- أبقت البنوك المركزية في أوروبا وآسيا على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، مع تعطّل خطط خفض الفائدة السابقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط.
- تُعد أسعار الطاقة المرتفعة مصدر القلق الرئيسي، حيث تهدد بدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع على المدى القصير في كل من المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان.
- يتجه صناع السياسة حاليًا إلى تبني نهج الترقب، حيث تعتمد الخطوات المقبلة—وخاصة احتمال رفع الفائدة من قبل بنك اليابان في شهر أبريل المقبل—على تطورات الصراع وأسواق النفط.
أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك التوقعات الاقتصادية العالمية، مما أجبر البنوك المركزية في أوروبا وآسيا على التوقف وإعادة تقييم المسار المستقبلي. فمن طوكيو إلى فرانكفورت، اجتمع صناع القرار هذا الأسبوع لاتخاذ قرارات محورية، وكان الخيار المشترك بينهم هو الانتظار والترقب.
بنك اليابان يثبت الفائدة ويُبقي خيار الرفع قائمًا
في آسيا، أبقى بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير عند 0.75%، لكنه لم يستبعد رفعها، حيث أشار المحافظ أويدا إلى أن المجلس يركز بشكل أكبر على مخاطر ارتفاع التضخم مقارنة بمخاطر تباطؤ النمو. ويُعد هذا الموقف ميّالًا للتشديد، مما أبقى الأسواق في حالة ترقب لاحتمال رفع الفائدة في وقت مبكر قد يصل إلى شهر أبريل المقبل.
وأوضح أويدا أن إنفاق الأسر والنشاط التجاري كانا قويين ومدعومين من الحكومة، إلا أن ذلك كان قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، حذر من أن ذلك قد يضغط على الاقتصاد من خلال تدهور شروط التجارة في اليابان.
وقد تبنى عضوان في المجلس موقفًا أكثر تشددًا، حيث اقترح العضو تاكاتا رفع الفائدة إلى 1%، مشيرًا إلى أن التضخم قد بلغ بالفعل مستوى 2%. كما أشار العضو ناوكي تامورا إلى أن هدف التضخم عند 2% قد يتحقق في وقت مبكر يصل إلى شهر أبريل المقبل، أي قبل التوقعات الرسمية للبنك التي تشير إلى شهر أكتوبر. ⁽1⁾
كما أشار البنك إلى مخاطر ضعف الين، الذي قد يضيف المزيد من الضغوط التضخمية، حيث ألمح أويدا إلى أن تحركات العملة الحالية قد تكون أحد الأسباب المحتملة لرفع الفائدة مستقبلًا. من جانبه، حذر وزير المالية ساتسوكي كاتاياما المضاربين من دفع الين إلى مزيد من الانخفاض.
وتُسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يقارب 60% لرفع الفائدة في شهر أبريل المقبل، في حين يُنتظر تقرير التوقعات الفصلية للبنك، المقرر صدوره في ذلك الشهر، للحصول على إشارات أوضح بشأن الخطوة التالية. كما أعلن بنك اليابان عن خطط لإصدار مؤشر جديد للتضخم بحلول الصيف، يستبعد العوامل المؤقتة، وهو ما يرى المحللون أنه قد يدعم مبررات رفع الفائدة مستقبلًا. ⁽2⁾
بنك إنجلترا يثبت الفائدة بإجماع كامل
بالانتقال إلى أوروبا، صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بالإجماع على الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75%. وقد جاء القرار مفاجئًا لبعض الأسواق، التي كانت تتوقع خفض الفائدة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.
وأشار البنك إلى أن الحرب هي السبب الرئيسي في تغير التوقعات، حيث إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع تكاليف الوقود والخدمات إلى الارتفاع، مما يزيد من تكاليف الشركات ويؤدي إلى ارتفاع التضخم على المدى القصير. ⁽3⁾
كما حذر بنك إنجلترا من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الأجور وأسعار السلع الأخرى، مع تزايد هذه المخاطر كلما استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وقبل اندلاع الحرب، كان البنك يحقق تقدمًا ملحوظًا في احتواء التضخم المحلي، مع تحسن تدريجي في الأجور والأسعار، إلا أن هذا التقدم أصبح الآن أكثر تعقيدًا بسبب الصدمة الجديدة التي يواجهها الاقتصاد العالمي.
البنك المركزي الأوروبي يثبت الفائدة ويعدّل توقعاته
قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشيرًا إلى أن الحرب تمثل مصدرًا رئيسيًا لحالة عدم اليقين. وأوضح صناع السياسة أن الصراع أدى إلى زيادة مخاطر التضخم، مع تهديده في الوقت ذاته بإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.
كما حذر البنك من أن الحرب سيكون لها تأثير مباشر وواضح على التضخم في الأجل القصير، وذلك بشكل رئيسي من خلال ارتفاع أسعار الطاقة.
وقبل اندلاع الحرب في أواخر شهر فبراير، كانت الصورة أكثر استقرارًا، حيث اقترب التضخم في منطقة اليورو من هدف البنك عند 2%، إذ بلغ 1.9% في شهر فبراير، مقارنة بـ 1.7% في شهر يناير. ⁽4⁾
لكن البنك قام الآن برفع توقعاته للتضخم، حيث يتوقع أن يبلغ متوسط التضخم 2.6% في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 2% في عام 2027، ثم يرتفع بشكل طفيف إلى 2.1% في عام 2028. وكانت التوقعات قبل بضعة أشهر فقط تشير إلى بقاء التضخم دون مستوى 2% خلال عامي 2026 و2027. ⁽5⁾
وقد خففت رئيسة البنك كريستين لاغارد من لهجتها الإيجابية السابقة، التي كانت تصف فيها اقتصاد منطقة اليورو بأنه “في وضع جيد”، مؤكدة في مؤتمرها الصحفي أن البنك “في موقع قوي ومجهز جيدًا” للتعامل مع الصدمات الكبيرة. ⁽6⁾
أسبوع من القرارات… ورسالة واحدة مشتركة
شهد هذا الأسبوع سلسلة من اجتماعات البنوك المركزية حول العالم، حيث أبقى كل من الاحتياطي الفيدرالي وبنك كندا على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، مع تبني نبرة حذرة تجاه مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.
ويُظهر القاسم المشترك بين جميع هذه القرارات أن الحرب في الشرق الأوسط أدخلت مستوى مرتفعًا من عدم اليقين، مما يجعل اتخاذ قرارات حاسمة في السياسة النقدية أمرًا صعبًا. فالبنوك المركزية التي كانت تتجه نحو خفض الفائدة أو الاستقرار، أصبحت الآن في حالة ترقب، تراقب أسواق الطاقة وتنتظر تطورات الأحداث قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية.