- استقر معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال فبراير عند 2.4% على أساس سنوي، بما يتوافق مع التوقعات عبر جميع المؤشرات الرئيسية.
- منذ ذلك الحين، تغيرت التوقعات بعدما دفعت تطورات الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط مؤقتاً إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، ما يهدد بارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة.
- رغم المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس ترامب، تراجعت أسعار السلع في فبراير في معظمها، باستثناء الملابس التي ارتفعت بنسبة 1.3%.
- تحمّلت الشركات حتى الآن جزءاً كبيراً من تكاليف الواردات، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، خاصة مع فرض تعرفة جمركية عالمية بنسبة 10% قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع قريباً.
أسعار المستهلك في الولايات المتحدة استقرت في فبراير، بما يتماشى إلى حد كبير مع التوقعات، ما قد يمثل آخر صورة واضحة للتضخم قبل أن تتغير التوقعات الاقتصادية.
فبعد فترة قصيرة من جمع البيانات، قفزت أسعار النفط مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما أثار مخاوف جديدة بشأن الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة خلال الأشهر المقبلة.
ولهذا السبب يرى بعض الاقتصاديين بالفعل أن أحدث تقرير لمؤشر أسعار المستهلكين أصبح متأخراً زمنياً، إذ يعكس فترة من الهدوء النسبي قبل أن يتشكل واقع اقتصادي قد يكون أكثر تضخماً. لنلقِ نظرة على ما حدث بالتحديد.
أرقام فبراير جاءت متوافقة مع التوقعات
سجل مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي ارتفاعاً بنسبة 0.3% على أساس شهري و2.4% على أساس سنوي، وهو ما جاء مطابقاً لتوقعات المحللين. كما جاء مؤشر التضخم الأساسي متوافقاً أيضاً مع التوقعات، حيث بلغ 0.2% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي. ⁽1⁾


وبقيت هذه الأرقام دون تغيير عن مستويات يناير، ما يعني أن التضخم ظل أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، لكنه لم يتسارع بشكل أكبر. ولم تُظهر الأسواق رد فعل كبيراً، حيث تداولت الأسهم الأمريكية بشكل متباين بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة قليلاً.
ما الذي ارتفع وما الذي انخفض؟
عند تفصيل التقرير، ارتفعت تكاليف السكن بنسبة 0.2% على أساس شهري و3% على أساس سنوي. أما الإيجارات تحديداً فسجلت أصغر زيادة شهرية منذ يناير 2021، بارتفاع قدره 0.1% فقط. وارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 0.4% في فبراير وبنسبة 3.1% على أساس سنوي. في المقابل، انخفضت أسعار البيض بنسبة 3.8% على أساس شهري، وأصبحت الآن أقل بأكثر من 42% مقارنة بالعام الماضي. ⁽2⁾
وسجلت الملابس أكبر ارتفاع بين الفئات الرئيسية بزيادة قدرها 1.3%، وهو أكبر ارتفاع شهري منذ عام 2018. كما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 0.6% بشكل طفيف، في حين ظلت أسعار السيارات الجديدة شبه مستقرة. أما أسعار السيارات المستعملة وتأمين السيارات فقد تراجعت. ⁽3⁾
الصراع في الشرق الأوسط يغير المشهد
تم جمع بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط مباشرة، وهو ما غيّر بشكل كبير النظرة إلى الاقتصاد العالمي. فبعد تصاعد التوترات، قفزت أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل مع تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في المنطقة.
وقد تراجعت الأسعار لاحقاً بعد أن أشار الرئيس ترامب قبل يومين إلى أن الصراع قد ينتهي قريباً. ومع ذلك، لم يكن لهذه التصريحات تأثير كبير على متداولي النفط، حيث استمرت الهجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، ما دفع الأسعار للارتفاع مجدداً. كما فشل إعلان وكالة الطاقة الدولية عن سحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية في تهدئة الأسواق.
