- أظهرت أحدث البيانات البريطانية تراجع ضغوط التضخم خلال أبريل، ما منح الأسواق بعض الارتياح بعد فترة طويلة من ارتفاع الأسعار بشكل مستمر.
- رغم القراءة الإيجابية للتضخم، أظهرت بيانات سوق العمل علامات ضعف واضحة، خاصة مع تراجع وتيرة التوظيف من قبل الشركات.
- تضع بيانات التضخم وسوق العمل بنك إنجلترا أمام معادلة صعبة، بين احتواء مخاطر التضخم من جهة، والتعامل مع اقتصاد ضعيف وضبابية سياسية من جهة أخرى.
تعكس أحدث البيانات الاقتصادية في المملكة المتحدة صورة متباينة لصناع السياسة والمستثمرين، مع تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع خلال أبريل، مقابل تدهور في أوضاع سوق العمل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه بريطانيا التعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار حالة عدم اليقين السياسي، ما يترك بنك إنجلترا أمام تحديات متزايدة خلال الأشهر المقبلة.
تراجع التضخم بدعم من سقف أسعار الطاقة
سجل التضخم خلال أبريل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 2.8%، وهو أقل من التوقعات، مدفوعاً بتأثير سقف أسعار الطاقة الذي فرضته هيئة تنظيم الطاقة البريطانية “أوفجيم”، والذي ساهم في خفض التضخم من مستوى 3.3% المسجل في مارس. ⁽¹⁾

ورغم تراجع الأسعار، يحذر اقتصاديون من أن هذا الانخفاض قد يكون مؤقتاً، مع توقعات بأن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط إلى إعادة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
كما تواجه الحكومة البريطانية انتقادات بشأن طريقة تعاملها مع الأزمة لحماية المستهلكين، خاصة أن المملكة المتحدة لا تزال عرضة لتقلبات أسواق الطاقة باعتبارها مستورداً للطاقة.
ويشير منتقدون أيضاً إلى وجود احتياطيات غير مستغلة من النفط والغاز في بحر الشمال يمكن أن تساهم في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
وفي مواجهة هذه الضغوط، من المتوقع أن تعلن وزيرة المالية راشيل ريفز عن إصلاحات واسعة تمنح البرلمان صلاحيات الموافقة على مشاريع الطاقة الحيوية، وفقاً لتصريحات صادرة عن وزارة الخزانة البريطانية. ⁽²⁾
بنك إنجلترا أمام مهمة معقدة
لا يزال بنك إنجلترا حذراً تجاه التضخم، ويواصل مراقبة التطورات الأوسع، بما في ذلك مطالبات العمال بزيادة الأجور وتمرير الشركات للتكاليف المرتفعة إلى المستهلكين. كما أشار البنك إلى استعداده للتدخل إذا استدعت الحاجة احتواء التضخم.
وتتوقع الأسواق المالية أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع يوليو المقبل. لكن التحدي الأكبر أمام البنك يتمثل في إدارة هذه المخاطر في ظل اقتصاد يعاني أصلاً من الضعف. ⁽³⁾
تدهور سوق العمل يزيد المخاوف الاقتصادية
تزداد الصورة الاقتصادية قتامة عند النظر إلى بيانات سوق العمل الضعيفة. فقد ارتفع معدل البطالة إلى 5% خلال الربع الأول، مقارنة بـ4.9% في القراءة السابقة. ⁽⁴⁾

وكانت بيانات الرواتب الأولية الصادرة عن مصلحة الضرائب أكثر إثارة للقلق، بعدما أظهرت فقدان نحو 100 ألف وظيفة خلال أبريل مقارنة بمارس، في أكبر تراجع شهري منذ مايو 2020 مع بداية جائحة كوفيد-19. ⁽⁵⁾

ويقول أصحاب الأعمال إن ارتفاع ضرائب الرواتب واللوائح العمالية الجديدة جعلا عمليات التوظيف أكثر تكلفة. ⁽⁶⁾
تباطؤ واضح في نمو الأجور
تباطأ نمو الأجور بشكل ملحوظ، حيث ارتفع متوسط الأجور باستثناء المكافآت بنسبة 3.4% على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهو أضعف معدل نمو منذ عام 2020. ⁽⁷⁾

وقد دفعت بيانات الأجور الضعيفة وتراجع التوظيف بعض الاقتصاديين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مدى قدرة بنك إنجلترا على مواصلة تشديد السياسة النقدية.
الضبابية السياسية تزيد التحديات
يأتي تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل في توقيت حساس للحكومة البريطانية، في ظل تزايد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر داخل حزب العمال بعد الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
وأعادت التطورات السياسية الأخيرة موجة جديدة من عدم اليقين بالنسبة للشركات التي تعاني بالفعل من تداعيات التوترات في الشرق الأوسط.
ومع استعداد بنك إنجلترا لاجتماعه المقبل في يونيو، سيحتاج صناع السياسة إلى الموازنة بعناية بين تراجع التضخم من جهة، والإشارات المتزايدة على ضعف الاقتصاد من جهة أخرى.