تباطؤ طفيف للتضخم الأميركي في يوليو يخفف الضغوط على الاحتياطي الفيدرالي

بقلم

|

, 

US Inflation Cools Slightly in July, Easing Pressure on the Fed
  • ارتفع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 0.1% على أساس شهري في يوليو، فيما تباطأ التضخم السنوي إلى 3.4%، وجاءت قراءتا التضخم العام والأساسي متوافقتين مع التوقعات. 
  • ظلت تكاليف السكن مصدرًا رئيسيًا للضغوط التضخمية، بينما ساعد انخفاض أسعار البنزين والفنادق على الحد من الارتفاع الإجمالي. 
  • خفض المتداولون احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 36%، ما عزز مبررات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير. 

منحت بيانات التضخم الجديدة الصادرة أمس الاحتياطي الفيدرالي سببًا أقل لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل. وجاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يوليو متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، مضيفةً مزيدًا من المؤشرات على انحسار الارتفاعات الحادة في الأسعار التي شهدتها بداية العام.

وصدر التقرير بعد أسبوع واحد فقط من بيانات توظيف ضعيفة، وقد دفع التقريران معًا توقعات الأسواق نحو ترجيح إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر.

الأرقام الرئيسية تتوافق مع التوقعات

أفاد مكتب إحصاءات العمل بأن مؤشر أسعار المستهلك ارتفع بنسبة 0.1% على أساس شهري في يوليو، مرتدًا من انخفاض بلغ 0.4% في يونيو، فيما تباطأ التضخم السنوي إلى 3.4% من 3.5%. ⁽¹⁾

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي بنسبة 0.2% على أساس شهري، بعد أن استقر دون تغيير في الشهر السابق، وبنسبة 2.5% على أساس سنوي. وجاء الرقمان متوافقين تمامًا مع توقعات وول ستريت، ما حدّ من ردود الفعل المفاجئة في الأسواق. ⁽²⁾

تكاليف السكن لا تزال المحرك الرئيسي للتضخم

ظلت تكاليف السكن مصدرًا رئيسيًا للتضخم، إذ ارتفعت بنسبة 3.2% على أساس سنوي. وفي يوليو وحده، زاد مؤشر السكن بنسبة 0.1% فقط، إلا أنه يشكل نحو 35% من سلة مؤشر أسعار المستهلك، ولذلك أسهم بنحو ثلثي الارتفاع الشهري الإجمالي.

وضمن هذه الفئة، ارتفعت الإيجارات والإيجارات المكافئة للمالكين بنسبة 0.3% لكل منهما. غير أن هذه الزيادات قابلها جزئيًا انخفاض بنسبة 2.8% في تكاليف الإقامة خارج المنزل، شمل تراجع أسعار الفنادق والموتيلات بنسبة 3.3%، وهو ما قد يعكس ضعف الطلب عقب انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم. ⁽³⁾

وخارج قطاع السكن، تحركت الأسعار في اتجاهات متباينة. فقد ارتفعت أسعار المركبات الجديدة بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، وزادت أسعار السيارات والشاحنات المستعملة بنسبة 0.4%. كما ارتفعت تكاليف الرعاية الطبية بنسبة 0.4%، وقفزت أسعار تذاكر الطيران بنسبة 2.2%، بينما سجلت أسعار المواد الغذائية والملابس زيادات محدودة فقط. ⁽⁴⁾

أسعار الطاقة تواصل الانخفاض

انخفض مؤشر الطاقة الإجمالي بنسبة 1.5% في يوليو، بقيادة تراجع أسعار البنزين بنسبة 2.9% بعد انخفاضها بنسبة 9.7% في يونيو. ومع ذلك، لا تزال تكاليف الطاقة أعلى بنسبة 14.7% مقارنة بالعام الماضي، فيما ارتفعت أسعار البنزين بنسبة 24.6%، ما يعكس استمرار تداعيات صدمة الطاقة التي بدأت في مارس. ⁽⁵⁾

وأشار محللون إلى أن مكانة الولايات المتحدة بصفتها دولة مصدّرة للنفط، إلى جانب السحب من مخزونات المنتجات البترولية القائمة، ساعدت على حماية الاقتصاد الأوسع من تداعيات الصدمة السابقة. ⁽⁶⁾

لكن بعض الاقتصاديين حذروا من أن هذه الحماية لن تستمر إلى أجل غير مسمى، إذ سيتعين في نهاية المطاف إعادة بناء المخزونات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجددًا. ⁽⁷⁾

تراجع إضافي لاحتمالات رفع الفائدة

عقب صدور البيانات، خفض المتداولون توقعاتهم لاحتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 36%. ويأتي ذلك بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، حين صوّت صانعو السياسات بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 لصالح تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50%–3.75%، فيما أيد الأعضاء الثلاثة المعارضون رفعها. ⁽⁸⁾

وقد تعزز بيانات التضخم المتوافقة مع التوقعات مبررات تريث الاحتياطي الفيدرالي، إلا أن جولة أخرى من البيانات ستصدر قبل اجتماع سبتمبر، وقد تؤدي إلى تغيير التوقعات.

وسجل الدولار الأميركي ارتفاعًا طفيفًا في وقت لاحق من الجلسة، مدعومًا باستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، رغم انخفاض عوائد سندات الخزانة.

وتراجع الذهب بصورة طفيفة يوم الخميس بعدما بلغ أعلى مستوى له في أكثر من شهرين، مع تحول أنظار المتداولين إلى تقرير أسعار المنتجين المرتقب بحثًا عن مزيد من المؤشرات بشأن الخطوة التالية للاحتياطي الفيدرالي.

تصاعد الأهمية السياسية للتضخم

لا تزال تكاليف المعيشة قضية حساسة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس. وقد أثّر استمرار ارتفاع الأسعار سلبًا في تقييمات الرئيس ترامب، الذي خاض حملته الانتخابية عام 2024 متعهدًا بخفض التضخم. ⁽⁹⁾

وبوجه عام، عزز التقرير مبررات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في سبتمبر، لكنه لم يستبعد احتمال رفعها مرة أخرى في وقت لاحق من هذا العام. وسيتلقى صانعو السياسات جولة جديدة من بيانات التضخم والتوظيف قبل الاجتماع، فيما يظل تجدد الضغوط الناجمة عن أسعار الطاقة أكبر تهديد لتحسن التوقعات.

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ ⁽⁵⁾ مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (Bureau of Labor Statistics)، ⁽⁶⁾ ⁽⁷⁾ سي إن بي سي (CNBC)، ⁽⁸⁾ ⁽⁹⁾ رويترز (Reuters)

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: