النمو البريطاني يحافظ على قوته، لكن مخاطر الطاقة تهدد الزخم

بقلم

|

UK Growth Holds Firm, but Energy Risks Threaten Momentum
  • نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.4% في الربع الثاني، مدعومًا بقطاع الخدمات وإنفاق الأسر وارتفاع استثمارات الشركات. 
  • غير أن ارتفاع فواتير الطاقة وتباطؤ سوق العمل واستمرار الاضطرابات في مضيق هرمز تهدد بإضعاف النمو خلال النصف الثاني من العام. 

سجل الاقتصاد البريطاني نموًا فاق التوقعات في يونيو، ما منح رئيس الوزراء آندي بورنهام جرعة نادرة من الأخبار الإيجابية، في وقت تتعامل فيه حكومته مع تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف الطاقة.

وأظهرت بيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية أن المملكة المتحدة تتجه لتكون أسرع اقتصادات مجموعة السبع نموًا خلال النصف الأول من عام 2026. لكن اقتصاديين حذروا من أن هذا الأداء القوي قد لا يستمر طويلًا.

قفزة مفاجئة في يونيو

نما الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3% على أساس شهري في يونيو، متجاوزًا توقعات استقراره دون نمو، وذلك بعد عدم تسجيل أي نمو في مايو.

المصدر: تريدينغ إيكونوميكس (Trading Economics)

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% في الربع الثاني، بعد نموه بنسبة 0.6% في الربع الأول. وزاد حجم الاقتصاد بنسبة 1.2% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% خلال الربع. ⁽¹⁾

وأفاد عدد أقل من الشركات بأن الصراع في الشرق الأوسط أثّر سلبًا في مبيعاتها خلال يونيو، بالتزامن مع وقف مؤقت لإطلاق النار انهار منذ ذلك الحين.

وساهم الطقس الحار في تعزيز إنفاق المستهلكين لدى متاجر التجزئة، فيما منحت بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال دفعةً لشركات المشروبات والأغذية والإنتاج التلفزيوني والإعلانات.

الخدمات تقود النمو

نما إنتاج قطاع الخدمات بنسبة 0.5% في الربع الثاني، مقدمًا أكبر مساهمة في النمو الاقتصادي. وارتفع نشاط المعلومات والاتصالات بنسبة 2.7%، مدعومًا بنمو قوي في البرمجة الحاسوبية والخدمات الاستشارية. كما زادت الأنشطة المهنية والعلمية والتقنية بنسبة 1.7%. ⁽²⁾

وارتفع نشاط الصناعات التحويلية بنسبة 1%، مقدمًا بعض الدعم للنمو، مع تسجيل إنتاج الأدوية زيادة قوية بوجه خاص. غير أن قطاع الإنتاج الأوسع لم يسجل نموًا إجماليًا، إذ بدد انخفاض إنتاج الطاقة والمياه مكاسب الصناعات التحويلية. ⁽³⁾

ونما قطاع البناء بنسبة 0.3% خلال الربع، إلا أن إنتاجه ظل أقل بنسبة 2.0% مقارنة بالعام الماضي. ويُظهر ذلك أن بعض أجزاء الاقتصاد لا تزال تواجه صعوبات رغم تحسن الناتج المحلي الإجمالي العام. ⁽⁴⁾

تباطؤ النمو في الربع الثاني مع استمرار تصدر المملكة المتحدة لمجموعة السبع

رغم تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني من 0.6% في الربع الأول إلى 0.4% في الربع الثاني، فقد جاء متوافقًا مع توقعات الاقتصاديين، وأبقى المملكة المتحدة أسرع اقتصادات مجموعة السبع نموًا خلال النصف الأول من عام 2026.

وعلى الرغم من أن معدلي النمو المعلنين في الولايات المتحدة، البالغين 2.1% و1.5%، يبدوان أعلى، فإنهما محسوبان على أساس سنوي. وعند احتسابهما وفق الأساس غير السنوي المستخدم في المملكة المتحدة، يعادلان نحو 0.5% و0.4% على التوالي.

المصدر: سي إن بي سي (CNBC) 

شكّلت استثمارات الشركات نقطة مضيئة، إذ ارتفعت بنسبة 1.7%، بينما توقع المحللون انخفاضها بنسبة 0.5%. وأشار بعض الاقتصاديين إلى أن الإنفاق على البنية التحتية للحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد يكون أحد أسباب هذه القفزة. ⁽⁵⁾

ورفع دويتشه بنك توقعاته لنمو الاقتصاد خلال العام بأكمله إلى 1.1% على أساس سنوي، متجاوزًا بفارق كبير تقديرات صندوق النقد الدولي السابقة البالغة 0.8%، والصادرة في الربيع. ⁽⁶⁾

الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يسبب مشكلات

رغم الأرقام القوية، لا يزال الصراع في الشرق الأوسط يمثل خطرًا رئيسيًا على الاقتصاد البريطاني. وحذر صندوق النقد الدولي في أبريل من أن المملكة المتحدة ستتضرر من الصراع أكثر من أي اقتصاد متقدم آخر، ويعود ذلك بدرجة كبيرة إلى اعتمادها على واردات النفط والغاز.

وأفادت تقارير بأن مسؤولي وزارة الخزانة عرضوا على رئيس الوزراء بورنهام أسوأ السيناريوهات، التي قد يتباطأ فيها النمو إلى 0.3% فقط العام المقبل إذا استمرت اضطرابات حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وقد بلغت واردات الوقود في يونيو بالفعل أعلى مستوياتها منذ ديسمبر 2022 بعد تعديلها وفقًا للتضخم. ⁽⁷⁾

فواتير الطاقة تستعد للضغط على الأسر

قد يؤدي ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية الآن إلى إضعاف هذا الزخم. وخلال الربع الثاني، استفاد المستهلكون جزئيًا من انخفاض الطلب الصيفي على الطاقة ومن سقف الأسعار الذي تفرضه هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء «أوفجيم». غير أن أسعار الطاقة للأسرة النموذجية المشمولة بالسقف ارتفعت بنسبة 13% اعتبارًا من يوليو. ⁽⁸⁾

وأعلن بورنهام عن إجراءات لتخفيف الأعباء، من بينها خفض ضريبي يُتوقع أن يقلل فواتير الكهرباء بنحو 45 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا ابتداءً من أكتوبر. ومع ذلك، لا يزال التضخم مرتفعًا، ولا تملك كثير من الأسر هامشًا كافيًا لتحمل زيادات إضافية في التكاليف. ⁽⁹⁾

ما الخطوة التالية؟

تجنب الاقتصاد البريطاني الركود ودخل النصف الثاني من عام 2026 بزخم أقوى من ذلك الذي كان يتمتع به في نهاية العام الماضي. وتواصل الخدمات وإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات دعم النشاط الاقتصادي.

غير أن التعافي لا يزال هشًا. فسوق العمل تتباطأ، وأسعار الفائدة لا تزال تقييدية، فيما يهدد ارتفاع تكاليف الطاقة بزيادة التضخم وإضعاف القوة الشرائية للأسر. كما أن الدين العام، الذي بلغ نحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو، يحد من قدرة الحكومة على تقديم دعم مالي كبير.

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (ONS)، ⁽⁵⁾ ⁽⁶⁾ ⁽⁷⁾ سي إن بي سي (CNBC)، ⁽⁸⁾ ⁽⁹⁾ إنفستينغ دوت كوم (Investing.com)

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: