- يعيد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي التركيز مجدداً على مخاطر التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار قوة سوق العمل، وتسارع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي عوامل تجعل العودة إلى مستهدف التضخم البالغ 2% أكثر تعقيداً.
- أبدى كل من نيل كاشكاري، وأوستان غولسبي، وفيليب جيفرسون، وليزا كوك قدراً متزايداً من الحذر، ما يشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى أدلة أقوى على تراجع التضخم قبل التفكير في تيسير السياسة النقدية.
عاد صانعو السياسات في الاحتياطي الفيدرالي إلى التركيز بشكل أكبر على إعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه أسعار الطاقة الارتفاع نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب تسارع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
وخلال عدد من المؤتمرات والفعاليات الأخيرة، عرض مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي وجهات نظرهم بشأن أسعار الفائدة ومخاطر التضخم والتحديات الاقتصادية المقبلة.
كاشكاري: التضخم لا يزال “مرتفعاً للغاية”
أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، أن مكافحة التضخم لا تزال تمثل أولويته القصوى. وخلال مشاركته في مؤتمر بطوكيو، أشار إلى أن سوق العمل لا يزال في وضع جيد نسبياً، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للاستمرار في مواجهة الضغوط التضخمية. ⁽¹⁾
وقال كاشكاري: “التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية”، مشيراً إلى أن أسعار المستهلكين بقيت أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% لأكثر من خمس سنوات.
وحذر من أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يؤدي إلى انفلات توقعات التضخم لدى الأفراد والشركات، وهو ما قد يجبر البنك المركزي على اتخاذ إجراءات أكثر تشدداً في المستقبل. ⁽²⁾
وأوضح أن الموجة الحالية من التضخم نتجت عن عدة عوامل، من بينها الآثار المتبقية لجائحة كوفيد-19، والرسوم الجمركية، والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى الصراع الدائر حالياً مع إيران.
وأضاف أن أسعار الطاقة والأسمدة تلعب دوراً رئيسياً في تغذية التضخم، مؤكداً أنه سيراقب عن كثب ما إذا كانت تكاليف الطاقة المرتفعة بدأت تنتقل إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. ⁽³⁾
غولسبي وجيفرسون: خطر الركود التضخمي يزداد
من جانبه، أعرب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، عن قلقه من أن صدمة الطاقة الحالية استمرت لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق.
وأشار إلى أن أسعار النفط لا تزال مرتفعة، حيث يتداول خام برنت قرب 95 دولاراً للبرميل مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير. وأضاف أن التحديات لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل تمتد إلى الاقتصادات الآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يزيد من مخاطر الركود التضخمي، أي تباطؤ النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع الأسعار. ⁽⁴⁾
كما أوضح غولسبي أنه كان من بين المعارضين لآخر خفض للفائدة في عام 2025، مفضلاً انتظار أدلة أوضح على انحسار التضخم، وهو موقف قال إنه لا يندم عليه في ضوء تطورات الأسعار اللاحقة.

وتبنى نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، موقفاً مشابهاً، مشيراً إلى أن متانة سوق العمل تبرر استمرار تركيز البنك المركزي على التضخم.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة والبنزين يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين الأمريكيين، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي لا تزال تدعم النشاط الاقتصادي رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة. ⁽⁵⁾
ليزا كوك: رفع الفائدة لا يزال خياراً مطروحاً
من بين جميع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بدت المحافظة ليزا كوك الأكثر حذراً. وترى كوك أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية هو الخيار المناسب حالياً، لكنها أكدت أيضاً أن رفع الفائدة قد يصبح ضرورياً إذا لم يتراجع التضخم بالشكل المطلوب. ⁽⁶⁾
وحددت ثلاثة عوامل رئيسية تدفع الأسعار إلى الارتفاع:
- تأثير الرسوم الجمركية التي فُرضت العام الماضي.
- الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير.
- الطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والبرمجيات والعمالة المتخصصة في قطاع البناء مع تسارع الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ⁽⁷⁾
كما أعربت عن قلقها من أن استمرار التضخم فوق المستهدف لأكثر من خمس سنوات قد يؤدي إلى ترسخ سلوكيات التسعير والمطالبة بزيادات الأجور.
وقالت: “لا تزال المخاطر تميل نحو مزيد من التضخم”، مضيفة أنها مستعدة لدعم اتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يتحقق تراجع التضخم بالسرعة المطلوبة.
فصل جديد في الاحتياطي الفيدرالي
تأتي هذه التطورات في وقت يدخل فيه الاحتياطي الفيدرالي مرحلة جديدة تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وورش، الذي خلف مؤخراً جيروم باول. ورحب كاشكاري بإمكانية فتح نقاش جديد حول أسلوب تواصل الاحتياطي الفيدرالي مع الأسواق، بما في ذلك مستقبل “مخطط النقاط” الذي يعكس توقعات أعضاء اللجنة لمسار أسعار الفائدة.
واعترف بأنه لم يكن مرتاحاً يوماً للاعتماد على مخطط النقاط نظراً لارتفاع مستوى عدم اليقين الاقتصادي، مشيراً إلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يستفيد من إعادة النظر في أسلوب التوجيه المستقبلي للسياسة النقدية في عهد القيادة الجديدة. ⁽⁸⁾