- تشهد أسعار النفط تقلبات حادة، فيما يوازن المتداولون بين الإمدادات المحتملة من الديزل الروسي وتجدد المخاطر في الخليج.
- يواجه إعلان ترامب عن هدنة في قطاع الطاقة شكوكًا بعد وقوع ضربات جديدة في أوكرانيا، فيما قد تحد الأضرار التي لحقت بالمصافي الروسية من إمدادات الديزل الموعودة.
يتلقى متداولو النفط رسالتين متناقضتين تمامًا. تشير الأولى إلى احتمال وصول مزيد من الوقود، بينما تحذر الثانية من أن إمدادات الشرق الأوسط لا تزال معرضة للخطر.
تراجعت الأسعار في البداية بنحو 1.5% خلال التعاملات المبكرة قبل أن تعاود الارتفاع. ويتداول النفط اليوم بالقرب من 105 دولارات لخام برنت و92 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط.
هدنة لا يصدقها كثيرون
أعلن الرئيس ترامب يوم الأحد عن «هدنة في قطاع الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، وقال إن الجانبين وافقا عليها. لكن هذه التصريحات بدت موضع شك أمس.
اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بقصف منشآت الطاقة الأوكرانية بعد الإعلان. وقال إن أوكرانيا مستعدة لوقف هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة إذا فعلت موسكو الشيء نفسه. ⁽¹⁾
وقالت شركة نفتوغاز إن الهجمات الروسية على منشآت إنتاج الغاز التابعة لها في منطقة خاركيف الأوكرانية، خلال الليل وحتى صباح الاثنين، تسببت في اندلاع حريق وإلحاق أضرار بمعدات حيوية. ⁽²⁾
ولم يُبدِ نيل أتكينسون، الرئيس السابق لقسم النفط في وكالة الطاقة الدولية، استغرابه، قائلًا: «مررنا بهذا الموقف مرات عديدة من قبل»، في إشارة إلى فشل اتفاقات وقف إطلاق النار في هذه الحرب مرارًا. ⁽³⁾

وصول 300 ألف طن فقط حاليًا بموجب اتفاق ترامب للديزل
أعلن ترامب الأسبوع الماضي أن روسيا ستزود الأسواق العالمية بأكثر من 4 ملايين طن من الديزل. وقد يبدو هذا الرقم ضخمًا، إلا أن التفاصيل كانت أقل حجمًا؛ إذ سيصل 300 ألف طن فقط حاليًا، يليها 500 ألف طن في نوفمبر، ثم مليون طن بعد ذلك مباشرة. ⁽⁴⁾
وقال ترامب أيضًا إن 3 ملايين طن إضافية من الديزل ستصل لاحقًا، لكن ذلك سيعتمد على حالة المصافي الروسية التي تراجع إنتاجها بشدة.
لم ترحب أوروبا كثيرًا بهذه الخطوة، إذ قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الوقت الحالي ليس مناسبًا لتخفيف الضغوط على روسيا. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي أدرج نحو 1,600 شخص وكيان إضافي على قائمة العقوبات، في أكبر توسع منفرد لها منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. ⁽⁵⁾
الضربات تجدد المخاوف بشأن إمدادات الخليج
لم تتفاعل أسعار النفط كثيرًا مع الضربات التي استهدفت مطار الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ لم تتضرر أي مصافٍ. وبالنسبة إلى أسواق النفط، يتمثل السؤال الأهم في ما إذا كانت منشآت الطاقة ستتحول إلى أهداف. وقال وارن باترسون من بنك آي إن جي إن الأسعار ستبدو مختلفة تمامًا إذا تعرضت البنية التحتية النفطية لضربة. ⁽⁶⁾
وترتفع المخاطر حاليًا لأن تدفقات النفط من الخليج العربي بلغت أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعني أن كميات أكبر من الإمدادات ستكون معرضة للخطر إذا أصابت إحدى الضربات منشأة للطاقة.
وتعرضت ناقلتان لهجمات خلال عطلة نهاية الأسبوع، إحداهما بالقرب من ميناء صحار العُماني، والأخرى في مضيق هرمز. وعلى خلاف الضربات التي استهدفت المطارات، أصابت هذه الهجمات المسار الذي يُنقل النفط عبره فعليًا، وقد تعرقل تعافي صادرات الخليج.
ويمثل عرض إيران المساعدة في بدء محادثات بين الرياض والحوثيين المؤشر الوحيد على احتمال تراجع التوترات. وإذا بدأت المحادثات، فقد تنخفض علاوة المخاطر.
إعصار يعطل الإنتاج الأميركي وغولدمان يرفع توقعاته لخام برنت
زادت الأحوال الجوية السيئة في الولايات المتحدة الضغوط، إذ اشتد إعصار إيساياس ليصل إلى الفئة الثالثة، مع رياح بلغت سرعتها 120 ميلًا في الساعة، قبل أن يضرب ساحل الخليج الأميركي في وقت مبكر من يوم السبت. وتحاول شركات شل وشيفرون وبي بي الآن إعادة طواقمها إلى المنصات البحرية واستئناف الإنتاج. ⁽⁷⁾
بدأت المؤسسات المتخصصة في التوقعات بتعديل رؤيتها. ورفع غولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت في ديسمبر من 85 إلى 90 دولارًا، مشيرًا إلى أن السعر الحالي يتضمن علاوة مخاطر تزيد قليلًا على 20 دولارًا للبرميل.
وتمثل هذه العلاوة المبلغ الإضافي الذي يدفعه المتداولون بسبب المخاوف من فقدان الإمدادات. وخفضت أوبك تقديراتها لنمو الطلب هذا العام من 1.4 مليون برميل يوميًا إلى 400 ألف برميل يوميًا، لكنها تتوقع عودة الطلب المفقود في عام 2027. ⁽⁸⁾