الاقتصاد العالمي تحت الضغط مع ارتفاع التكاليف بفعل صراع الشرق الأوسط

بقلم

|

, 

Global Economy Feels the Heat as Middle East Conflict Drives Up Costs
  • يدفع الصراع في الشرق الأوسط بالفعل أسعار الطاقة إلى الارتفاع، مما يعطّل سلاسل الإمداد ويجبر الشركات في أوروبا والولايات المتحدة على رفع الأسعار بأسرع وتيرة منذ سنوات.
  • يتباطأ النمو الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى، حيث يشهد الاقتصاد الفرنسي انكماشًا، وتفقد ألمانيا زخمها، بينما تسجل كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة أدنى مستويات النشاط التجاري خلال عدة أشهر. 
  • تجد البنوك المركزية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا، نفسها في موقف صعب، إذ تُبقي أسعار الفائدة دون تغيير مع مواجهة خطر ارتفاع التضخم إلى مستويات تتجاوز أهدافها بكثير. 

لم يعد الصراع الدائر في الشرق الأوسط مجرد أزمة إقليمية، بل بات يُحدث صدمات واسعة في الاقتصادات الكبرى حول العالم.

من أوروبا إلى الولايات المتحدة، يواجه كل من الشركات والمستهلكين مجددًا ارتفاع أسعار الطاقة، وتعطل سلاسل الإمداد، وتباطؤ النمو. وتشير أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) إلى صورة مقلقة، حيث يرتفع التضخم في الوقت الذي يتباطأ فيه النمو، مما يعيد مخاوف الركود التضخمي إلى الواجهة.

تباطؤ نمو منطقة اليورو مع ارتفاع تكاليف الطاقة

أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو أن نمو القطاع الخاص كاد يتوقف، مع ارتفاع توقعات التضخم وتباطؤ مواعيد التسليم، نتيجة مباشرة لتداعيات التوترات في الشرق الأوسط.

ومع بقاء أسعار النفط مرتفعة قرب 100 دولار للبرميل، بدأ التضخم في منطقة اليورو بالارتفاع بالفعل، ومن المتوقع أن يتأثر النمو الاقتصادي سلبًا مع تراجع القدرة الشرائية للأسر وانخفاض أرباح الشركات وثقة الأعمال بسبب ارتفاع تكاليف الوقود.

وسجل المؤشر المركب الأولي لمنطقة اليورو، الذي يجمع بين قطاعي الخدمات والتصنيع، مستوى 50.5، وهو قريب من أدنى مستوياته خلال عام، وأقل من قراءة فبراير البالغة 51.9، مع ارتفاع التكاليف وحدوث أسوأ اضطرابات في سلاسل الإمداد منذ عام 2022. ⁽1⁾

مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو / المصدر: Trading Economics

وبالنظر بشكل أعمق إلى التقرير، جاء أداء قطاع التصنيع عند 51.4، متجاوزًا التوقعات، بينما شكل قطاع الخدمات عامل الضغط الرئيسي، حيث سجل 50.1، أقل من المتوقع.

وقفز مؤشر أسعار التصنيع إلى 68.6 مقارنة بـ 58.0، في حين تراجع مؤشر أوقات التسليم إلى 40.9 من 47.3، مما يشير إلى توقع الشركات حدوث تأخيرات كبيرة وارتفاع في الأسعار. ⁽2⁾

وتشير هذه البيانات إلى احتمال ظهور ملامح ركود تضخمي في منطقة اليورو، مع ارتفاع الأسعار بشكل حاد بالتزامن مع تباطؤ النمو نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وعند مقارنة أكبر اقتصادين في المنطقة، أظهرت فرنسا أداءً ضعيفًا، حيث تراجعت مؤشرات مديري المشتريات إلى أدنى مستوياتها منذ أكتوبر 2025 بسبب ضعف الطلب واستمرار اضطرابات الإمداد. ⁽3⁾

أما ألمانيا، فظلت في منطقة التوسع لكنها سجلت أبطأ وتيرة نمو خلال ثلاثة أشهر في شهر مارس، مع فقدان قطاع الخدمات للزخم وارتفاع التكاليف.

وجاء النمو مدفوعًا بقطاع التصنيع نتيجة زيادة الطلبات الجديدة، حيث سارعت بعض الشركات إلى تقديم مشترياتها تحسبًا لاحتمال حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة. ⁽4⁾

ارتفاع التكاليف يزيد الضغوط على اقتصاد المملكة المتحدة

لا تقتصر حالة التباطؤ على منطقة اليورو، إذ تواجه المملكة المتحدة أيضًا تحديات اقتصادية متزايدة. فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات البريطاني ليسجل أبطأ وتيرة خلال ستة أشهر، بينما ارتفعت تكاليف التصنيع بأسرع وتيرة منذ تسعينيات القرن الماضي، مدفوعة بشكل كبير بتداعيات الصراع.

وسجل المؤشر المركب في المملكة المتحدة مستوى 51، منخفضًا من 53.2، وهو أقل من التوقعات وأدنى قراءة منذ سبتمبر 2025. وتشير البيانات الأولية لشهر مارس إلى أن الصراع في الشرق الأوسط يسهم بشكل كبير في رفع التضخم وإضعاف نمو الناتج المحلي الإجمالي. ⁽5⁾

مؤشر مديري المشتريات المركب في المملكة المتحدة / المصدر: تريدينغ إيكونوميكس

وسجل مؤشر التصنيع 51.4، أعلى من التوقعات لكنه أقل من قراءة الشهر السابق البالغة 51.7، بينما كان قطاع الخدمات العامل الرئيسي في التباطؤ، حيث سجل 51.2، دون التوقعات وأقل من 53.9 في فبراير. ⁽6⁾

وقفزت أسعار مدخلات الإنتاج للمصنّعين البريطانيين إلى 70.2 في مارس مقارنة بـ 56.0 في فبراير، في أكبر زيادة شهرية منذ خروج الجنيه الإسترليني من آلية سعر الصرف الأوروبية عام 1992. ⁽7⁾

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بزيادة تكاليف الوقود والنقل والطاقة، مما دفع الشركات إلى رفع الأسعار بأسرع وتيرة منذ أبريل 2025.

ويضع ذلك بنك إنجلترا تحت ضغط متزايد في ظل محاولته تحقيق توازن بين ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو. وعلى الرغم من تثبيت أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أشار البنك إلى استعداده للتحرك إذا لزم الأمر، مع توقعات بارتفاع التضخم نحو 3.5% في وقت لاحق من هذا العام.

اقتصاد قوي نسبيًا لكنه يتباطأ: النشاط الأمريكي عند أدنى مستوياته في 11 شهرًا

ظل النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة في منطقة التوسع، لكنه تراجع إلى أدنى مستوى له في 11 شهرًا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع، مما يعزز المخاوف من تسارع التضخم في الفترة المقبلة.

وسجل المؤشر المركب الأمريكي مستوى 51.4 هذا الشهر، وهو أدنى مستوى منذ أبريل الماضي، بعد قراءة 51.9 في فبراير. ⁽8⁾

مؤشر مديري المشتريات المركب في الولايات المتحدة / المصدر: تريدينغ إيكونوميكس 

وقد تراجع المؤشر للشهر الثاني على التوالي، حيث جاء الانخفاض هذا الشهر من قطاع الخدمات، الذي تراجع إلى 51.1 من 51.7 في فبراير، وأقل من التوقعات.

في المقابل، تحسن نشاط التصنيع، حيث ارتفع المؤشر إلى 52.4 من 51.6، مخالفًا توقعات الاقتصاديين التي رجّحت تراجعه إلى 51.3، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى تراجع تأثير الرسوم الجمركية على الطلبات. ⁽9⁾

وارتفع مؤشر أسعار المدخلات التي تدفعها الشركات إلى 63.2 هذا الشهر مقارنة بـ 60.0 في فبراير، مع تسجيل كل من قطاعي الخدمات والتصنيع زيادات، ارتبطت إلى حد كبير بارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب وتشديد ظروف الإمداد.

وقد انعكست هذه الزيادات على المستهلكين، حيث ارتفع مؤشر أسعار المخرجات إلى 58.9 مقارنة بـ 56.9 في فبراير.

ويستعد الاقتصاديون لارتفاع إضافي في التضخم، مع تسجيل أسعار المنتجين زيادات حتى قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع توقعاته بارتفاع التضخم، واستقرار سوق العمل، وتنفيذ خفض واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال هذا العام.

المصادر: ⁽1⁾ ⁽2⁾ ⁽5⁾ ⁽6⁾ ⁽8⁾ ⁽9⁾ S&P Global إس آند بي جلوبال، ⁽3⁾ ⁽4⁾ ⁽7⁾ Reuters رويترز

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: