اهتزازات القطاع المصرفي تمتد إلى الأسواق العالمية

بقلم

|

, 

  • تسببت المخاوف المتجددة بشأن الائتمان لدى البنوك الإقليمية الأمريكية في تراجع أسواق الأسهم، مما أعاد إلى الأذهان أزمة البنوك الإقليمية في عام 2023. 
  • تراجعت أسهم البنوك الكبرى في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما ارتفع كل من مؤشر التقلبات (VIX) وأسعار الذهب نتيجة الميل نحو تجنّب المخاطر. 
  • عززت الضغوط الائتمانية المتزايدة وعدم الاستقرار في النظام المالي الرهانات على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في وقت أقرب. 

تظل الأسهم العالمية عالقة في موجة من التقلبات مع ظهور تطورات جديدة في القطاع المصرفي. 

وبالتزامن مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتوجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية تيسيرية، ظهرت أزمة ائتمانية جديدة مصدرها البنوك الإقليمية الأمريكية، بدأت مع قروض متعثّرة في بنوك مثل Jefferies وWestern Alliance. 

أعادت هذه المخاطر الائتمانية للأذهان أزمة البنوك الإقليمية السابقة التي حدثت في عام 2023، مما زاد الطلب على الأصول الآمنة ورفع التوقعات بخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب.

مشكلات لدى المقرضين الإقليميين الأمريكيين 

ظهرت مخاوف بشأن البنوك الإقليمية الأمريكية التي هزّت الأسواق العالمية. فقد أعلن بنك Zions، وهو بنك إقليمي، عن خسارة قدرها $60 مليون نتيجة قروض متعثّرة بعد اكتشاف هياكل قروض تم التلاعب بها من قبل شركة عقارات تجارية تُدعى Cantor Group. واكتشف البنك ذلك بعد أن قامت Western Alliance بمقاضاة أحد الصناديق التي تديرها Cantor Group بتهمة الاحتيال.

كما واجه بنك الاستثمار Jefferies ضغوطاً بسبب ممارسات الإقراض الضعيفة، مما ذكّر المستثمرين بأزمة البنوك الإقليمية التي حدثت عام 2023 وأدّت إلى انهيار Silicon Valley Bank وSignature Bank وFirst Republic. ⁽1⁾ 

تفاقمت المخاوف بشأن جودة الائتمان خلال الأسابيع الماضية بعد انهيار شركتي إقراض سيارات أمريكيتين في سبتمبر. وأعلن JP Morgan، أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول، عن خسارة قدرها $170 مليون هذا الأسبوع مرتبطة بأحد مقرضي السيارات عالية المخاطر. وقال الرئيس التنفيذي للبنك جيمي ديمون: “عندما ترى صرصوراً واحداً، فغالباً هناك المزيد.” ⁽2⁾ 

الأسواق العالمية تتأثر بمشكلات البنوك 

امتدت عمليات البيع بسرعة إلى الأسواق العالمية. ففي أوروبا، تراجعت أسهم البنوك الكبرى مثل Deutsche Bank وBarclays بأكثر من 6%، بينما انخفضت أسهم JP Morgan بنسبة 1.5% في الولايات المتحدة، إلى جانب تراجع Citi وBank of America بنسبة 1.9% و2.9% يوم الخميس الماضي.

وشهد الخميس أيضاً قفزة في مؤشر VIX، المعروف بمقياس الخوف في وول ستريت، بينما انخفضت عوائد السندات والدولار الأمريكي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. وبحلول يوم الجمعة، استقرّت المعنويات في السوق مع تراجع مؤشر VIX وتعافي الأسهم.

قفز الذهب إلى مستوى قياسي جديد بلغ $4,380 يوم الخميس، مرتفعاً بنسبة 7.8% في أكبر مكاسبه خلال 9 أسابيع وأقواها منذ الأزمة المالية العالمية. ثم تراجع يوم الجمعة مع تعافي الدولار الأمريكي من خسائره. وتتوقع الأسواق المالية خفضين إضافيين لأسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام.

ذكريات أزمة البنوك الإقليمية لعام 2023 

تتذكر الأسواق أحداث مارس 2023، عندما أشعل انهيار Silicon Valley Bank (SVB) أزمة مصرفية إقليمية. كان البنك مستثمراً في سندات طويلة الأجل فقدت قيمتها مع صدمة أسعار الفائدة في عام 2022، ما دفع المودعين إلى سحب أكثر من $40 مليار في يوم واحد. وانتشر الذعر سريعاً إلى بنوك إقليمية أخرى مثل Signature Bank وFirst Republic Bank.

تحرك المنظمون بسرعة، حيث ضمنت مؤسسة التأمين الفيدرالية (FDIC) جميع الودائع حتى ما يتجاوز حد $250,000. كما أطلق الاحتياطي الفيدرالي برنامج Bank Term Funding Program لتوفير السيولة، ما مكّن البنوك من الاقتراض باستخدام السندات كضمان.

امتدت الأزمة أيضاً إلى الأسواق العالمية، مما أدى إلى انهيار Credit Suisse بسبب سوء إدارة المخاطر والفضائح والخسائر الرأسمالية، قبل إنقاذه من قبل UBS.

أعادت المشكلات الأخيرة في Zions وWestern Alliance هذه المخاوف مجدداً. ورغم أن رد الفعل أقل حدة من عام 2023، فإن الندوب القديمة لا تزال تجعل الأسواق متوترة، إذ أثبتت التطورات الأخيرة أن النظام المصرفي ما زال هشاً.

تأثير الأزمة على سياسة البنوك المركزية 

تؤثر المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الائتمان على السياسة النقدية. وتتوقع الأسواق المالية خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في وقت أقرب بهدف دعم الاستقرار المالي رغم استمرار التضخم المرتفع.

ومع ذلك، تواجه البنوك المركزية قرارات صعبة بسبب عوامل أخرى مثل تجدد التوترات التجارية والجيوسياسية. فخفض الفائدة مبكراً قد يعيد إشعال التضخم، بينما الانتظار طويلاً قد يزيد المخاطر على النظام المالي.

المصادر: (1)(5) Reuters 

CNBC(2)(3)(4) 

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: