- تضع ميزانية الخريف المقبلة وزيرة الخزانة راشيل ريفز تحت ضغوط كبيرة لإغلاق الفجوة المالية الواسعة، والسيطرة على مستويات الاقتراض، ودعم تكاليف المعيشة.
- ولا تزال الأسواق متحفظة، إذ يمكن أن تؤدي حالة عدم اليقين الضريبي إلى الإضرار بالجنيه الإسترليني ورفع تكاليف الاقتراض، بينما يقيم المستثمرون مدى مصداقية السياسة المالية مقابل مخاطر تباطؤ النمو.
تضع ميزانية الخريف البريطانية المقبلة راشيل ريفز في دائرة الضوء ضمن مهمة دقيقة: تحقيق استقرار في الإنفاق العام، وتعزيز ثقة المستثمرين، ومعالجة ضغوط تكاليف المعيشة، ومحاولة تجنّب تبعات الزيادات الضريبية التي باتت شبه حتمية.
وقد انعكست هذه العوامل بالفعل في الأسواق، حيث أدى امتناع ريفز عن استبعاد زيادات ضريبية إضافية إلى الضغط على الجنيه الإسترليني وارتفاع عوائد السندات البريطانية، في إشارة إلى أن المستثمرين يريدون انضباطًا ماليًا لكنهم يخشون تأثير ذلك في النمو.
ميزانية قائمة على زيادات ضريبية ودعم تكاليف المعيشة
تعد ريفز الميزانية الجديدة في ظل فجوة مالية تتسع لتصل إلى 20 مليار جنيه إسترليني، مع ارتفاع الاقتراض فوق تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية بأكثر من 10 مليارات جنيه في عام 2025. ⁽1⁾
وشهدت الأسواق تقلبًا عقب الإعلان عن تغييرات في ضريبة الدخل، والتي كانت تهدف في البداية إلى رفع الضرائب، قبل أن يتم التراجع عنها لاحقًا. وقد أُلغيت الفكرة بعد مخاوف من إثارة غضب الناخبين وزيادة التوتر داخل صفوف نواب حزب العمال.
ورغم التوقعات بأن تكون زيادة التأمين الوطني في العام الماضي هي الزيادة الكبرى الأخيرة، تعود ريفز الآن بحزمة ضريبية جديدة تهدف لاستعادة الثقة المالية. كما تعهدت بتحسين تكاليف المعيشة، وإلغاء قيود الرعاية الاجتماعية، وتجميد أسعار القطارات. ⁽2⁾
ومن المتوقع أيضًا أن توسع ريفز هامش الأمان المالي من 9.9 مليارات جنيه إلى ما لا يقل عن 15 مليار جنيه لتعزيز التزامها بتمويل الإنفاق اليومي عبر الإيرادات الضريبية حتى عام 2029-2030. ⁽3⁾
كيف يمكن أن تؤثر الميزانية على الجنيه؟
قد تحدد العلاقة بين توقعات السياسة النقدية والتشديد المالي الناتج عن الميزانية مسار الجنيه الإسترليني خلال المرحلة المقبلة. وفيما يلي أربعة سيناريوهات محتملة وتأثيراتها على الجنيه:
- انضباط مالي موثوق ومدروس:
ميزانية متوازنة تشمل تشديد التأمين الوطني وزيادات ضرائب الأرباح الرأسمالية والأرباح الموزعة قد تُعتبر موثوقة، مما قد يدعم استقرار الجنيه.
- توحيد مالي عدواني:
ميزانية تتضمن نبرة متشددة من خفض الإنفاق ورفع الضرائب قد تضيف تحديات أمام النمو، مما قد يضغط على الجنيه ويجعل بنك إنجلترا أكثر ميلًا للتيسير.
- إجراءات مالية تضخمية:
تعديلات ضريبية قد تعيد إشعال التضخم رغم الحفاظ على المصداقية المالية، وقد تُبطئ وتيرة خفض الفائدة من بنك إنجلترا.
- مصداقية ضعيفة أو قواعد مالية أكثر مرونة:
قد تعود المخاوف بشأن استدامة الدين إذا ظهرت مؤشرات على تأجيل إجراءات الإيرادات أو زيادة الاقتراض أو تخفيف القواعد المالية. وربما تعيد هذه المخاوف إلى الأذهان فشل “الميزانية المصغرة” في عام 2022، مما قد يؤدي إلى صدمة في الأسواق ورد فعل هبوطي للجنيه. ⁽4⁾
ما الذي يلي يوم الميزانية؟
سيعتمد المسار المستقبلي للجنيه الإسترليني على مدى توافق الميزانية المقبلة مع السياسة النقدية. فميزانية موثوقة تساهم في استقرار التضخم قد تسمح لبنك إنجلترا بخفض الفائدة بشكل تدريجي، بينما قد تؤدي ميزانية تضخمية إلى تأخير خفض الفائدة.
وتواجه راشيل ريفز تحديًا كبيرًا، إذ إن هدفها هو تخفيف الأعباء عن الأسر، وتحقيق الانضباط المالي، وتجنّب الضغوط السياسية، دون ارتكاب أخطاء قد تضر بالعملة البريطانية.
وستحدد ميزانية يوم الأربعاء ما إذا كانت الأسواق ستعتبرها تشديدًا ماليًا مسؤولًا، أو مبالغة قد تضر بالنمو والمصداقية.