- رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.1%، في ثاني زيادة متتالية، مع استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة.
- مع استقرار معدل البطالة عند مستوى تاريخي منخفض يبلغ 4.1%، إلى جانب نمو اقتصادي فاق التوقعات، لا يظهر الاقتصاد الأسترالي إشارات واضحة على التباطؤ حتى الآن.
- في الوقت نفسه، أضاف ارتفاع أسعار النفط، المدفوع بالتوترات في الشرق الأوسط، ضغوطًا جديدة على التضخم، ما دفع البنك إلى التحرك، رغم توجه معظم البنوك المركزية الكبرى نحو تثبيت أسعار الفائدة.
للمرة الثانية هذا العام، رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى 4.1%، مسجلًا أعلى مستوى له خلال 10 أشهر. وجاء القرار بتصويت متقارب بلغ 5 مقابل 4، ما يسلط الضوء على حالة عدم اليقين بشأن المزيد من التشديد النقدي.
وأظهر القرار بوضوح أنه رغم شعور البنك المركزي بضرورة التحرك لمواجهة التضخم، إلا أن هناك خلافًا حقيقيًا حول المسار الصحيح للسياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
لماذا قرر بنك الاحتياطي الأسترالي رفع الفائدة
السبب الرئيسي وراء الزيادة بمقدار 25 نقطة أساس هو استمرار التضخم عند مستويات أعلى من النطاق المستهدف للبنك، والذي يتراوح بين 2% و3%. فقد بلغ التضخم العام 3.8% في يناير، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 3.4%، مسجلًا أعلى مستوى له خلال 16 شهرًا. ⁽1⁾
وأظهر سوق العمل مرونة واضحة، حيث ظل معدل البطالة عند مستوى تاريخي منخفض يبلغ 4.1%. كما توسع الاقتصاد الأسترالي بنسبة 2.6% على أساس سنوي في الربع الرابع من عام 2025، متجاوزًا بشكل ملحوظ توقعات البنك التي كانت عند 2%. ⁽2⁾

وإلى جانب قوة النمو وارتفاع التضخم، قد يواجه الاقتصاد الأسترالي تحديًا كبيرًا، مدفوعًا بنفس العامل الذي تم تسليط الضوء عليه خلال الأسبوعين الماضيين.
فقد أدى الصراع الدائر في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، ما يزيد من خطر انتقال تكاليف الوقود إلى ضغوط تضخمية أوسع. وأشار مجلس إدارة البنك إلى أن توقعات التضخم على المدى القصير بدأت بالفعل بالارتفاع نتيجة لذلك.
التراجع عن تخفيضات العام الماضي
ظل بنك الاحتياطي الأسترالي أكثر حذرًا من غيره من البنوك المركزية خلال صدمة التضخم في عام 2022، حيث اختار حماية سوق العمل بدلًا من رفع أسعار الفائدة بشكل حاد ومحاولة اللحاق بنظرائه.
وقد بلغ سعر الفائدة ذروته عند 4.35% في بداية العام الماضي، قبل أن يتم خفضه ثلاث مرات ليصل إلى 3.6%. إلا أن هذا النهج لم يكن ناجحًا بالكامل، إذ ارتفع التضخم مجددًا في النصف الثاني من عام 2025، ما أجبر البنك المركزي على تغيير مساره والتحول إلى موقف أكثر تشددًا.
وقد ألغت هذه الزيادة الأخيرة تأثير اثنين من تلك التخفيضات الثلاثة، وقد تكون هناك حاجة إلى مزيد من الزيادات إذا لم ينخفض التضخم.
الصورة العالمية الأوسع
أطلق قرار بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعًا من التقلبات الكبيرة، في ظل امتلاء الأجندة الاقتصادية باجتماعات البنوك المركزية حول العالم. ومن المتوقع أن يُبقي كل من الاحتياطي الفيدرالي، وبنك إنجلترا، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، ما يجعل أستراليا حالة استثنائية إلى حد ما.
ومع ذلك، أقر البنك بأن توقعات أسعار الفائدة قد ارتفعت في معظم الاقتصادات المتقدمة استجابةً لمخاطر التضخم الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط. ⁽3⁾
وكانت توقعات البنك الصادرة في فبراير تشير بالفعل إلى ارتفاع التضخم العام إلى 4.2% بحلول منتصف هذا العام، وذلك حتى قبل ارتفاع أسعار النفط. فما هي التوقعات الآن مع تداول النفط بالقرب من 100 دولار للبرميل؟
تفاعل الأسواق
تراجع الدولار الأسترالي بعد القرار، نتيجة توجه المستثمرين نحو تقليل المخاطر، في ظل التصويت المتقارب الذي دفع المتداولين إلى خفض رهاناتهم على المزيد من التشديد.
كما انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساس لتصل إلى 4.509%. وقلص المتداولون احتمالات رفع الفائدة مرة أخرى في مايو، والتي تُسعّر الآن عند نحو 30%. وفي الوقت نفسه، تُعد عوائد السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات الأعلى بين الاقتصادات الكبرى. ⁽4⁾

ما التالي؟
أفاد بنك الاحتياطي الأسترالي أنه سيراقب البيانات الاقتصادية القادمة عن كثب، وسيتخذ ما يلزم لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، مع الحفاظ على التوظيف الكامل.
وقد شهدت الأوضاع المالية تشددًا نسبيًا خلال هذا العام، إلا أن البنك المركزي أشار إلى أن الائتمان لا يزال متاحًا بسهولة للأسر والشركات، وأن التأثير الكامل لتخفيضات الفائدة في العام الماضي لم يظهر بعد بشكل كامل في الاقتصاد. ⁽5⁾
ومع استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، حذر البنك من أن المخاطر قد تتجه في كلا الاتجاهين. فقد يؤدي صراع أطول أو أكثر حدة إلى دفع أسعار الطاقة إلى مستويات أعلى، والحفاظ على التضخم مرتفعًا لفترة أطول من المتوقع. وفي الوقت نفسه، قد يؤثر عدم اليقين الممتد سلبًا على النمو في أستراليا وكذلك لدى شركائها التجاريين الرئيسيين. ⁽6⁾
في الوقت الحالي، تبقى رسالة البنك واضحة: التضخم هو الأولوية، وستظل أسعار الفائدة مرتفعة طالما كان ذلك ضروريًا لإعادته إلى المستوى المستهدف.