الوظائف الأمريكية تضيف 57 ألف وظيفة فقط في يونيو… لكن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال بعيدًا عن تغيير سياسته

بقلم

|

US Payrolls Rise Just 57,000 in June, But the Fed Faces Little Pressure to Move
  • تباطأ التوظيف في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ خلال يونيو، إذ أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط، وهو رقم جاء أقل بكثير من توقعات الأسواق. 
  • رغم ذلك، تراجع معدل البطالة إلى 4.2%، إلا أن هذا الانخفاض جاء نتيجة خروج عدد أكبر من الأشخاص من سوق العمل، وليس بسبب ارتفاع معدلات التوظيف. 
  • مع تباطؤ وتيرة التوظيف واستقرار نمو الأجور، لا يواجه الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الحالي ضغوطًا تدفعه إلى رفع أسعار الفائدة أو خفضها في المستقبل القريب. 

بدأ سوق العمل الأمريكي يفقد زخمه مع دخول فصل الصيف، وفقًا لأحدث تقرير للوظائف صدر أمس.

فقد تباطأت وتيرة التوظيف بشكل واضح وجاءت أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين، رغم انخفاض معدل البطالة.

وتعكس هذه المفارقة صورة أكثر تعقيدًا مما توحي به الأرقام الرئيسية، إذ إن انخفاض عدد الباحثين عن عمل لا يعني بالضرورة انهيار سوق العمل.

وبشكل عام، يشير التقرير إلى تباطؤ في سوق العمل أكثر من كونه تراجعًا حادًا، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتحلي بالصبر فيما يتعلق بقرارات أسعار الفائدة.

الأرقام وراء تباطؤ سوق العمل

أظهر تقرير سوق العمل لشهر يونيو أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 57 ألف وظيفة فقط، وهو رقم جاء أقل بكثير من التوقعات البالغة 110 آلاف وظيفة. ⁽¹⁾

المصدر: تريدينغ إيكونوميكس (Trading Economics)

كما أظهر مسح الأسر (Household Survey) صورة أضعف لسوق العمل، إذ انخفض عدد العاملين بمقدار 507 آلاف شخص خلال الشهر.

وفي الوقت نفسه، تراجع معدل المشاركة في القوى العاملة إلى 61.5%، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2021، ما يشير إلى أن عددًا متزايدًا من الأشخاص غادروا سوق العمل بدلًا من مواصلة البحث عن وظائف. ⁽²⁾

وساعد هذا الانخفاض في معدل المشاركة على تفسير تراجع معدل البطالة إلى 4.2% مقارنة بـ 4.3% في مايو. فعندما ينخفض عدد الأشخاص الذين يُحتسبون ضمن القوى العاملة، قد يتراجع معدل البطالة حتى وإن انخفض عدد العاملين فعليًا. ⁽³⁾ 

من أين جاءت الوظائف… وأين اختفت؟

قاد قطاع خدمات الأعمال نمو الوظائف بإضافة 36 ألف وظيفة جديدة، بينما أضاف قطاع المساعدات الاجتماعية 25 ألف وظيفة، وسجل قطاع الرعاية الصحية 22 ألف وظيفة إضافية، وإن كانت هذه الوتيرة أقل من المعتاد لهذا القطاع. أما الوظائف الحكومية، فلم تتجاوز 8 آلاف وظيفة. ⁽⁴⁾

وكان قطاع الترفيه والضيافة الحلقة الأضعف في التقرير، بعدما فقد 61 ألف وظيفة. وكان القطاع قد أضاف 70 ألف وظيفة في مايو، وهو أداء قوي، إلا أن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أوضح أن تباطؤ التوظيف الموسمي مقارنة بالمعتاد كان العامل الرئيسي وراء فقدان الوظائف في هذا القطاع. ⁽⁵⁾

وكان بعض الاقتصاديين يتوقعون أن تسهم بطولة كأس العالم في دعم قطاع الضيافة خلال الصيف، إذ قدّر محللو Goldman Sachs إمكانية إضافة نحو 40 ألف وظيفة بفضل الحدث، إلا أن ذلك لم يظهر في بيانات هذا التقرير. ⁽⁶⁾

في المقابل، ظل نمو الأجور مستقرًا. فقد ارتفع متوسط الأجر في الساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري و3.5% على أساس سنوي، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، ودون أي مؤشرات على تسارع الضغوط المرتبطة بالأجور. 

الأسواق تتفاعل… والاحتياطي الفيدرالي يتمسك بالانتظار

أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تداولات أمس على أداء متباين، بعدما خفض المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة خلال شهر سبتمبر عقب صدور التقرير.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث انخفض عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساس ليصل إلى 4.13%. وقبل صدور التقرير، كانت الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 50.7% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر، إلا أن هذه الاحتمالات تراجعت سريعًا بعد صدور بيانات الوظائف الضعيفة.

وخلال مشاركته في منتدى البنك المركزي الأوروبي، وصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش سوق العمل بأنه “مستقر”، وذلك قبل يوم واحد فقط من صدور التقرير، مع تأكيده استمرار تركيز البنك المركزي على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

ولا يزال التضخم أعلى من هذا المستوى منذ خمس سنوات متتالية، إذ يبلغ حاليًا 4.2%، مدفوعًا في الآونة الأخيرة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار تأثير الرسوم الجمركية.

واتفق معظم الاقتصاديين على أن التقرير لا يمنح الاحتياطي الفيدرالي سببًا يدفعه إلى تغيير أسعار الفائدة في الوقت الحالي. فلا يزال سوق العمل متماسكًا بما يكفي للحفاظ على استقرار معدل البطالة، في حين لا تظهر الأجور أي مؤشرات على ارتفاع مفرط. ⁽⁷⁾

وتتوقع الأسواق أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال فصل الصيف. وبعد صدور التقرير، استبعد المتداولون إلى حد كبير احتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بينما لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية حدوث رفع في شهر أكتوبر. ⁽⁸⁾

الصورة الأكبر

رغم ضعف بيانات الوظائف، لا يرى معظم الاقتصاديين أن التقرير يمثل نقطة تحول في سوق العمل الأمريكي.

فقد يكون هذا التباطؤ مجرد تصحيح مؤقت بعد ثلاثة أشهر متتالية من النمو القوي في الوظائف، ليعيد بيانات التوظيف إلى مستويات أكثر انسجامًا مع المؤشرات الأخرى لسوق العمل، بما في ذلك خطط التوظيف لدى الشركات الصغيرة. ⁽⁹⁾

ومع انحسار التوترات الجيوسياسية، يتوقع اقتصاديون أن تتراجع المخاطر التي تواجه سوق العمل بصورة أكبر، بما يدعم استمرار وتيرة مستقرة للتوظيف خلال ما تبقى من عام 2026.

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ ⁽⁵⁾ مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (Bureau of Labor Statistics)، ⁽⁶⁾ ⁽⁷⁾ سي إن بي سي (CNBC)، ⁽⁸⁾ ⁽⁹⁾ رويترز (Reuters)

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: