- بلغت تكاليف خدمة الدين في اليابان مستويات قياسية بعد إقرار حزمة تحفيز كبيرة.
- تهدف الميزانية إلى دعم الاقتصاد الياباني في عام 2026. من خلال زيادة الإنفاق على البنية التحتية، والتكنولوجيا، والدفاع، والرعاية الاجتماعية.
أقرّت الحكومة اليابانية برئاسة رئيسة الوزراء سانايه تاكايتشي ميزانية ضخمة لعام 2026، تبدأ مع السنة المالية في أبريل. ويعكس هذا الإطار المالي تركيز الحكومة على دعم الإنفاق لتحفيز الاقتصاد، بالتوازي مع محاولات احتواء مخاوف الدين والتضخم، في موازنة دقيقة بين متطلبات الإنفاق الكبيرة وطمأنة المستثمرين.
ميزانية عند مستوى قياسي
وافقت الحكومة اليابانية على ميزانية بقيمة 122 ترليون ين (نحو 785 مليار دو)، متجاوزة ميزانية العام الحالي البالغة 115 ترليون ين (حوالي 736 مليار دولار أمريكي). ⁽¹⁾
ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية بنسبة 7.6% لتسجّل مستوى قياسيًا يبلغ 83.7 ترليون ين (نحو 540 مليار دولار أمريكي)، ما سيسهم في تمويل زيادة الإنفاق، لكنه لن يكون كافيًا لخفض الارتفاع الحاد في تكاليف خدمة الدين، إلى جانب زيادة نفقات الرعاية الاجتماعية والدفاع. ⁽²⁾
ارتفاع تكاليف الدين والرعاية والدفاع
من المنتظر أن ترتفع تكاليف خدمة الدين بنسبة 10.8% لتصل إلى 31.3 ترليون ين (نحو 200 مليار دولار ). وتشمل هذه التكاليف مدفوعات الفائدة واستحقاقات سداد الدين، مع افتراض سعر فائدة عند 3.0%، وهو أعلى مستوى منذ 29 عامًا، في ظل خروج بنك اليابان من سياسة التيسير النقدي الشديد. ⁽³⁾
وتُعد اليابان الدولة ذات أعلى مستوى دين بين الاقتصادات المتقدمة، إذ يتجاوز الدين العام ضعفي حجم الاقتصاد. ويجعل ارتفاع تكاليف الاقتراض خطط الإنفاق الواسعة أكثر تعقيدًا، في وقت يُتوقع فيه أيضًا نمو الإنفاق على الرعاية الاجتماعية والدفاع، نتيجة شيخوخة السكان وازدياد المتطلبات الأمنية.
آفاق اقتصادية إيجابية
رفعت الحكومة اليابانية توقعاتها للنمو، إذ تتوقع أن يسجّل الاقتصاد نموًا بنسبة 1.1% في عام 2025، على أن يتسارع إلى 1.3% في عام 2026. ⁽⁴⁾
ومع بدء تطبيق هذه الميزانية العام المقبل، يُنتظر أن يدعم الاستهلاك القوي والاستثمار وتيرة النمو. كما تتضمن حزمة التحفيز دعم الأسر ذات الدخل المنخفض، وتقديم إعانات لفواتير الكهرباء، إلى جانب دعم قطاعات مثل البنية التحتية والتكنولوجيا، لا سيما مجالات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات. ⁽⁵⁾
موازنة بين النمو ومخاوف الدين
تهدف ميزانية رئيسة الوزراء تاكايتشي إلى التخفيف من ارتفاع تكاليف المعيشة وتشجيع الاستثمار في قطاعات محددة، إلا أن ضخامة الميزانية أثارت مخاوف بشأن تفاقم الدين العام. وقد بلغت عوائد السندات الحكومية اليابانية مستويات قياسية مؤخرًا، فيما تؤكد الحكومة التزامها بالانضباط المالي مع السعي في الوقت ذاته إلى دعم الاقتصاد.
وتدفع تاكايتشي نحو اعتماد خطة ميزانية تمتد لعدة سنوات، وليس لعام واحد فقط، ما يمنح الإنفاق مرونة أكبر. كما تتعهد الخطة بعدم اللجوء إلى ديون غير مسؤولة أو تخفيضات ضريبية، رغم ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية (JGB) وتراجع قيمة الين.