أولى محاضر اجتماعات الفيدرالي في عهد وورش تُظهر انقسامًا بين مؤيدي رفع الفائدة وخفضها

بقلم

|

Warsh's First Fed Minutes Show a Committee Torn Between Hikes and Cuts
  • أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) انقسام المسؤولين بشأن مسار السياسة النقدية، إذ رأى بعضهم وجود مجال لخفض أسعار الفائدة، بينما حذر آخرون من أن مخاطر التضخم قد تستدعي رفعها. 
  • كما سلّط التقرير الضوء على توجه كيفن وورش نحو إصدار بيانات أقصر وتقليل التوجيهات المستقبلية، في إشارة إلى نهج أكثر هدوءًا وأقل قابلية للتنبؤ من جانب الاحتياطي الفيدرالي. 

أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يونيو، وهو الأول برئاسة رئيسه الجديد كيفن وورش.

وتُظهر المحاضر، التي نُشرت هذا الأسبوع، لجنةً لا تزال منقسمة بشأن الخطوة التالية. فبينما يرى بعض المسؤولين مجالًا لخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، يعتقد آخرون أن رفعها قد يصبح ضروريًا. وفي الوقت الحالي، يفضل الاحتياطي الفيدرالي التريث ومراقبة التطورات.

لجنة منقسمة تدرس عدة سيناريوهات

كشفت المحاضر عن احتياطي فيدرالي لم يحسم بعد خطوته المقبلة. وقد وضع صانعو السياسة النقدية سيناريوهين رئيسيين.  في السيناريو الأول، يعود التضخم تدريجيًا إلى مستهدفه البالغ 2%، لتستقر أسعار الفائدة أو تنخفض لاحقًا. ⁽1⁾ 

أما السيناريو الثاني، فيفترض أن يؤدي الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالتطورات في الشرق الأوسط، إلى إبقاء التضخم عند مستويات مرتفعة، بما يستدعي رفع أسعار الفائدة مجددًا للسيطرة عليه. ⁽2⁾

ورغم أن كثيرًا من المسؤولين ما زالوا يتوقعون أن تنهي أسعار الفائدة العام عند المستوى الحالي أو دونه بقليل، فإن التغيير الطفيف في مخطط النقاط (Dot Plot) أشار إلى احتمال تنفيذ رفع واحد للفائدة قبل استئناف دورة الخفض خلال عامي 2027 و2028.

ومع ذلك، أيّد جميع الأعضاء المصوتين الإبقاء على أسعار الفائدة ضمن النطاق 3.50% – 3.75%.

الأسواق تحركها تطورات الشرق الأوسط

خلال هذا الربيع، لم تكن تحركات الأسواق مدفوعة بالاحتياطي الفيدرالي بقدر ما تأثرت بالتطورات في الشرق الأوسط، ولا سيما مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، التي كان لها أثر كبير في أسعار النفط.

وارتفع مؤشر S&P 500 بنحو 6%، بقيادة أسهم التكنولوجيا. وجاء الجزء الأكبر من هذا الارتفاع مدفوعًا بتحسن توقعات الأرباح، لا سيما للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أيضًا أن يشهد نشاط الاكتتابات العامة الأولية (IPO) انتعاشًا، مع توقع توجيه حصيلتها لتمويل الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. 

كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية. فقد صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس منذ اجتماع أبريل، وبنحو 50 نقطة أساس منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط. وأشار الاحتياطي الفيدرالي كذلك إلى تغير تركيبة مشتري سندات الخزانة، مع انخفاض حصة البنوك المركزية والجهات الرسمية الأخرى، التي عادةً ما تكون أقل حساسية لتحركات الأسعار. ⁽3⁾ 

التضخم لا يزال مرتفعًا

يبقى التضخم، كما هو الحال دائمًا، مصدر القلق الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي. فقد سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) نسبة 3.4% في مايو، ليظل أعلى بكثير من مستهدف الفيدرالي البالغ 2%. وأشار المسؤولون إلى عدة عوامل تقف وراء استمرار الضغوط التضخمية، من بينها استمرار آثار الرسوم الجمركية، وارتفاع أسعار الطاقة، والطلب القوي المرتبط باستثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ⁽4⁾ 

كما ارتفعت أسعار النقل، وتذاكر الطيران، ومدخلات الإنتاج الزراعي.

أما الجانب الإيجابي، فيتمثل في بقاء توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة قرب 2%. لكن الجانب السلبي هو خشية المسؤولين من أن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف لعدة سنوات قد يؤدي إلى تغير تلك التوقعات إذا لم تنحسر الضغوط السعرية قريبًا. ⁽5⁾

الصورة العالمية لا تزال متباينة

تباطأ النمو الاقتصادي العالمي خلال الربع الأول، مع ظهور مؤشرات ضعف في كندا، ومنطقة اليورو، والمكسيك. وكانت الاقتصادات الآسيوية مرتفعة الدخل هي الاستثناء، بدعم من الطفرة في صادرات التكنولوجيا المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ⁽6⁾

وفي المقابل، يواصل الصراع في الشرق الأوسط الضغط على النمو العالمي من خلال ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الثقة، خصوصًا في الاقتصادات منخفضة الدخل في آسيا وأوروبا.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع معدلات التضخم في الخارج، مما دفع بعض البنوك المركزية، ومنها البنك المركزي الأوروبي (ECB)، إلى رفع أسعار الفائدة. وباتت معظم البنوك المركزية العالمية تميل الآن إلى اتباع وتيرة أبطأ بكثير في خفض الفائدة، أو حتى إلى رفعها، تحسبًا لظهور موجة ثانية من الضغوط التضخمية. ⁽7⁾ 

بيان أكثر اختصارًا وهدوءًا من الاحتياطي الفيدرالي

إلى جانب قرار الفائدة، شكّل الاجتماع تحولًا في أسلوب تواصل الاحتياطي الفيدرالي مع الأسواق.

فقد دفع كيفن وورش باتجاه تقليص التوجيهات المستقبلية (Forward Guidance)، وهو ما وافقت عليه اللجنة. وحذف البيان الصادر بعد الاجتماع العبارات التي كانت تشير إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلًا، كما أصبح طوله يقارب ثلث حجم البيانات المعتادة.

وأعلن وورش أيضًا عن تشكيل 5 فرق عمل جديدة لمراجعة عمليات الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك طريقة تواصله مع الأسواق. ويعكس ذلك توجهه الأوسع نحو جعل سياسة الاحتياطي الفيدرالي أقل قابلية للتنبؤ وأقل التزامًا بمسارات مستقبلية محددة لأسعار الفائدة.

الاقتصاد لا يزال متماسكًا… حتى الآن

وبعيدًا عن الجدل الدائر حول التضخم، لا تزال المؤشرات الاقتصادية تبدو قوية. فقد استقر معدل البطالة عند 4.3%، دون تغير يُذكر خلال العام الماضي. 

كما يواصل الناتج المحلي الإجمالي نموه بوتيرة صحية، مدعومًا بقوة استثمارات الشركات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، واستمرار متانة إنفاق المستهلكين.

واستفادت الأسر ذات الدخل المرتفع من مكاسب أسواق الأسهم، بينما أصبحت الأسر ذات الدخل المنخفض تعتمد بصورة أكبر على الائتمان، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية. ⁽8⁾

المصادر | Sources: ⁽1⁾ ⁽2⁾ ⁽3⁾ ⁽8⁾ الاحتياطي الفيدرالي | Federal Reserve، ⁽4⁾ ⁽5⁾ سي إن بي سي | CNBC، ⁽6⁾ ⁽7⁾ رويترز | Reuters

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: