تتراجع مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة
تداولت المعادن الثمينة تحت الضغط، حيث واجه كل من الذهب والفضة تقلبات متجددة مع إعادة تقييم الأسواق لمخاطر التضخم واحتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

ويؤثر هذا السيناريو سلباً على المعادن الثمينة التي لا توفر عائداً، إذ تصبح أقل جاذبية للمستثمرين عندما ترتفع أسعار الفائدة.
وجاء ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعد صدور تقرير ADP الذي أظهر إضافة 122 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال مايو، متجاوزاً التوقعات البالغة 117 ألف وظيفة. كما دعمت بيانات الوظائف الشاغرة لشهر أبريل هذه الصورة، ما يشير إلى استمرار متانة سوق العمل الأمريكي. ⁽7⁾
وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 3.9 نقطة أساس ليصل إلى 4.082%، بينما صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 3.8 نقطة أساس إلى 4.49% أمس. ولا تزال الأسواق تحاول تقييم ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير أو سيتجه إلى رفعها لاحقاً هذا العام، خاصة إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة. ⁽8⁾
وتتجه الأنظار الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المقرر صدوره يوم الجمعة، والذي يُتوقع أن يوفر أوضح إشارة حتى الآن بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.