تتلاشى آمال خفض الفائدة الأمريكية مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم

بقلم

|

, 

Hopes of a Fed Rate Cut Fade as Energy Prices and Inflation Climb
  • من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء، في ثاني تثبيت متتالٍ بعد أن خفّضها ثلاث مرات العام الماضي، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط وتسارع التضخم، ما يجعل أي تيسير إضافي للسياسة النقدية أكثر صعوبة. 
  • مع صعود التضخم بالفعل قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب إشارات متباينة من سوق العمل، يواجه الاحتياطي الفيدرالي الآن ضغوطاً متزامنة على جانبي مهمته المزدوجة، المتمثلة في كبح التضخم ودعم التوظيف. 
  • تراجعت توقعات خفض الفائدة بشكل ملحوظ، إذ يُتوقع على نطاق واسع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للتضخم، ويخفض تقديراته للنمو الاقتصادي، ويؤجل توقيت خفض الفائدة إلى وقت لاحق. 

مع تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل وتصاعد المخاوف من التضخم، بدأت توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية تتلاشى بسرعة.

فالمسار الذي بدا واضحاً قبل أشهر نحو تيسير السياسة النقدية هذا العام أصبح الآن موضع شك، مع تطورات الشرق الأوسط التي دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقيت خفض الفائدة أو حتى احتمال حدوثه من الأساس.

مشكلة التضخم تتفاقم

من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.75% في اجتماعه يوم الأربعاء 18 مارس، لكن السؤال الأهم هو كيف ينظر صناع السياسة إلى الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها على التضخم.

وسيكون هذا الاجتماع الثاني على التوالي الذي يُبقي فيه البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفّض الفائدة ثلاث مرات العام الماضي، بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة، لدعم سوق العمل الذي بدأ يظهر علامات ضعف.

وقد أدى تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. ورغم أن الولايات المتحدة تنتج جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الطاقة، فإن أسعار النفط تُحدد وفق العرض والطلب العالميين، ما يعني أن تأثيرها لا يقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

وبناءً على ذلك، يتوقع اقتصاديون أن يتجه التضخم في الولايات المتحدة نحو 3.5% بحلول الصيف، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. كما أظهر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) أن التضخم لا يزال مرتفعاً عند 3.1% على أساس سنوي، وهو ما يبتعد أكثر عن المستوى المستهدف من قبل صناع السياسة. والأهم من ذلك أن التضخم كان في مسار صعودي حتى قبل اندلاع الصراع. ⁽1⁾

وفي الوقت نفسه، ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ عدة أشهر، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع توقعات خفض الفائدة.

مخطط مؤشر الدولار (DXY) – الإطار اليومي / المصدر: TradingView 

بيانات الوظائف تزيد التعقيد

تتزايد التحديات التي تواجه الاحتياطي الفيدرالي يوماً بعد يوم. فقد أظهر تقرير سوق العمل لشهر يناير أداءً قوياً، حيث أضيف نحو 130 ألف وظيفة، بينما استقر معدل البطالة.

وقد منح ذلك بعض الارتياح للاحتياطي الفيدرالي ووجّه الاهتمام مجدداً نحو التضخم. لكن هذا الارتياح لم يدم طويلاً، إذ أظهر تقرير فبراير بشكل مفاجئ فقدان 92 ألف وظيفة، مع ارتفاع معدل البطالة بمقدار 0.1% ليصل إلى 4.4%. ⁽2⁾

وكانت استطلاعات الأعمال خلال فبراير تشير إلى نمو قوي للناتج المحلي الإجمالي بنحو 3%، إلا أن التوترات الجيوسياسية المتزايدة وحالة عدم اليقين الاقتصادي قد تجعل من الصعب الحفاظ على هذا الزخم. وخارج قطاع الطاقة، تبدو آفاق النمو أكثر هشاشة. ⁽3⁾

تأجيل توقعات خفض الفائدة

كان كثير من الاقتصاديين يتوقعون أن يشهد هذا العام خفضين مبكرين للفائدة في الولايات المتحدة. لكن التوقعات تغيرت، إذ يُرجح الآن أن يأتي أول خفض في يونيو بدلاً من مارس، مع احتمال خفض ثانٍ في أكتوبر، ما قد يترك سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند نحو 3.25% بنهاية العام. ⁽4⁾

كما أبدى بعض الاقتصاديين تحفظات بشأن تعيين كيفن وورش، المحافظ السابق في الاحتياطي الفيدرالي، والذي اختاره الرئيس ترامب لخلافة جيروم باول في مايو. وسيعتمد مدى قدرة الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي على المناورة إلى حد كبير على مسار أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية. ⁽5⁾

وكان الاحتياطي الفيدرالي نفسه قد توقع في ديسمبر خفضاً واحداً للفائدة في عام 2026 وخفضاً إضافياً في عام 2027. لكن في ظل الظروف الجديدة، يُتوقع الآن أن يخفض البنك توقعاته للنمو ويرفع تقديراته للتضخم، وأن يؤجل خفض الفائدة المتوقع في 2026 إلى عام 2027. ومن المرجح أن يشدد جيروم باول خلال مؤتمره الصحفي على صعوبة رسم السياسة النقدية في بيئة تتسم بقدر كبير من عدم اليقين. ⁽6⁾

المصدر: LSEG

ويخشى المتداولون من أن يؤدي الصراع إلى ارتفاع التضخم وإضعاف سوق العمل في الوقت نفسه، ما يهدد جانبي مهمة الاحتياطي الفيدرالي التي كلفه بها الكونغرس: الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

المصادر: ⁽1⁾ ⁽2⁾ ⁽3⁾ Reuters رويترز، ⁽4⁾ ⁽5⁾ ⁽6⁾ CNBC سي إن بي سي.

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: