- أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو أداءً متباينًا خلال ديسمبر، إذ حافظت بعض الدول على مرونتها في حين واجهت دول أخرى صعوبات واضحة.
- سجّلت ألمانيا وإسبانيا أداءً قويًا في القطاع بدعم من نشاط الأعمال القوي وسوق العمل المتماسك.
- واصلت المملكة المتحدة وفرنسا الأداء دون التوقعات، متأثرتين بارتفاع التضخم والتحديات السياسية وضعف الطلب الخارجي.
عكست بيانات ديسمبر تباينًا واضحًا داخل منطقة اليورو، حيث واصل بعض الاقتصادات التوسع في حين فقدت أخرى زخمها.
وأظهرت الأرقام اختلافات كبيرة في أداء الاقتصادات، مع ضغوط ناجمة عن نقص العمالة وارتفاع الأسعار وحالة عدم اليقين السياسي.
قطاع الخدمات البريطاني ينهي العام بأداء ضعيف
أنهى قطاع الخدمات في المملكة المتحدة، الذي يشكّل ركيزة أساسية للاقتصاد، عام 2025 على أداء ضعيف. وأظهرت البيانات أن المستهلكين يواجهون أسعارًا أعلى بعد تمرير الشركات لارتفاع التكاليف. وبقي مؤشر مديري المشتريات للخدمات في منطقة التوسع عند 51.4، مقارنة بـ 51.3 في نوفمبر، لكنه جاء دون التوقعات. ⁽¹⁾
كما عكست البيانات مؤشرات اقتصادية ضعيفة في أعقاب ميزانية الخريف التي أعلنتها وزيرة المالية راشيل ريفز في 26 نوفمبر، والتي تضمنت زيادات ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني، مع تأجيل تنفيذ معظمها. وانكمش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1% على أساس شهري في أكتوبر، فيما توقّع بنك إنجلترا نموًا صفريًا للناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع.
وقام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة الشهر الماضي إلى 3.75%، لكنه أشار إلى أن ارتفاع تضخم الخدمات يحدّ من قدرته على خفضها أكثر. كما يُتوقع أن يرتفع الحد الأدنى للأجور في المملكة المتحدة بنسبة 4.1% في أبريل 2026.
وأظهر المسح تحسنًا في تفاؤل الشركات بعد فترة من الجدل حول ميزانية نوفمبر، مع تحسن ثقة المستهلكين وزيادة الاستثمار، وارتفاع الصادرات لأول مرة منذ أغسطس. ⁽²⁾
ورغم ارتفاع الطلبات الجديدة في ديسمبر بعد تراجعها في نوفمبر، تتزايد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد البريطاني في ظل ارتفاع التكاليف وضعف الطلب الخارجي. كما واصل التوظيف التراجع ولكن بوتيرة أبطأ.
نمو قطاع الخدمات في ألمانيا يتباطأ تحت ضغط التكاليف
واصل قطاع الخدمات في ألمانيا التوسع خلال ديسمبر، لكن بوتيرة أبطأ مع تباطؤ نشاط الأعمال. وسجّل مؤشر HCOB لقطاع الخدمات في ألمانيا 52.7، منخفضًا من 53.1 في نوفمبر، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أشهر لكنه لا يزال ضمن منطقة التوسع. ⁽³⁾
وسجّل التوظيف في قطاع الخدمات نموًا متواضعًا للشهر الثالث على التوالي، بينما عالجت الشركات تراكم الأعمال بأسرع وتيرة منذ سبتمبر. كما تسارعت وتيرة ارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار البيع، مع بقاء الأجور المحرك الرئيسي لزيادة التكاليف، وتمكّن الشركات من تمرير جزء منها إلى المستهلكين. ⁽⁴⁾
وقد تستمر تحديات التكاليف، في ظل التحولات الديموغرافية ونقص العمالة في عدة قطاعات، حتى مع ضعف الأداء العام للاقتصاد.
كما تراجعت ثقة الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل، وسط مخاوف تتعلق بتنافسية الصناعة الألمانية والتوترات الجيوسياسية وتغيّر السياسات. ⁽⁵⁾
إسبانيا تسجّل أقوى نمو للعام
أنهى قطاع الخدمات في إسبانيا عام 2025 بأقوى توسع شهري خلال العام، حيث ارتفع المؤشر إلى 57.1 في ديسمبر مقارنة بـ 55.6 في نوفمبر، مدعومًا بزيادة المبيعات والتوظيف. وبقي المؤشر فوق مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش لمدة 28 شهرًا متتالية. ⁽⁶⁾
ودعمت المبيعات القوية ونشاط الأعمال، لا سيما من الأسواق الأوروبية، هذا التوسع، مع تسارع وتيرة التوظيف.
إلا أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج إلى أعلى مستوى منذ سبتمبر بفعل زيادة أسعار الموردين والطاقة والأجور، ما دفع شركات الخدمات إلى رفع الأسعار. ⁽⁷⁾
وأبرزت البيانات القوية تباينًا بين القطاعات، حيث سجّل قطاع التصنيع انكماشًا عند 49.6. ورغم ذلك، لا يزال تضخم الخدمات مصدر قلق لـ البنك المركزي الأوروبي. ⁽⁸⁾
فرنسا في حالة ركود خلال ديسمبر
شهد قطاع الخدمات في فرنسا حالة ركود خلال ديسمبر، ليختتم الربع الرابع دون نمو. ولم تسجل مستويات الطلب الجديد أو التوظيف أي تغيّر.
وتراجع المؤشر النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا إلى 50.1 في ديسمبر من 51.4 في نوفمبر، وجاء أيضًا دون التوقعات. ⁽⁹⁾
وأنهى القطاع الخاص الفرنسي العام في حالة جمود، في ظل عام اتسم بحالة عدم يقين، وضغوط من السياسات التجارية الأمريكية وتباطؤ الاقتصاد الألماني، إضافة إلى الأزمة السياسية الداخلية الهشة التي أثقلت كاهل الأداء.
ومع ضعف النشاط، جاءت الطلبات الجديدة، خصوصًا طلبات التصدير، دون التوقعات، مع إشارة المشاركين في المسح إلى فتور الطلب من السوق الأمريكية.