- من المتوقع أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء في ظل تباطؤ التضخم وضعف سوق العمل.
- ومع استمرار الإغلاق الحكومي وتأخر صدور التقارير الاقتصادية الرئيسية، يعتمد الفيدرالي على مصادر بيانات خاصة لتقييم الأداء الاقتصادي.
- تراقب الأسواق عن كثب أي إشارات على إنهاء سياسة التشديد الكمي (QT)، في ظل استمرار الانقسام بين صناع القرار داخل البنك المركزي.
من المتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المرتقب يوم الأربعاء، في خطوة قد تمثل الخفض الثاني خلال عام 2025.
يهدف هذا التحرك إلى دعم سوق العمل والحفاظ على استقرار الأسعار. ورغم تأخر البيانات الاقتصادية بسبب الإغلاق الحكومي، لا يزال الفيدرالي يعتمد على مؤشرات من مصادر خاصة لمتابعة الأوضاع الاقتصادية.
فعلى سبيل المثال، جاءت آخر بيانات التضخم في الولايات المتحدة أضعف من المتوقع، مما دفع الأسواق إلى تسعير مزيد من عمليات خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ما المتوقع من اجتماع أكتوبر
من المرجح أن يخفض الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل المعدل إلى 4%، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 2022، مع تسعير الأسواق احتمالًا بنسبة 97% لتنفيذ الخفض.
وسيتحدث جيروم باول، رئيس الفيدرالي، في مؤتمر صحفي عقب القرار لتوضيح توجهات السياسة النقدية المستقبلية والتوقعات الاقتصادية. ⁽¹⁾
شهد سوق العمل الأمريكي تباطؤًا منذ الصيف، حيث ارتفع معدل البطالة إلى 4.3% في أغسطس، كما زادت طلبات إعانات البطالة بسبب تأثير الرسوم الجمركية وتقلص الميزانيات.
وأظهر تقرير سبتمبر أن التضخم ارتفع بنسبة 3% على أساس سنوي، وهو أقل من المتوقع. ولم تدفع الرسوم الجمركية الأسعار للارتفاع كما كان يُعتقد سابقًا، مما جعل الفيدرالي يركز أكثر على أوضاع سوق العمل. ⁽²⁾
تأثير الإغلاق الحكومي وتأخر البيانات
الإغلاق الحكومي المستمر، الذي بدأ مطلع هذا الشهر، أدى إلى تأجيل معظم البيانات الاقتصادية، بما في ذلك تقرير الوظائف لشهر سبتمبر. ونتيجة لذلك، يعتمد الفيدرالي حاليًا على بيانات عامة وخاصة بديلة لتقييم الاقتصاد.
وقال باول إن توقعات التوظيف والتضخم لم تتغير كثيرًا منذ سبتمبر. ⁽³⁾
وبغياب تقرير الوظائف الرسمي، يبدو أن خفض الفائدة في أكتوبر أصبح شبه مؤكد، خاصة مع تعليق عمل الموظفين الفيدراليين وإمكانية فقدان المزيد من الوظائف.
وإذا انتهى الإغلاق قريبًا، فقد يتمكن الفيدرالي من الحصول على بيانات ثلاثة أشهر إضافية قبل اجتماع ديسمبر. كما تلعب التطورات التجارية العالمية دورًا مهمًا في صياغة قرارات الفيدرالي ورؤيته تجاه الأسعار والنمو. ⁽⁴⁾
التشديد الكمي والميزانية العمومية
يراقب المتداولون ما إذا كان الفيدرالي سيقرر إنهاء برنامج التشديد الكمي (QT)، الذي أدى إلى خفض ميزانيته العمومية بمقدار 2.2 تريليون دولار منذ عام 2022، مما تسبب في تقليص احتياطيات البنوك. ⁽⁵⁾
وقال باول إن تشديد السيولة أصبح واضحًا، حيث أصبح الوصول إلى النقد والائتمان أكثر صعوبة، ما يشير إلى إمكانية إنهاء البرنامج خلال الأشهر المقبلة — بل وربما هذا الأسبوع.
وسيُمثّل إنهاء التشديد الكمي تحولًا كبيرًا بعد سنوات من سياسات التيسير الكمي (QE) التي بدأت في أعقاب الأزمة المالية. ⁽⁶⁾
الانقسامات داخل الفيدرالي
يواجه الفيدرالي ضغوطًا من إدارة الرئيس ترامب لخفض الفائدة، في ظل انقسامات واضحة بين الأعضاء. فبعض صناع القرار ما زالوا حذرين من وتيرة الخفض ويخشون أن يبقى التضخم فوق 2% لسنوات.
في المقابل، يرى آخرون أن المزيد من التخفيضات ضروري لتجنب مزيد من الضعف في سوق العمل.
رئيس فرع الفيدرالي في سانت لويس ألبرتو موسالم يدعم الخفض إذا استمرت مخاطر التوظيف في الارتفاع وبقي التضخم تحت السيطرة، بينما حذر العضو كريستوفر والر من أن الخفض السريع قد يعيد إشعال التضخم. ⁽⁷⁾
أما العضو الجديد في مجلس الإدارة ستيفن ميران، فيدفع باتجاه خفض حاد للفائدة، قائلًا إن سياسات ترامب مثل تغييرات الهجرة يمكن أن تقلل التضخم من خلال خفض الطلب على الإسكان.
رهانات الأسواق والتوقعات المستقبلية
يتوقع المستثمرون أن عمليات الخفض قد تستمر في ديسمبر ويناير. وأشار بيان الفيدرالي في اجتماعه السابق إلى إمكانية إجراء تعديلات إضافية، مما يدعم احتمال مزيد من الخفض.
يسعى الفيدرالي إلى اتباع نهج متوازن في ظل المخاطر المزدوجة التي تواجه التضخم والتوظيف، ويتحرك حاليًا بقدر من الحذر وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي.