- تسلّم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش مهامه رسمياً في وقت تُعقّد فيه أسعار النفط المرتفعة وعودة الضغوط التضخمية احتمالات خفض الفائدة.
- ويواجه وورش معضلة فورية في السياسة النقدية، حيث يدفع الرئيس ترامب نحو خفض الفائدة، بينما قد تُجبر الضغوط التضخمية الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على نهج حذر أو حتى التحول نحو تشديد السياسة النقدية.
- وسيأتي أول اختبار حقيقي له خلال اجتماع السياسة النقدية في يونيو، حيث ستراقب الأسواق ما إذا كان الفيدرالي لا يزال يميل إلى خفض الفائدة أو يستعد لسياسة أكثر تشدداً.
تسلّم كيفن وورش رسمياً منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي يوم الجمعة، ليتولى قيادة البنك المركزي في واحدة من أكثر الفترات تعقيداً للسياسة النقدية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.
ورغم تراجع أسعار النفط من قممها الأخيرة، فإنها لا تزال مرتفعة، بينما تعود الضغوط التضخمية إلى الارتفاع مجدداً، في وقت تتراجع فيه ثقة المستهلك الأمريكي.
ويضع ذلك وورش أمام معضلة مباشرة، حيث ترغب الأسواق والبيت الأبيض في خفض أسعار الفائدة، بينما قد لا يترك الواقع الاقتصادي للفيدرالي مساحة كبيرة للتيسير.
مراسم في البيت الأبيض تحمل رسائل سياسية
أدى وورش اليمين الدستورية في البيت الأبيض خلال مراسم حضرها وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، بينما أشرف قاضي المحكمة العليا كلارنس توماس على أداء القسم بحضور الرئيس دونالد ترامب. ⁽¹⁾

وأشاد ترامب بورش واصفاً إياه بأنه “رئيس رائع للفيدرالي”، مؤكداً أنه سيحظى باستقلالية كاملة.
إلا أنه استغل المناسبة أيضاً لتكرار موقفه بأن “النمو لا يعني التضخم”، في إشارة واضحة إلى استمرار رغبته في رؤية أسعار فائدة أقل.
كما وجّه الرئيس انتقادات لرئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق جيروم باول، الذي أثار نهجه الحذر تجاه خفض الفائدة استياء البيت الأبيض مراراً. ⁽²⁾
وسلطت أجواء المناسبة الضوء على الضغوط السياسية التي قد يواجهها وورش منذ يومه الأول. فبينما يُفترض أن يعمل الفيدرالي باستقلالية، يتولى الرئيس الجديد مهامه في ظل إدارة لم تُخفِ موقفها بشأن الاتجاه الذي تريده للسياسة النقدية.
التحديات التي تنتظر وورش
يرث وورش اقتصاداً تعرض لسلسلة من الصدمات المتتالية. فقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأشهر الثلاثة الماضية مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط في تغذية التضخم. كما شكّلت الرسوم الجمركية تحدياً إضافياً للفيدرالي، في حين يضيف ازدهار الذكاء الاصطناعي ضغوطاً قصيرة الأجل على الطلب والأسعار. وفي الوقت نفسه، تراجعت ثقة المستهلك إلى مستويات قياسية منخفضة. ⁽³⁾
وفي أول تصريحاته كرئيس للفيدرالي، تعهد وورش بقيادة “احتياطي فيدرالي يركز على الإصلاح”، مع الحفاظ على أعلى معايير النزاهة والكفاءة.
كما أعاد التأكيد على التفويض المزدوج للفيدرالي المتمثل في استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف، موضحاً أن تحقيق هذين الهدفين بحذر قد يدعم انخفاض التضخم وتعزيز النمو وارتفاع الأجور الحقيقية. ⁽⁴⁾
تصاعد الأصوات المتشددة داخل الفيدرالي
تزداد حدة النقاش داخل الفيدرالي بسرعة. فقد تبنى عضو الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي كان أيضاً من المرشحين لرئاسة البنك، لهجة أكثر تشدداً يوم الجمعة، داعياً الفيدرالي إلى الابتعاد عن ميله الأخير نحو التيسير والإقرار بإمكانية رفع الفائدة مجدداً. ⁽⁵⁾
وحذّر والر من أن التضخم بات أكثر انتشاراً في مختلف قطاعات الاقتصاد، مشيراً إلى أن “خفض الفائدة لم يعد أكثر احتمالاً من رفعها”. وقد دفعت تصريحاته الأسواق سريعاً إلى تسعير احتمالات أعلى لرفع الفائدة في وقت مبكر من أكتوبر المقبل. ⁽⁶⁾
ولماذا تابعت الأسواق تصريحاته باهتمام؟ لأن ذلك يشير إلى أن وورش قد لا يتولى قيادة احتياطي فيدرالي مستعد لخفض الفائدة.
بل قد يرث لجنة منقسمة يرى عدد من أعضائها أن مخاطر التضخم لا تزال مرتفعة بما يكفي للإبقاء على السياسة النقدية مقيدة، أو حتى تشديدها أكثر في أسوأ السيناريوهات.
آمال ترامب بخفض الفائدة تصطدم بالواقع الاقتصادي
اختار ترامب وورش على أمل أن يقود مرحلة من خفض أسعار الفائدة التي طالب بها لأكثر من عام. لكن الظروف الاقتصادية التي قد تدعم هذا التوجه تبدو الآن أبعد من أي وقت مضى.
وسيأتي أول اختبار كبير لوورش خلال اجتماع الفيدرالي يومي 16 و17 يونيو، حيث سيتعين عليه الاختيار بين الإشارة إلى دعم أسعار فائدة أعلى أو الانسجام مع الأجندة السياسية لترامب.
وسيحدد قراره ما إذا كان قادراً على الحفاظ على استقلالية الفيدرالي في ظل الضغوط السياسية المكثفة القادمة من البيت الأبيض.