- قرر الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق 3.5%–3.75%، مشيرًا إلى ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب المستمرة مع إيران.
- أظهر مخطط النقاط (Dot Plot) توقع خفض واحد فقط للفائدة هذا العام، وآخر في عام 2027، مقارنة بتوقعات سابقة بخفضين قبل اندلاع الصراع.
- صرّح رئيس الفيدرالي جيروم باول بأنه “من المبكر جدًا تحديد” التأثير الكامل للحرب على الاقتصاد، رغم ارتفاع أسعار النفط الذي يهدد بإبقاء التضخم أعلى من مستهدف 2%.
يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه أمام معادلة معقدة، تجمع بين تضخم مستمر، وسوق عمل غير مستقر، وصراع جيوسياسي متصاعد في الشرق الأوسط. وفي الوقت الحالي، يفضل الانتظار.
الفيدرالي يثبت الفائدة
صوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بأغلبية 11 مقابل 1 على تثبيت أسعار الفائدة عند 3.75%، وهو ما جاء متوافقًا إلى حد كبير مع التوقعات. وعكس بيان ما بعد الاجتماع تغييرات محدودة، حيث أشار المسؤولون إلى تحسن نسبي في النمو وارتفاع في التضخم مقارنة بالتوقعات السابقة، مع الإبقاء على التوجه العام للسياسة دون تغيير.
خفض الفائدة لا يزال مطروحًا… لكن بوتيرة أقل
رغم تصاعد حالة عدم اليقين، لا يزال مسؤولو الفيدرالي يتوقعون خفض الفائدة، ولكن بعدد أقل مما كان متوقعًا سابقًا. ويشير مخطط النقاط الآن إلى خفض واحد هذا العام وآخر في عام 2027، إلا أن التوقيت لا يزال غير واضح. ⁽1⁾

ومن بين 19 عضوًا في اللجنة، يتوقع 7 أعضاء الآن بقاء الفائدة دون تغيير طوال العام، مقارنة بـ 6 أعضاء في شهر ديسمبر، ما يعكس تراجع الثقة في سيناريو خفض الفائدة.
أما على المدى الطويل، فتشير التوقعات إلى استقرار الفائدة قرب 3.1%، مع حدوث معظم التيسير بشكل تدريجي خلال العامين المقبلين. ⁽2⁾
عامل الحرب
يُعد الصراع المستمر في الشرق الأوسط أحد أبرز التحديات التي تواجه الفيدرالي. فقد أدت اضطرابات تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع الأسعار بنحو 40% منذ أواخر شهر فبراير، ما يزيد من الضغوط التضخمية ويعقّد مسار السياسة النقدية.
وجاء في بيان الفيدرالي: “تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي لا تزال غير واضحة.”
كما كرر جيروم باول هذا الموقف الحذر خلال مؤتمره الصحفي، مشيرًا إلى أنه “من المبكر جدًا تحديد” التأثير الكامل للحرب، ومؤكدًا أن ارتفاع توقعات التضخم على المدى القصير مرتبط بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط. ⁽3⁾
وقبل اندلاع الصراع، كانت الأسواق تتوقع خفضين للفائدة هذا العام، مع احتمال محدود لخفض ثالث. أما الآن، فقد تلاشت هذه التوقعات، وأصبح المستثمرون يسعّرون خفضًا واحدًا فقط، وربما في عام 2026 كحد أقصى. ⁽4⁾
ارتفاع النمو… وارتفاع التضخم أيضًا
في تقرير التوقعات الاقتصادية، رفع مسؤولو الفيدرالي تقديراتهم للنمو بشكل طفيف، حيث يتوقعون نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 2.4% هذا العام، مقارنة بتوقعاتهم في ديسمبر، و2.3% في عام 2027.
وفي المقابل، تم رفع توقعات التضخم أيضًا، حيث من المتوقع أن يبلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) — وهو المقياس المفضل للفيدرالي — نحو 2.7% هذا العام، أي أعلى من المستوى المستهدف عند 2%.
ويرى المسؤولون أن التضخم سيتراجع تدريجيًا نحو الهدف خلال السنوات القادمة، مع تلاشي تأثيرات الحرب والرسوم الجمركية. كما لا يزال من المتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 4.4% بنهاية العام، رغم ضعف بعض بيانات سوق العمل الأخيرة.

ضغوط سياسية على الفيدرالي
إلى جانب التحديات الاقتصادية، يواجه الفيدرالي ضغوطًا سياسية متزايدة، حيث يواصل الرئيس ترامب دعوته العلنية لخفض أسعار الفائدة.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، انتقد ترامب جيروم باول لعدم عقد اجتماع طارئ لخفض الفائدة، رغم استمرار ارتفاع التضخم وعدم وضوح تداعيات الحرب.
كما تزداد الضغوط مع اقتراب انتهاء ولاية باول في شهر مايو، حيث رشّح ترامب الحاكم السابق للفيدرالي كيفن وورش لخلافته. ويُعرف وورش بتوجهاته الداعمة لخفض الفائدة، رغم عدم إصداره تصريحات حديثة توضح موقفه الحالي. ⁽5⁾
وقد تصاعدت التوترات إلى مواجهة قانونية وسياسية، حيث يواجه باول استدعاءً قضائيًا مرتبطًا بتحقيق حول تجديدات في مبنى الفيدرالي، تم رفضه من قبل قاضٍ لكنه لا يزال قيد الاستئناف، في حين تهدد معارضة مجلس الشيوخ بتأجيل تثبيت وورش، ما قد يبقي باول في منصبه بعد شهر مايو.
وأكد باول أنه لا ينوي مغادرة اللجنة قبل انتهاء التحقيق.
الدولار يرتفع… والأصول عالية المخاطر تتراجع
مع تبني الفيدرالي نبرة أكثر تشددًا، تفاعلت الأسواق بسرعة. ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.7%، في حين تعرضت العملات ذات المخاطر المرتفعة لخسائر ملحوظة، خاصة في نهاية المؤتمر الصحفي لباول.
كما ارتفعت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 9.1 نقطة أساس لتصل إلى 3.762%، وارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5.9 نقطة أساس إلى 4.261%. وتراجع مؤشر داو جونز بأكثر من 700 نقطة، مسجلًا أدنى مستوياته لعام 2026، في حين أغلق مؤشر S&P 500 منخفضًا بنسبة 1.4%، وتراجع مؤشر ناسداك بنسبة 1.5%.
أما الذهب، فقد كان تحت ضغط كبير، حيث أنهى الجلسة على انخفاض بنسبة 4.5%، في حين بقيت أسعار النفط مرتفعة في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط.