ما الذي تعكسه قراءة مؤشر أسعار المستهلكين الأخيرة فعليًا بشأن مسار الاحتياطي الفيدرالي القادم

بقلم

|

What the Latest CPI Really Signals About the Fed’s Road Ahead
  • جاءت بيانات التضخم لشهر يناير أضعف من المتوقع، ما يعزز الرأي بأن ضغوط الأسعار تواصل التراجع تدريجيًا نحو هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. 
  • كان قطاع الطاقة المحرك الرئيسي لهذا التباطؤ، مع ظهور بوادر اعتدال أيضًا في أسعار الغذاء والسكن. 
  • اتجهت الأسواق بشكل أكبر نحو سيناريو خفض الفائدة، مع تسعير احتمال خطوة في يونيو، رغم أن الصورة لا تزال ضبابية في ظل التغييرات المرتقبة في قيادة الاحتياطي الفيدرالي. 

في يناير، شهدت الولايات المتحدة تباطؤًا في التضخم، ما منح المستهلكين بعض الأمل في أن موجة ارتفاع الأسعار قد تصبح تحت السيطرة أخيرًا.

وأظهر التقرير الأخير أن الأسعار ترتفع بوتيرة أبطأ من المتوقع. ويُعد ذلك خبرًا إيجابيًا للاحتياطي الفيدرالي، وقد يعزز التوقعات بإجراء المزيد من تخفيضات الفائدة هذا العام.

تفصيل بيانات التقرير

سجل مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 2.4% على أساس سنوي، منخفضًا بمقدار 0.3 نقطة مئوية عن القراءة السابقة، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ مايو من العام الماضي. أما التضخم الأساسي فجاء مطابقًا للتوقعات عند 2.5%، وهو أدنى مستوى له منذ أبريل 2021. وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار الإجمالية بنسبة 0.2%، بينما ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3%. وجاء الرقمان دون توقعات الاقتصاديين. ⁽1⁾ 

مؤشر أسعار المستهلكين السنوي في الولايات المتحدة / المصدر: Trading Economics تريدينغ إيكونوميكس 

مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي السنوي في الولايات المتحدة / المصدر: Trading Economics تريدينغ إيكونوميكس 

ما الذي حرّك تغيّرات الأسعار؟

شهدت عدة فئات تغيرات مهمة في يناير.

وتراجعت ضغوط الأسعار بشكل ملحوظ في قطاع الطاقة، حيث انخفضت الأسعار بنسبة 0.1% بعد ارتفاعها 2.3% في ديسمبر، مدفوعة بتراجعات حادة في أسعار البنزين وزيت الوقود.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بوتيرة أبطأ، بينما انخفضت أسعار السيارات المستعملة. وشهد كل من السكن والغذاء اعتدالًا في التضخم، ما يشير إلى تباطؤ أوسع في ضغوط الأسعار. ⁽2⁾

الأثر على أسعار الفائدة

عززت قراءة التضخم الأقل من المتوقع التوقعات بخفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، حيث قامت الأسواق بتسعير احتمال بنسبة 51.8% لخفض الفائدة في يونيو. ⁽3⁾

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو. وكان البنك المركزي قد خفّض الفائدة 3 مرات في أواخر 2025 قبل أن يوقف دورة الخفض منذ ذلك الحين.

💡 هل تعلم؟  

إن تغيرًا بمقدار نقطة مئوية واحدة في أسعار الفائدة يمكن أن يضيف أو يوفر على الأسرة الأمريكية المتوسطة آلاف الدولارات سنويًا عبر الرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان، ما يجعل قرارات الاحتياطي الفيدرالي مؤثرة بشكل مباشر على المستهلكين.

هل بدأ الاقتصاد يرى بارقة أمل؟

لا يزال الاقتصاد الأمريكي يُظهر مرونة، مع تقديرات بنمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع بنسبة 3.7% على أساس فصلي. لكن المفاجأة في البيانات جاءت من تقرير سوق العمل لشهر يناير. ⁽4⁾

وكان سوق العمل مصدر قلق لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. ففي العام الماضي، أضاف الاقتصاد في المتوسط 15,000 وظيفة فقط شهريًا. إلا أن يناير حمل مفاجأة إيجابية. 

فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 130,000 وظيفة، متجاوزًا بكثير التوقعات البالغة 70,000، ومسجلًا تحسنًا كبيرًا مقارنة بـ 48,000 وظيفة في ديسمبر. كما تحسن معدل البطالة إلى 4.3% مقابل توقعات عند 4.4%. ⁽5⁾

ولا يزال التضخم أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى مع استقرار أسعار الطاقة.

وكان اقتصاديون يتوقعون أن تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب إلى رفع التضخم. لكن تأثيرها اقتصر إلى حد كبير على سلع محددة بدلًا من التسبب في ارتفاع واسع النطاق للأسعار في الاقتصاد.

وكان ترامب قد أعلن رسومًا جمركية واسعة على الواردات الأمريكية في أبريل 2025. ويتماشى معدل التضخم في يناير مع المستويات التي سُجلت في مايو بعد إعلان تلك الرسوم.

تغيّرات في قيادة الاحتياطي الفيدرالي

يواجه الاحتياطي الفيدرالي تغيّرات مهمة هذا العام. إذ تنتهي ولاية رئيسه جيروم باول في مايو، وقد رشّح الرئيس ترامب، كيفن وورش لخلافته.

ولا تزال مواقف وورش بشأن السياسة النقدية غير واضحة. فكتاباته السابقة تشير إلى تفضيله سياسة نقدية أكثر تشددًا، بينما توحي تصريحاته الأخيرة بإمكانية دعمه لخفض الفائدة. كما أعرب عن تفاؤله بأن الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد في خفض التضخم. ⁽6⁾

ماذا يتوقع الاقتصاديون؟

لدى الاقتصاديين عدة سيناريوهات محتملة، منها:

  • أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مستقرة حتى مايو عند انتهاء ولاية باول
  • أن يبدأ خفض الفائدة مباشرة بعد ذلك في يونيو
  • أن تنخفض الفائدة إلى 3.50% بنهاية الربع القادم
  • أن يُجري الاحتياطي الفيدرالي خفضين للفائدة هذا العام تحت قيادة وورش

ومع ذلك، يرى ما يقرب من نصف الاقتصاديين المشار إليهم في الاستطلاعات أن وورش قد يميل إلى سياسة نقدية ميسّرة أكثر من اللازم بدلًا من متشددة أكثر من اللازم، وهو ما قد يكون محفوفًا بالمخاطر إذا تزامن مع ارتفاع الإنفاق الحكومي.

وقال ستيفن جونو، الاقتصادي الأمريكي في بنك أوف أميركا:

“إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي خفض الفائدة، فستأتي هذه التخفيضات في وقت قد نشهد فيه سياسة مالية توسعية أكثر من العام الماضي، وقد يكون ذلك وصفة للمبالغة في التيسير.” ⁽7⁾

رؤية الحكومة

قال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الجمعة إنه يرى “طفرة استثمارية” تدعم الاقتصاد. ويعتقد أن التضخم سيعود إلى هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% “في منتصف هذا العام.”

“يجب أن نبتعد عن فكرة أن النمو يجب دائمًا كبحه تلقائيًا، لأن النمو بحد ذاته ليس تضخميًا. التضخم يحدث عندما يتسرّب النمو إلى قطاعات لا يوجد فيها عرض كافٍ، وكل ما تقوم به هذه الإدارة يهدف إلى زيادة المعروض.” ⁽8⁾

ما التالي؟

لا يعتمد الاحتياطي الفيدرالي على مؤشر أسعار المستهلكين كمقياسه الرئيسي للتضخم، بل يركز بشكل أكبر على مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE). ومن المقرر صدور قراءة ديسمبر لمؤشر PCE في 20 فبراير.

وكان تقرير التضخم لشهر يناير قد تأخر عدة أيام بسبب إغلاق حكومي جزئي. وسيراقب الاقتصاديون الأشهر المقبلة عن كثب لمعرفة ما إذا كان التضخم سيواصل التراجع وكيف سيتفاعل الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته الجديدة.

المصادر: ⁽1⁾ ⁽2⁾ Bureau of Labor Statistics مكتب إحصاءات العمل، ⁽3⁾ CME FedWatch سي إم إي فيد ووتش، ⁽4⁾ ⁽5⁾ ⁽6⁾ ⁽7⁾ Reuters رويترز، ⁽8⁾ CNBC سي إن بي سي

مميزةمقالات

وكالة الطاقة الدولية تتخذ إجراءً قياسياً لمواجهة ما قد يكون أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ

التضخم الأمريكي استقر في فبراير… لكن هل أصبحت البيانات متأخرة بالفعل؟

اليابان تنهي عام 2025 بنمو قوي، لكن الغموض يتزايد

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف:

أنت حاليًا تزور الموقع الرسمي لشركة ضمان ماركتس، والتابع لشركة ضمان للأوراق المالية ذ.م.م (https://damanmarkets.com).

 

نود أن نؤكد أن أي موقع إلكتروني أو نطاق آخر يستخدم اسمًا مشابهًا لا تربطه أي علاقة بشركة ضمان ماركتس بأي شكل من الأشكال.

لأجل سلامتك، يرجى ملاحظة أن ضمان ماركتس لن تطلب منك أبدًا تزويدها ببيانات شخصية مثل معلومات الاتصال، أرقام الحسابات البنكية، أو تفاصيل بطاقات الائتمان عبر البريد الإلكتروني، الرسائل النصية، واتساب، أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.

ولا تتحمل ضمان ماركتس أي مسؤولية عن أي خسائر قد تنشأ أو تتكبد نتيجة التعامل مع مواقع مزيفة أو جهات غير مصرح لها. إذا كنت تعتقد أنك كنت هدفًا لمحاولة احتيال، نوصي بشدة بالإبلاغ عن الأمر للسلطات المحلية.