النفط يجدد مخاوف التضخم قبيل قرارات مهمة بشأن أسعار الفائدة

بقلم

|

Oil Reignites Inflation Fears Ahead of Some Important Rate Decisions
  • من المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير غداً، إلا أن اثنين من الأعضاء المصوتين أبديا انفتاحهما على رفعها، فيما لا تزال الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب واحداً من ثلاثة لاتخاذ هذه الخطوة. 
  • ومن المتوقع أيضاً أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75%، رغم تراجع التضخم في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوياته منذ 15 شهراً، إذ دفعت تكاليف الطاقة المتزايدة الأسواق إلى تسعير احتمال بنسبة 67% لرفع الفائدة في سبتمبر. 
  • كذلك، يُرجح أن يثبت بنك اليابان أسعار الفائدة، لكن هبوط الين إلى أدنى مستوى له منذ 40 عاماً وتسارع التضخم يعززان مبررات رفعها في وقت لاحق من هذا العام. 

عادت التقلبات إلى أسواق النفط، واضعةً البنوك المركزية في موقف صعب. فبعدما بدأت بيانات التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى تُظهر مؤشرات أكثر إيجابية، دفعت التوترات المتجددة في الشرق الأوسط أسعار الطاقة إلى الارتفاع مجدداً، ما يهدد بتقويض التقدم المحقق خلال الأشهر الماضية.

ويشهد هذا الأسبوع صدور قرارات ثلاثة من أكثر البنوك المركزية متابعةً في العالم: مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا وبنك اليابان. ويقف كل منها أمام مفترق طرق: إما التريث على أمل انحسار ضغوط الأسعار تلقائياً، أو التحرك الآن قبل فوات الأوان.

حسابات الكاتب / المصدر: مجموعة بورصة لندن (LSEG) 

الفيدرالي يواجه نقاشاً مفاجئاً حول رفع الفائدة

تبدأ اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة اجتماعها الذي يستمر يومين اليوم، على أن تعلن قرارها بشأن أسعار الفائدة غداً، وسط توقعات واسعة بتثبيتها. وقد جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو دون التوقعات، ما منح الفيدرالي بعض الارتياح.

لكن التوترات المتجددة في الشرق الأوسط دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع مرة أخرى، إذ لامست 100 دولار للبرميل الأسبوع الماضي قبل أن تتراجع أمس، بينما أضافت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة ترامب مزيداً من الضبابية.

وسَعّرت الأسواق لفترة وجيزة احتمالاً يقترب من 40% لرفع الفائدة في الاجتماع المرتقب خلال الأسبوع الماضي، قبل أن يتراجع إلى نحو الثلث أمس مع انخفاض أسعار النفط. أما توقعات سبتمبر، فلا تزال أكثر تشدداً، إذ تمنح الأسواق رفع الفائدة احتمالاً بنسبة 55.6%. ⁽¹⁾

وقال عضوان مصوتان في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، هما رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوغان ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، إنهما تريان مجالاً لرفع أسعار الفائدة. ويتوقع المحللون أن يعترض أحدهما أو كلاهما إذا قررت اللجنة الإبقاء على الفائدة دون تغيير. ⁽²⁾

واتخذ نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيليب جيفرسون موقفاً حذراً، مشيراً إلى أنه إذا لم يبدأ التضخم الفعلي في التراجع قريباً، فقد يكون من المناسب إعادة النظر في الموقف الحالي للسياسة النقدية. ⁽³⁾

وكان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش قد أعلن في يونيو تخليه عن نهج سلفه في توجيه توقعات الأسواق قبل الاجتماعات، ما زاد حالة عدم اليقين المحيطة بقرار هذا الأسبوع.

بنك إنجلترا يوازن بين تباطؤ التضخم ومخاطر النفط

من المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75% يوم الخميس في ظل ارتفاع أسعار النفط. وكان التضخم في المملكة المتحدة قد تراجع إلى 2.6% في يونيو، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 15 شهراً.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن أسعار الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم تتكيف مع تكاليف الجملة بوتيرة أبطأ مقارنة بالولايات المتحدة أو منطقة اليورو، ما يمنح المملكة المتحدة حماية مؤقتة من ارتفاع تكاليف الطاقة. ⁽⁴⁾

ومع ذلك، قد يفرض رفع أسعار الفائدة تحديات على رئيس الوزراء الجديد آندي بيرنهام، الذي تعهد بخفض تكاليف المعيشة. وبعد ارتفاع أسعار النفط الأسبوع الماضي، بدأت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تسعّر احتمالاً بنسبة 67% لرفع بنك إنجلترا الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، ونحو ثلاث زيادات بحلول يونيو المقبل. ⁽⁵⁾

وقد أعاد بعض المحللين النظر في توقعاتهم السابقة بشأن تنفيذ زيادة احترازية للفائدة، بعد تكرار قراءات التضخم الضعيفة وظهور مؤشرات على تراجع قوة سوق العمل.

وصوّت هيو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، لمصلحة رفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام، ويخشى أن تؤدي صدمة نفطية ثانية إلى تغيير توقعات التضخم بصورة دائمة. ⁽⁶⁾

ومن المتوقع أيضاً أن يقيّم بنك إنجلترا تأثير برنامج بيع السندات في الأسواق، قبيل قراره السنوي بشأن التشديد الكمي في سبتمبر. وتتوقع الأسواق أن تتباطأ وتيرة خفض الميزانية العمومية من 70 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 50 مليار جنيه إسترليني سنوياً. ⁽⁷⁾

بنك اليابان يتجه إلى موقف أكثر تشدداً مع تراجع الين

يجتمع بنك اليابان يوم الجمعة، ومن المتوقع أيضاً أن يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، يُظهر صانعو السياسة قلقاً متزايداً حيال التضخم.

ويسعى محافظ بنك اليابان كازو أويدا إلى دعم الين مع تجنب إثارة توترات مع الحكومة، التي فضّلت تقليدياً اتباع سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

كما ارتفع التضخم في اليابان خلال يونيو، إذ بلغ معدل التضخم الرئيسي، وفق مؤشر أسعار المستهلك، 1.7% على أساس سنوي، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 1.6%. وسجلت أسعار الطاقة انخفاضاً سنوياً بفضل الدعم الحكومي، لكن وتيرة التراجع كانت أقل من الشهر السابق، ما ساهم في تعزيز معدل التضخم الرئيسي. ⁽⁸⁾

وتدعم هذه البيانات مبررات بنك اليابان لمواصلة تشديد السياسة النقدية، بعدما رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1% في يونيو، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995. كما يشكل التراجع المتواصل للين مصدراً إضافياً للقلق لدى صانعي السياسة، بعدما هبط خلال الليل إلى أدنى مستوى جديد له منذ 40 عاماً مقابل الدولار، في وقت تتزايد فيه مخاوفهم أصلاً من مخاطر ارتفاع التضخم. ⁽⁹⁾

وباتت الشركات اليابانية تستجيب بصورة متزايدة لارتفاع التكاليف من خلال تمريرها إلى العملاء عبر رفع الأسعار، بدلاً من استيعابها، ما يشير إلى تحول في ممارسات التسعير الراسخة منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن يصدر بنك اليابان توقعاته الاقتصادية الفصلية المحدثة، والتي قد تدعم استمرار توجهه نحو رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ ⁽³⁾ ياهو فاينانس (Yahoo! Finance)، ⁽⁴⁾ ⁽⁵⁾ ⁽⁶⁾ ⁽⁷⁾ رويترز (Reuters)، ⁽⁸⁾ ⁽⁹⁾ بلومبرغ (Bloomberg)

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: