ماذا يعني قرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر بالنسبة للأسواق

بقلم

|

  • تعلن لجنة FOMC عن قرارها غدًا، بعد أن تحوّلت تسعيرة السوق بشكل حاسم نحو توقع رفع الفائدة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
  • بدأ تصاعد هذه الاحتمالات مع خطاب الرئيس وارش في جاكسون هول أواخر أغسطس، وليس مع بيانات التضخم الصادرة الأسبوع الماضي.
  • بالنسبة لقراء دول مجلس التعاون الخليجي، تستحق إحدى الآليات المتابعة، وهي التي تمر عبر ربط الدرهم بالدولار وتنتقل إلى تكاليف الاقتراض المحلية.

تبدأ لجنة FOMC اجتماعها الذي يستمر يومين اليوم، على أن يصدر قرار الفائدة والتوقعات المحدّثة غدًا. ⁽¹⁾

نقطة الانطلاق هي نطاق مستهدف يتراوح بين 3.50%-3.75%، وهو المستوى الذي تم الإبقاء عليه منذ ديسمبر 2025، وتم تثبيته مؤخرًا في 29 يوليو بتصويت 9 مقابل 3. ⁽¹⁾

تحوّلت تسعيرة السوق بشكل كبير منذ ذلك الحين. فقبل خطاب وارش في جاكسون هول في 28 أغسطس، وضعت أداة CME FedWatch احتمال رفع الفائدة في سبتمبر عند نحو 36%.

ارتفعت هذه النسبة إلى ما فوق 50% بعد الخطاب، وترسّخت مع صدور تقرير وظائف أغسطس الذي جاء أقوى من المتوقع، واستقرت عند نحو 70% قبيل صدور بيانات التضخم الأسبوع الماضي. ⁽²⁾ وبعد تقرير مؤشر أسعار المستهلك في 11 سبتمبر، ارتفع هذا الاحتمال إلى 94%. ⁽²⁾

ما أظهرته بيانات التضخم

ارتفع المؤشر العام لأسعار المستهلك بنسبة 0.4% في أغسطس، مع بقاء المعدل السنوي عند 3.4%. وجاء كلا الرقمين متطابقين مع توقعات السوق.⁽³⁾ وجاءت المفاجأة في التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إذ سجّل 0.3% على أساس شهري، أي أعلى من التوقعات بمقدار عُشر نقطة، لينهي بذلك ثلاث قراءات متتالية أضعف. ⁽³⁾ وعلى أساس سنوي، تراجع التضخم الأساسي إلى 2.4% من 2.5%. ⁽³⁾

وعند النظر بشكل أعمق في تفاصيل المؤشر، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 3.9% خلال الشهر و27.4% على مدى اثني عشر شهرًا، وعزت BLS أكثر من ثلث الارتفاع في المؤشر العام إلى البنزين وحده. ⁽³⁾

ويقع هذا الارتفاع خارج نطاق مقياس التضخم الأساسي. أما تسارع التضخم الأساسي فجاء من بند السكن، الذي ارتفع بنسبة 0.3% بعد شهرين أضعف، ومن الخدمات غير السكنية، التي سجّلت أقوى مكسب شهري لها منذ يناير. ⁽³⁾

لا تزال الطاقة المحرك الرئيسي للتضخم. إذ تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل في ظل تجدد التوترات في الشرق الأوسط، ما ينعكس مباشرة على المؤشر العام للتضخم ويرفع تكاليف النقل وغيرها من التكاليف التجارية مع مرور الوقت. ⁽³⁾

ما الذي تسعّره السوق

سيرفع أي قرار برفع الفائدة النطاق المستهدف إلى 3.75%-4.00%. ⁽²⁾ وسيكون هذا أول رفع للجنة بعد إبقائها الفائدة ثابتة طوال عام 2026. وتتركز الاحتمالية المتبقية بالكامل تقريبًا في سيناريو الإبقاء على الفائدة دون تغيير. ⁽²⁾

تحمل التوقعات هذه المرة وزنًا غير معتاد. إذ امتنع الرئيس كيفن وارش عن تقديم توقعه الخاص (dot) ضمن ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر في يونيو، قائلاً إن التوقعات الفردية لمعدلات الفائدة لا تفيد في ظل السياسة الحالية. ⁽⁴⁾

تحوّل مخطط النقاط (dot plot) الصادر في يونيو من توقع وسطي بخفض واحد في مارس إلى توقع وسطي يتماشى مع رفع واحد للفائدة، حيث توقع تسعة من أصل ثمانية عشر مشاركًا رفعًا واحدًا على الأقل خلال عام 2026. ⁽⁴⁾

ومع تراجع التوجيهات الصريحة الصادرة عن الرئيس، باتت الأسواق تفتقر إلى مرتكزات رسمية كافية لقراءة المسار المحتمل بعد هذا الاجتماع.

كيف يمكن أن تتفاعل الأسواق

يحيط عدم يقين كبير باجتماع الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد يؤدي القرار إلى تقلبات حادة في سندات الخزانة والعملات والأسهم والذهب. وحتى لو جاء القرار متوافقًا مع التوقعات، فإن أي تغييرات في مخطط النقاط وتعليقات وارش قد تؤدي إلى إعادة تسعير سريعة مع إعادة تقييم الأسواق لما إذا كان القرار تعديلاً لمرة واحدة أم بداية دورة تشديد جديدة.

البُعد الإماراتي

نظرًا لربط الدرهم بالدولار الأمريكي، يتحرك مصرف الإمارات المركزي بالتوازي التام مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي منذ عقود. وقد ظل معدل الفائدة الأساسي لديه عند 3.65% منذ ديسمبر 2025. ⁽⁵⁾

وأيًا كان ما ستقرره FOMC غدًا، فإن معدل CBUAE عادة ما يتم تعديله خلال نفس الدورة الإخبارية، لينعكس مباشرة على معدلات الرهن العقاري وتكاليف الإقراض للشركات وعوائد الودائع قصيرة الأجل في جميع أنحاء دولة الإمارات. ⁽⁵⁾

ويحدث هذا الانتقال بشكل آلي، بغض النظر عن طبيعة القرار. إذ لا يترك نظام الربط سوى مساحة ضئيلة أمام CBUAE للخروج عن قرار واشنطن، وهي آلية تناولها موقع Daman بمزيد من التفصيل في تقرير سابق حول ربط الدرهم بالدولار.

المصادر: ⁽¹⁾ الاحتياطي الفيدرالي، ⁽²⁾ CME Group، ⁽³⁾ مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، ⁽⁴⁾ CNBC، ⁽⁵⁾ مصرف الإمارات المركزي

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: