- بلغ الين أعلى مستوى له في سبعة أشهر، بعدما سعّرت الأسواق بصورة شبه كاملة رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في سبتمبر، عقب إشارات متشددة من صانعي السياسات اليابانيين وتزايد الدعم الأميركي لتشديد السياسة النقدية.
- قد يؤدي ارتفاع عوائد السندات اليابانية إلى إعادة مزيد من رؤوس الأموال المحلية إلى اليابان، ما يدعم الين ويقلل في الوقت نفسه طلب المستثمرين اليابانيين على السندات الحكومية الأجنبية.
بعد أشهر من الضعف المستمر، ربما يقترب الين الياباني من نقطة تحول مهمة، بعدما ارتفع مؤخرًا إلى أعلى مستوى له في سبعة أشهر أمام الدولار عند 153 ينًا.
ولم يكن التعافي مدفوعًا برهانات رفع أسعار الفائدة وحدها، بل تلقى دعمًا أيضًا من تدخل مشترك نفذته اليابان والولايات المتحدة في أغسطس بقيمة 15.4 تريليون ين، أو 96.4 مليار دولار، بعدما تراجع الين إلى أدنى مستوياته في 40 عامًا قرب 164 ينًا مقابل الدولار.
ويتمثل السؤال الآن في ما إذا كان هذا التعافي يمثل تحولًا مستدامًا في الاتجاه أم مجرد موجة صعود مؤقتة قبل قرار بنك اليابان المرتقب على نطاق واسع الأسبوع المقبل، والذي قد يرفع خلاله صانعو السياسات سعر الفائدة إلى 1.25%.

رفع أسعار الفائدة في دائرة الضوء
قال محافظ بنك اليابان كازو أويدا إن البنك المركزي سيناقش خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع تقييم مدى تزايد مخاطر التضخم.
وأشار أويدا إلى أن بنك اليابان رفع أسعار الفائدة خمس مرات، وأنه يتعين عليه تقييم أثر هذه التغييرات في الاقتصاد، مع مواصلة مراقبة احتمال تجاوز الأسعار المستوى المستهدف. وجاءت تصريحاته عقب اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وكانت آخر تصريحاته المقررة قبل دخول بنك اليابان فترة الصمت الإعلامي التي تسبق الاجتماع. ⁽¹⁾
واتخذ عضو مجلس إدارة بنك اليابان هاجيمي تاكاتا موقفًا أكثر تشددًا، داعيًا إلى اتباع نهج أكثر مرونة في تشديد السياسة النقدية بدلًا من الالتزام بجدول زمني ثابت، ومحذرًا من احتمال تسارع التضخم إذا تحرك البنك المركزي ببطء شديد. ⁽²⁾

وفي إضافة إلى النبرة المتشددة، حذر عضو مجلس إدارة بنك اليابان كازويوكي ماسو من أن البنك المركزي قد يضطر في نهاية المطاف إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة إذا تسارع التضخم. وأشار إلى أن التضخم الأساسي بات قريبًا جدًا من مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، في حين لا تزال الأوضاع المالية تيسيرية. ⁽³⁾
واشنطن تضيف مزيدًا من الضغوط
لا يأتي دعم تشديد السياسة النقدية من طوكيو وحدها. فقد التقى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأويدا خلال قمة مجموعة العشرين، وأعرب عن دعمه القوي لاتخاذ إجراءات نقدية «حازمة» لمعالجة ضعف الين.
وعزز بيسنت هذه الرسالة يوم الثلاثاء، محذرًا المتداولين من الرهان على تجدد ضعف الين. وقال: «أنا من يملك زمام اللعبة الآن»، معتبرًا أن مشاركة واشنطن في التدخل المشترك السابق منحته فهمًا لكيفية استجابة بنك اليابان وصانعي السياسات اليابانيين مستقبلًا. وعزز هذا التحذير المباشر على نحو غير معتاد التوقعات بأن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بدعم الين. ⁽⁴⁾
أما وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، فتبنت موقفًا أكثر اعتدالًا، وركزت على استقرار العملة واستمرار التنسيق مع وزارة الخزانة الأميركية لضمان تحركات منتظمة في السوق.
عوائد السندات ترسل إشارة
إلى جانب سوق العملات، تظهر أيضًا مؤشرات على حدوث تحول في سوق السندات اليابانية.
قفز عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى 1.83%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 1995، مع اقتراب المتداولين من تسعير زيادة قدرها ربع نقطة مئوية بالكامل هذا الشهر. ويقلل تضييق فارق العوائد مع الولايات المتحدة العائد المتوقع من الاقتراض بالين للاستثمار في الأصول الدولارية الأعلى عائدًا، ما يوفر مزيدًا من الدعم للعملة اليابانية.

ويمتد هذا التحول إلى ما هو أبعد من السندات قصيرة الأجل. فقد لامس عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات مستوى 3% الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 1996، بعدما ارتفع إلى أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العامين الماضيين. وتجعل العوائد طويلة الأجل المرتفعة السندات الحكومية اليابانية أكثر قدرة على منافسة السندات الأجنبية المحوطة من مخاطر العملات، وقد تقلل طلب المستثمرين اليابانيين على الديون الخارجية. ⁽⁵⁾
ويُعد المستثمرون اليابانيون من كبار حائزي السندات الحكومية الأميركية والفرنسية والأسترالية. ولذلك، حتى الانخفاض التدريجي في مشترياتهم الخارجية قد يؤثر في العوائد العالمية. كما أسهم ارتفاع الإنفاق المالي في عهد رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في زيادة الضغوط الصعودية على عوائد السندات الحكومية اليابانية. ⁽⁶⁾
أسبوع متقلب مرتقب
مع تزايد مخاطر التضخم، وارتفاع الدعم الأميركي لتشديد السياسة النقدية اليابانية، واقتراب قرار الاحتياطي الفيدرالي، وبلوغ عوائد السندات الحكومية اليابانية أعلى مستوياتها منذ عقود، يواجه بنك اليابان قرارًا محوريًا الأسبوع المقبل.
لكن مع تسعير الأسواق رفع أسعار الفائدة في سبتمبر بصورة شبه كاملة، قد لا يكون القرار وحده كافيًا لمواصلة ارتفاع الين.
وسيعتمد التحرك التالي للعملة على ما إذا كان أويدا سيشير إلى مزيد من التشديد، والقرار الذي سيتخذه الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه، وما إذا كان ارتفاع العوائد اليابانية سيبدأ في إعادة مزيد من رؤوس الأموال إلى البلاد.