ويحذر الاقتصاديون من أن ارتفاع تكاليف الطاقة سيظهر على الأرجح في بيانات التضخم لشهري مارس وأبريل، حيث تنتقل زيادة أسعار الوقود إلى تكاليف النقل والشحن ومجموعة واسعة من السلع الاستهلاكية. ومع ذلك، يرى معظم الاقتصاديين أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يكون مؤقتاً، متوقعين أن تنخفض الأسعار عندما تستقر الأوضاع في الشرق الأوسط. ⁽4⁾
تقرير أصبح متأخراً؟
بدأ الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير، وهو اليوم الأخير من الشهر الذي تغطيه البيانات. ولهذا السبب تجاهلت الأسواق المالية إلى حد كبير بيانات التضخم لشهر فبراير، معتبرة أنها تعكس اقتصاداً سابقاً لمرحلة الصراع.
وبينما جاءت قراءة مؤشر أسعار المستهلكين متوافقة مع التوقعات، سرعان ما حوّل المستثمرون تركيزهم إلى ما قد تعنيه أسعار النفط المرتفعة للفترة المقبلة. وتحاول الأسواق الآن تقييم تأثير تقلبات أسعار الطاقة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.
الاحتياطي الفيدرالي يواصل الانتظار
بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، لا يغير هذا التقرير كثيراً من نهجه الحالي. إذ من المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه في 18 مارس. ولا تتوقع الأسواق أول خفض للفائدة قبل سبتمبر، مع احتمال يبلغ نحو 43% لتنفيذ خفض ثانٍ قبل نهاية العام. ⁽5⁾
ويحاول صانعو السياسات تحقيق توازن دقيق بين الحاجة إلى السيطرة على التضخم ومؤشرات تباطؤ سوق العمل تدريجياً. وفي الوقت نفسه، تضيف الرسوم الجمركية، واحتمال استرداد بعضها، وارتفاع أسعار الطاقة، وضعف سوق العمل، مزيداً من الغموض إلى التوقعات الاقتصادية.
كما يراقب المسؤولون كيف تستمر آثار خفض الفائدة الذي حدث العام الماضي، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والضغوط التجارية، في التأثير على الاقتصاد الأوسع.
الرسوم الجمركية ما زالت في المشهد
كانت الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس ترامب مصدر قلق لمراقبي التضخم. ورغم أن محكمة فيدرالية أبطلت القانون الطارئ الذي استخدمه لفرض هذه الرسوم، أعلن ترامب لاحقاً عن تعرفة جمركية عالمية بنسبة 10% قد ترتفع إلى 15%.
وقد تحمّلت الشركات حتى الآن جزءاً كبيراً من هذه التكاليف، لكن الاقتصاديين يقولون إن ذلك لن يستمر إلى الأبد. ورغم هذه المخاوف، أظهرت بيانات التضخم لشهر فبراير أن أسعار السلع المتأثرة سابقاً بالرسوم الجمركية تراجعت، بينما ارتفعت أسعار الخدمات مثل الرعاية الطبية وتذاكر الطيران والإقامة.
ومع ذلك، يحذر المحللون من أن القراءة الضعيفة لأسعار السلع الأساسية قد لا تعكس الصورة الكاملة، خصوصاً في ظل بيانات قوية لأسعار الخدمات في أحدث تقرير لمؤشر أسعار المنتجين. ⁽6⁾
ما الذي سيحدث بعد ذلك؟
يتحول تركيز المتداولين الآن إلى البيانات المقبلة، حيث من المقرر صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة، ومن المتوقع أن يظهر ارتفاعاً في التضخم.
ومع بقاء أسعار النفط مرتفعة، واستمرار الرسوم الجمركية، وارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ستكون بيانات شهري مارس وأبريل حاسمة لمعرفة ما إذا كانت فترة الهدوء القصيرة ستتحول إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية.