تراجع السندات وارتفاع العوائد مع إعادة تسعير الأسواق لمخاطر التضخم

بقلم

|

Bonds Fall, Yields Surge as Markets Reprice Inflation Risk
  • ارتفعت عوائد السندات العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات التضخم وخفض الفائدة. 
  • تشهد أسواق العملات ردود فعل متفاوتة، حيث وجد الدولار دعماً، بينما تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط بسبب المخاطر السياسية في المملكة المتحدة، في حين تخلى الين الياباني عن جزء من مكاسبه المدفوعة بتدخلات السلطات. 

ما بدأ كحالة من عدم اليقين الجيوسياسي وارتفاع أسعار النفط والتضخم، امتد الآن إلى أسواق السندات العالمية.

وبات المستثمرون مضطرين لإعادة النظر في آمال خفض الفائدة والاستعداد لاحتمال بقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة أطول.

ومع استمرار اضطرابات الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، يتحول التركيز الآن إلى مدى استعداد البنوك المركزية للمضي في تشديد السياسة النقدية من أجل احتواء التضخم.

ارتفاع تكاليف الاقتراض في دول مجموعة السبع إلى أعلى مستويات متعددة السنوات

تشهد عوائد السندات العالمية ارتفاعاً متواصلاً منذ بدء صراع الشرق الأوسط أواخر فبراير. وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.6%، مسجلاً أعلى مستوى له منذ فبراير من العام الماضي.

وبما أن أسعار السندات تتحرك عكسياً مع العوائد، فإن هذا الارتفاع يعكس أيضاً تراجع أسعار السندات مع مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالديون الحكومية.

ويُعد العائد على السندات الأميركية لأجل 10 سنوات من أهم المؤشرات التي تؤثر على تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة، كما يحظى بمتابعة واسعة من الأسواق.

حساب الكاتب / المصدر: LSEG 

وتعكس العوائد المرتفعة تزايد القلق من أن التضخم قد يكون أكثر استدامة مما كان متوقعاً سابقاً.

وأثار ذلك مخاوف من أن البنوك المركزية قد تُجبر على رفع أسعار الفائدة، ما قد يزيد الضغوط على الاقتصاد ويترك صناع السياسات في دول مجموعة السبع أمام هامش مناورة محدود.

الدولار يستقر بعد تعليق ترامب خطط مهاجمة إيران

استعاد الدولار الأميركي بعض زخمه في وقت سابق اليوم بعد تراجعه أمس، وذلك عقب إعلان الرئيس دونالد ترامب تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لإفساح المجال أمام المفاوضات. ⁽¹⁾

وكان الدولار قد ارتفع الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في وقت شهدت فيه أسواق السندات العالمية موجة بيع حادة.

وتُظهر عقود الفائدة المستقبلية التابعة للفيدرالي الآن أن الأسواق تسعّر احتمالاً ملموساً لرفع الفائدة بحلول ديسمبر، في تحول حاد مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت ترجّح خفض الفائدة. ⁽²⁾

اليوان يحافظ على استقراره رغم التوترات الجيوسياسية

حافظ اليوان الصيني على استقراره في وقت سابق اليوم، مع استمرار تفاؤل البنوك الاستثمارية بإمكانية تحقيق المزيد من المكاسب للعملة الصينية. ويستند هذا التفاؤل إلى قوة الصادرات الصينية واستقرار العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة عقب قمة الأسبوع الماضي. ⁽³⁾

ولامس اليوان مؤخراً أقوى مستوياته أمام الدولار منذ أكثر من ثلاث سنوات، بدعم من قوة الصادرات والفائض التجاري الكبير للصين، فيما لا يزال المحللون يشيرون إلى الفوائض الخارجية كمصدر رئيسي لضغوط ارتفاع العملة. ⁽⁴⁾

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة دون تغيير للشهر الثاني عشر على التوالي خلال اجتماعه غداً، مع استمرار وفرة السيولة في السوق بين البنوك، ما يقلل الحاجة إلى خفض الفائدة رغم ضعف النشاط الاقتصادي. ⁽⁵⁾

الإسترليني يواجه ضغوطاً وسط الأزمة السياسية ومخاوف التضخم

سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً بنسبة 0.80% أمس بعد تعرضه لموجة بيع حادة بلغت 2% الأسبوع الماضي. ويتداول الإسترليني حالياً بالقرب من أدنى مستوياته منذ أوائل أبريل. ويقع الجنيه بين ضغوط مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، والأزمة السياسية العميقة المحيطة برئيس الوزراء كير ستارمر. 

ويواجه ستارمر ضغوطاً متزايدة للاستقالة بعد الأداء الضعيف لحزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة. كما ارتفعت عوائد السندات البريطانية إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، مع تزايد قلق المستثمرين من أن أي خليفة أكثر ميلاً لليسار قد يؤدي إلى زيادة الاقتراض الحكومي ومفاقمة هشاشة المالية العامة البريطانية.

وتتوقع أسواق المال الآن أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام، في تحول كبير مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى خفض الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني في أواخر فبراير. ⁽⁶⁾

الين يتخلى عن مكاسب التدخل مع تعافي الدولار

في وقت سابق من هذا الشهر، تدخلت اليابان في سوق العملات لإبطاء ضعف الين بعدما اقترب زوج الدولار/ين من مستوى 160. وأدى التدخل إلى تعزيز الين مؤقتاً، حيث يُعتقد أن طوكيو أنفقت نحو 10 تريليونات ين لدعم العملة. ⁽⁷⁾

لكن الين تخلى منذ ذلك الحين عن أكثر من نصف تلك المكاسب مع تعافي الدولار الأميركي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، ما أبقى الضغوط قائمة على العملة اليابانية. ويعود زوج الدولار/ين الآن للتحرك نحو مستوى 160، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب لاحتمال تدخل جديد.

وقال وزير المالية الياباني كاتاياما إن السلطات لا تزال مستعدة للتحرك ضد التقلبات المفرطة في سوق العملات، مع محاولة تجنب أي تدخل قد يؤدي إلى ارتفاع عوائد السندات الأميركية. فبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل شراء الين قد يرفع العوائد الأميركية ويدعم الدولار بشكل غير مباشر. ⁽⁸⁾

وعلى الصعيد المحلي، نما الاقتصاد الياباني بنسبة 0.5% على أساس فصلي خلال الربع الأول، متجاوزاً التوقعات ومسجلاً أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2024.

لكن ارتفاع أسعار الطاقة وخطط إصدار ديون جديدة لتمويل إجراءات الدعم قد يضيفان المزيد من الضغوط على سوق السندات اليابانية، مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات وتراجع أسعارها. ⁽⁹⁾

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ ⁽⁶⁾ Reuters رويترز، ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ ⁽⁵⁾ Bloomberg بلومبرغ، ⁽⁷⁾ ⁽⁸⁾ ⁽⁹⁾ Trading Economics تريدينغ إيكونوميكس

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: