الأسواق تتفاعل مع انهيار حزب العمال انتخابيًا وسط تصاعد الضغوط على ستارمر

بقلم

|

  • يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر دعوات للاستقالة بعد أن شهد حزب العمال أسوأ نتائج له في الانتخابات المحلية منذ 30 عامًا، ما أدى إلى خسارة معاقل تقليدية لصالح حزب الإصلاح البريطاني. 
  • رغم مطالبات عدد من نواب حزب العمال بتنحيه، تعهد ستارمر بالبقاء في منصبه والاستمرار في تنفيذ وعوده بإحداث التغيير في المملكة المتحدة وتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. 
  • تضيف حالة عدم اليقين السياسي في بريطانيا مزيدًا من القلق للأسواق، وسط مخاوف من احتمال أن تشهد البلاد رئيس وزراء سابعًا خلال أقل من عقد. 

يخوض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معركة للحفاظ على قيادته بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة عبر إنجلترا واسكتلندا وويلز.

وبعد أقل من عامين على فوزه الساحق في انتخابات 2024، يواجه ستارمر ضغوطًا متزايدة لإثبات قدرته على تحقيق التغيير الذي وعد به. كما تصاعدت الدعوات لاستقالته مع تراجع دعم الناخبين، في وقت استفادت فيه أحزاب مثل حزب الإصلاح البريطاني من خسائر حزب العمال. 

هزائم انتخابية تاريخية

شكّلت انتخابات الأسبوع الماضي واحدة من أسوأ النتائج التي يتعرض لها حزب حاكم في المملكة المتحدة منذ أكثر من 30 عامًا، حيث فقد حزب العمال السيطرة على عدد من المجالس الرئيسية في إنجلترا. كما خسر الحزب نفوذه في مانشستر الكبرى، بما في ذلك 20 مقعدًا فاز بها حزب الإصلاح البريطاني. ⁽¹⁾

المصدر: The Guardian 

وامتدت الخسائر إلى خارج إنجلترا، حيث بات حزب الإصلاح البريطاني مرشحًا ليصبح حزب المعارضة الرئيسي في اسكتلندا وويلز، بينما حققت الأحزاب القومية مثل الحزب الوطني الاسكتلندي وحزب بلايد كامري مكاسب إضافية. في المقابل، خسر حزب المحافظين 466 مقعدًا في المجالس المحلية.

وتعكس النتائج انقسامًا واضحًا في المشهد السياسي البريطاني، مع ابتعاد الناخبين عن النظام التقليدي القائم على الحزبين الرئيسيين، والذي سيطر فيه حزب العمال والمحافظون على الحياة السياسية لعقود طويلة. أما الآن، فتشير النتائج الأخيرة إلى تحول الناخبين نحو الأحزاب البديلة. ⁽²⁾

صعود قوي لحزب الإصلاح البريطاني

كان الفائز الأكبر في الانتخابات هو حزب الإصلاح البريطاني بقيادة الداعم لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نايجل فاراج، حيث حصد الحزب أكثر من 1,000 مقعد في المجالس المحلية عبر إنجلترا. واستفاد الحزب من تراجع شعبية العمال، في ظل تصاعد إحباط الناخبين وشعورهم بخيبة الأمل تجاه الحكومة الحالية. ⁽³⁾ 

كما نجح الحزب في تعزيز حضوره داخل المناطق العمالية التقليدية والمناطق المؤيدة لبريكست، والتي كان حزب العمال يعتمد عليها سابقًا. وبات حزب فاراج يُنظر إليه الآن كأحد أكبر التهديدات لحزب العمال، إن لم يكن التهديد الأكبر. ⁽⁴⁾

وحقق الحزب أداءً قويًا بشكل خاص في المناطق التي دعمت بريكست بقوة، ما يؤكد استمرار تأثير الانقسامات السياسية التي خلّفها استفتاء 2016 على المشهد الانتخابي البريطاني حتى اليوم.

كما حقق حزب الخضر مكاسب ملحوظة، خاصة في لندن، بعدما فاز بمنصب عمدة هاكني، وهي منطقة كانت تُعتبر تقليديًا معقلًا لحزب العمال.

ستارمر يتعهد بالبقاء

رغم النتائج الكارثية لحزب العمال، رفض ستارمر دعوات الاستقالة، معترفًا بأن حكومته ارتكبت “أخطاء غير ضرورية”، ومتحملًا المسؤولية الكاملة عن النتائج. كما أكد أن الناخبين يشعرون بالإحباط من بطء التغيير، وليس من التوجه العام لسياساته.

ودعا أكثر من 30 نائبًا من حزب العمال ستارمر إلى الاستقالة أو تحديد موعد لمغادرته، إلا أن بعض أعضاء الحكومة لا يزالون يدعمون استمراره.

وخلال خطاب ألقاه يوم الاثنين، تعهد ستارمر بإثبات خطأ منتقديه، مؤكدًا أنه سيبقى في منصبه لتجنب إدخال بريطانيا في أزمة سياسية جديدة.

كما يسعى ستارمر إلى تعزيز العلاقات مع أوروبا، وهي خطوة قد تلقى قبولًا لدى النواب المؤيدين للاتحاد الأوروبي والناخبين الشباب، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر سياسية، إذ من المتوقع أن يصور حزب الإصلاح أي تقارب جديد مع الاتحاد الأوروبي على أنه تراجع عن بريكست. ⁽⁵⁾

تصاعد عدم الاستقرار السياسي

تواجه المملكة المتحدة موجة جديدة من عدم الاستقرار السياسي، مع تعرض ستارمر لضغوط متزايدة لتجنب أن يصبح أحدث رئيس وزراء يقع ضحية لدورة القيادة غير المستقرة التي تشهدها البلاد.

وفي حال استقالته، فقد تشهد بريطانيا رئيس وزراء سابعًا خلال أقل من عشر سنوات، ما يزيد من المخاوف بشأن استمرارية السياسات والاستقرار السياسي.

وأشار محللون إلى عدة عوامل تقف خلف هذه المخاطر، من بينها:

  • حالة الركود التي أعقبت الأزمة المالية العالمية عام 2008
  • ضعف المالية العامة
  • الانقسامات السياسية العميقة الناتجة عن بريكست
  • ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع ثقة المواطنين

حسابات الكاتب / المصدر: LSEG 

ردود فعل الأسواق

شهدت أسواق السندات البريطانية تقلبات ملحوظة عقب الانتخابات، حيث تعرضت السندات طويلة الأجل لضغوط مع تصاعد التكهنات بشأن احتمال تغيير القيادة السياسية. وارتفع عائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا بأكثر من 5 نقاط أساس ليصل إلى 5.80%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1998. 

كما عكس هذا التحرك تزايد مخاوف المستثمرين بشأن الاستدامة المالية، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.1%، وهي مستويات شوهدت آخر مرة في عام 2008.

حسابات الكاتب / المصدر: LSEG 

في المقابل، أنهى زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار جلسة الأمس على انخفاض محدود بلغ 0.2% فقط، ما يشير إلى أن الأسواق كانت قد سعّرت جزئيًا ضعف أداء حزب العمال مسبقًا. ⁽⁶⁾

لكن الجنيه الإسترليني سجل اليوم تراجعًا أكثر حدة بنسبة 0.7% مع تعمق حالة عدم الاستقرار السياسي.

ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية على المملكة المتحدة، قد تحدد قدرة ستارمر على استعادة الثقة وتنفيذ وعوده ما إذا كان سينجو من هذه الأزمة، أو سيصبح أحدث ضحايا مرحلة الاضطراب السياسي في بريطانيا.

المصادر: ⁽1⁾ ⁽2⁾ ⁽3⁾ The Guardian ذا غارديان، ⁽4⁾ ⁽5⁾ ⁽6⁾ Reuters رويترز

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: