- تصدّرت التوترات الجيوسياسية المشهد في الأيام الأخيرة مع تصاعد التطورات المرتبطة بتدخل الولايات المتحدة في فنزويلا، وإعلان نقل كميات كبيرة من النفط إلى الولايات المتحدة لبيعها بأسعار السوق.
- في الوقت نفسه، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف الاستحواذ على غرينلاند الغنية بالمعادن، ما دفع الدنمارك إلى التحذير من أن أي خطوة من هذا النوع قد تعني نهاية التحالف العسكري لحلف الناتو.
- على صعيد آخر، عادت التوترات للتصاعد في شرق آسيا بين الصين واليابان بعد فرض بكين حظرًا على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى طوكيو، ما أثار مخاوف واسعة بشأن مخاطر سلاسل الإمداد في المنطقة.
خلال الأيام القليلة الماضية، راقبت الأسواق تحولات كبيرة في المشهد الجيوسياسي، مع تحركات جريئة من الرئيس ترامب تتعلق بالنفط الفنزويلي، وفتح الباب أمام مناقشات حول ضم غرينلاند.
وفي الوقت ذاته، تجددت التوترات بين اليابان والصين بسبب القيود التجارية، ما زاد المخاوف بشأن سلاسل الإمداد العالمية للمواد الاستراتيجية والمعادن الحيوية.
ترامب يعلن اتفاق نقل نفط فنزويلا
أعلن الرئيس دونالد ترامب مساء الثلاثاء أن السلطات الفنزويلية المؤقتة ستنقل ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة. وجاء ذلك عقب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الأمريكية. ⁽¹⁾
وأوضح ترامب أن النفط سيُباع بأسعار السوق، على أن تُحوَّل العائدات تحت إشرافه لضمان استخدامها لصالح كلٍّ من فنزويلا والولايات المتحدة. كما كلّف وزير الطاقة كريس رايت بتنفيذ الخطة دون تأخير. ⁽²⁾
وجاء الإعلان بعد ثلاثة أيام من إلقاء القبض على مادورو وزوجته في كراكاس، قبل نقلهما إلى نيويورك لمواجهة تهم فيدرالية.
وأشار ترامب إلى أنه سيبحث خطط الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي مع شركات كبرى مثل Chevron وExxon Mobil وغيرها من عمالقة الطاقة، مؤكدًا أن شركات النفط الأمريكية قد تستثمر مليارات الدولارات لتحديث البنية التحتية المتقادمة لإنتاج النفط في فنزويلا. ⁽³⁾
وتُعد شيفرون الشركة الأمريكية الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا، في حين أوقفت إكسون موبيل عملياتها في منتصف العقد الأول من الألفية بعد مصادرة أصولها من قبل الرئيس الفنزويلي الأسبق هوغو تشافيز.
تحوّل الأنظار إلى غرينلاند
حوّل الرئيس ترامب تركيزه إلى غرينلاند، معلنًا بشكل علني رغبته في الاستحواذ عليها لأسباب تتعلق بالأمن القومي. وتُعرف غرينلاند بقلة عدد سكانها ووفرة معادنها، ما يمنحها أهمية استراتيجية متزايدة. وقال ترامب إن سفنًا روسية وصينية تنشط في محيط غرينلاند، معتبرًا أن سيطرة الولايات المتحدة عليها ستكون مبرَّرة من منظور الأمن القومي. ⁽⁴⁾
وأثارت هذه التصريحات، التي جاءت بعد وقت قصير من العملية العسكرية في فنزويلا، حالة من القلق في أوروبا. فقد حذّرت الدنمارك من أن أي استحواذ أمريكي على غرينلاند قد يُنهي التحالف العسكري لحلف الناتو. وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أنه سيلتقي قادة دنماركيين الأسبوع المقبل لمناقشة اهتمام واشنطن بغرينلاند. ⁽⁵⁾
ولم يتراجع ترامب عن موقفه، إذ صعّد البيت الأبيض التوترات يوم الثلاثاء بالإشارة إلى أن الرئيس يقيّم خيارات متعددة لضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك خيار استخدام القوة العسكرية.
تصاعد النزاع التجاري بين اليابان والصين حول المعادن النادرة
انتقدت اليابان قرار الصين حظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، أي تلك التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية، في ظل تصاعد الخلاف بين البلدين بشأن المعادن النادرة. ⁽⁶⁾
وكانت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي قد فجّرت الخلاف في أواخر العام الماضي عندما صرّحت بأن أي هجوم صيني على تايوان، التي تُدار ديمقراطيًا، قد يُعد تهديدًا وجوديًا لليابان. وتعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، وهو ما ترفضه الجزيرة.
وطالبت بكين تاكايتشي بسحب تصريحاتها، لكنها رفضت ذلك، ما دفع الصين إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات المضادة، كان أحدثها حظر الصادرات إلى المستخدمين العسكريين أو لأي أغراض من شأنها تعزيز القدرات العسكرية اليابانية. ⁽⁷⁾
ومنذ تصريحات تاكايتشي في أوائل نوفمبر، شجعت بكين مواطنيها على تجنّب السفر إلى اليابان، وعلّقت واردات المأكولات البحرية اليابانية، وألغت عددًا من الاجتماعات والفعاليات الثقافية. ⁽⁸⁾
وفي هذا السياق، يخطط الرئيس ترامب، الذي توصّل إلى هدنة مؤقتة في الحرب التجارية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ أواخر العام الماضي على خلفية صادرات المعادن النادرة، لزيارة بكين في أبريل المقبل. كما طلب من تاكايتشي تجنّب المزيد من التصعيد في النزاع. ⁽⁹⁾