- أسفرت قمة ترامب–شي عن اختراقات محدودة، تمثلت في اتفاقات متواضعة بشأن طائرات بوينغ وصادرات النفط الأميركية، لكنها لم تحقق تقدماً يُذكر في القضايا الكبرى التي لا تزال تغذي حالة عدم اليقين في الأسواق.
- اتفقت الولايات المتحدة والصين على إطار دبلوماسي جديد يمتد لثلاث سنوات، ما يشير إلى رغبة الجانبين في تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات، رغم استمرار الخلافات المتعلقة بالتجارة والتكنولوجيا والجغرافيا السياسية دون حل.
- بالنسبة للأسواق، بدت القمة أقرب إلى الرمزية منها إلى النتائج العملية، إذ بقيت ملفات رئيسية مثل مبيعات رقائق إنفيديا، وتايوان، والرسوم الجمركية، ودبلوماسية الشرق الأوسط دون تسوية.
بعد قمة عالية المخاطر استمرت يومين في بكين، انتهى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ دون تحقيق اختراقات كبيرة.
وأظهرت القمة بعض الاتفاقات التجارية المحدودة، لكنها كشفت عن غياب التقدم في القضايا الأكبر، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط والتوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين.
ورغم المراسم الرسمية والاستعراضات الدبلوماسية، بدت القمة وكأنها قدّمت رمزية أكثر من مضمون حقيقي، مع بقاء ملفات أساسية مثل تايوان، ومشتريات النفط، وصفقات الطائرات دون حسم.
الصفقات التجارية تتصدر المشهد
قال ترامب إن الصين وافقت على شراء 200 طائرة من بوينغ، رغم أن لا بوينغ ولا المسؤولين الصينيين كشفوا عن التفاصيل الكاملة للاتفاق. وتراجعت أسهم بوينغ بعد الإعلان، إذ كان المستثمرون يأملون في طلبية أكبر. كما قال ترامب إن السفن الصينية ستبدأ بالتوجه إلى تكساس ولويزيانا وألاسكا لتحميل شحنات النفط. ⁽¹⁾
وتأتي هذه الاتفاقات في توقيت مهم لكل من الصين والولايات المتحدة. فقد تراجعت صادرات النفط الخام الأميركية إلى الصين بشكل حاد وسط التوترات التجارية والرسوم الجمركية. واستوردت الصين نحو 166 ألف برميل يومياً من الخام الأميركي خلال عام 2024، بينما تراجعت الصادرات أكثر خلال عام 2025. ⁽²⁾
أزمة إيران لا تزال دون حل
رغم الضغوط العاجلة التي مارسها ترامب لمحاولة إنهاء الصراع مع إيران، لم تُعلن الصين حتى الآن عن أي التزامات لمساعدة الولايات المتحدة. وأعربت وزارة الخارجية الصينية عن استيائها من الصراع، مؤكدة أنه “ما كان يجب أن يحدث أساساً” ولا يوجد سبب لاستمراره. ⁽³⁾
ودعت الصين إلى إعادة فتح الممرات البحرية في أسرع وقت ممكن، وحثّت جميع الأطراف على العمل نحو وقف إطلاق نار شامل ودائم لإعادة الاستقرار إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج.
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد دعا الصين إلى استخدام نفوذها لدى إيران، معتبراً أن إعادة فتح المضيق تصب في مصلحة بكين. وقال ترامب إن شي تعهّد بعدم إرسال معدات عسكرية إلى إيران. ⁽⁴⁾
إطار جديد للعلاقات
بعيداً عن إيران والنفط، أرست القمة إطاراً دبلوماسياً جديداً، حيث أعلن الرئيس شي أن البلدين اتفقا على العمل ضمن إطار للاستقرار الاستراتيجي خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن الزعيمين توصلا إلى سلسلة من الاتفاقات الجديدة، من بينها خطط لبناء استقرار استراتيجي وبنّاء في العلاقات الثنائية خلال السنوات الثلاث المقبلة وما بعدها. ⁽⁵⁾
كما وجّه ترامب دعوة إلى شي لزيارة البيت الأبيض في سبتمبر، في إشارة إلى استمرار المفاوضات بين الجانبين. وقد تُعقد لقاءات إضافية أيضاً خلال قمة أبيك في شينزن خلال نوفمبر، إلى جانب قمة مجموعة العشرين في فلوريدا خلال ديسمبر.
لا اختراق في ملف التكنولوجيا
شكّلت القمة خيبة أمل نسبية لشركات التكنولوجيا، بعدما اختتم ترامب وشي محادثاتهما دون التوصل إلى صفقات كبيرة تتعلق بالرقائق أو تحقيق اختراق بشأن مبيعات إنفيديا إلى الصين.
وتواصل الصين مقاومة الاعتماد على المشتريات الأجنبية دعماً لشركاتها المحلية مثل هواوي. وكانت التوقعات بشأن التوصل إلى اختراق قد ارتفعت بعد انضمام الرئيس التنفيذي لإنفيديا جنسن هوانغ إلى وفد ضم عدداً من كبار التنفيذيين، بينهم تيم كوك من آبل وإيلون ماسك من تسلا، الذين رافقوا ترامب إلى الصين. ⁽⁶⁾
وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت ضوابط التصدير للحد من وصول الصين إلى أشباه الموصلات المتقدمة، لا سيما الرقائق التي قد تُستخدم في التكنولوجيا العسكرية وتطويرات الذكاء الاصطناعي. ⁽⁷⁾
تحذير بشأن تايوان يلقي بظلاله
ظل ملف تايوان من أبرز القضايا المطروحة خلال القمة. ورغم الأجواء الودية نسبياً، حذّر شي ترامب من أن سوء التعامل مع قضية تايوان قد يعيد التوترات بين الولايات المتحدة والصين. ⁽⁸⁾
وتبقى تايوان، الواقعة على بعد نحو 50 ميلاً فقط من السواحل الصينية، نقطة اشتعال رئيسية في العلاقات بين البلدين، إذ ترفض بكين استبعاد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة، بينما تلتزم الولايات المتحدة قانونياً بتوفير وسائل الدفاع لتايوان.
النظرة المستقبلية
شهدت القمة مراسم واسعة، شملت شباناً يلوّحون بالأعلام وعشاءً رسمياً أعلن خلاله ترامب دعوته لشي لزيارة البيت الأبيض.
ومع مغادرة ترامب بكين يوم الجمعة، بدا أن البلدين ملتزمان بمواصلة المفاوضات، مع احتمال أن تشكل زيارة البيت الأبيض في سبتمبر المحطة الرئيسية المقبلة في العلاقات الأميركية الصينية.