البنك المركزي الأوروبي يستعد لرفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.

بقلم

|

ECB Prepares to Raise Rates for the First Time Since 2023
  • من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس للمرة الأولى منذ عام 2023، مع دفع ارتفاع أسعار الطاقة لمعدلات التضخم في منطقة اليورو نحو الصعود. 

  • تأتي هذه الخطوة رغم ضعف النمو الاقتصادي، إذ يحاول صناع السياسات الموازنة بين مخاطر التضخم وخطر الإضرار باقتصاد يعاني أساسًا من الهشاشة. 

بعد الارتفاع القوي لليورو بنسبة 15% العام الماضي وتراجع التضخم إلى ما دون المستوى المستهدف، اعتقدت الأسواق أن عام 2026 سيكون عام خفض أسعار الفائدة في أوروبا.

لكن المشهد تغير اليوم. إذ تواجه أوروبا ضغوطًا تضخمية متجددة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وأظهر أحدث تقرير للتضخم ارتفاعًا حادًا، عاكسًا الاتجاه السابق الذي شهد تراجع التضخم إلى ما دون 2%.

ويجتمع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، ومن المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة في أول قرار من نوعه منذ سبتمبر 2023.

التضخم يجبر المركزي الأوروبي على التحرك

قفز التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال مايو، متجاوزًا بشكل واضح هدف البنك المركزي الأوروبي. ويتوقع المحللون الآن رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما سيرفع سعر الفائدة الرئيسي من 2.15% إلى 2.40%. ⁽¹⁾

وكانت أوروبا من أكثر المناطق تأثرًا بهذه الصدمة نظرًا لاعتمادها التاريخي على إمدادات الطاقة الروسية. وخلال السنوات الماضية، عملت المنطقة على تقليص هذا الاعتماد وتنويع مصادر الطاقة، لكنها لم تتمكن من التخلص بالكامل من هذه الهشاشة.

واليوم، تواجه أوروبا مجموعة جديدة من مخاطر الطاقة، هذه المرة نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وقد بدأ عدد من مسؤولي البنك المركزي الأوروبي بتهيئة الأسواق علنًا لهذا القرار. إذ أشار كبير الاقتصاديين فيليب لين الشهر الماضي إلى أن رفع أسعار الفائدة بات وشيكًا، متوقعًا أن تتم مراجعة توقعات التضخم الصادرة عن البنك بالرفع خلال اجتماع الخميس.

كما أيد هذه الخطوة حتى بعض صناع السياسات المعروفين بمواقفهم التيسيرية، مثل الإيطالي فابيو بانيتا واليوناني يانيس ستورناراس. ⁽²⁾

موازنة صعبة

لا يخلو القرار من الجدل، إذ يرى المنتقدون أن تشديد السياسة النقدية في الوقت الحالي قد يلحق مزيدًا من الضرر باقتصاد يعاني بالفعل من الضعف.

وكان الاتحاد الأوروبي قد خفض توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال العام الماضي إلى 0.9% لعام 2026 مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.2%، فيما أظهرت البيانات المعدلة انكماش الاقتصاد بنسبة 0.2% خلال الربع الأول. ⁽³⁾

وتكمن المخاطرة في أن يؤدي رفع أسعار الفائدة في اقتصاد يعاني من تباطؤ بالفعل إلى تعميق هذا التراجع، خصوصًا في وقت تواصل فيه تكاليف الطاقة المرتفعة الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط الضغط على المنطقة.

وأعاد هذا الجدل إلى الأذهان تجربتين سابقتين انتهتا بشكل غير موفق. ففي عام 2011، رفع البنك المركزي الأوروبي بقيادة جان كلود تريشيه أسعار الفائدة مرتين، قبل أن يضطر خليفته ماريو دراغي إلى التراجع عن تلك الخطوة في نهاية العام نفسه بعد دخول المنطقة في حالة ركود.

وكان صناع السياسات آنذاك قد استجابوا لارتفاع أسعار السلع والطاقة، لكنهم قللوا من حجم نقاط الضعف الكامنة في النظام المالي لمنطقة اليورو.

مخاطر عدم التحرك

ورغم التحذيرات، يبدو أن البنك المركزي الأوروبي مصمم على المضي قدمًا في قراره. إذ تتركز مخاوفه حول ترسخ توقعات التضخم، ما قد يجعل خفضها لاحقًا أكثر صعوبة.

وقد أشار كل من عضوة مجلس الإدارة المعروفة بميلها للتشدد إيزابيل شنابل، ومحافظ البنك المركزي اليوناني يانيس ستورناراس المعروف بمواقفه التيسيرية، إلى أنه لم يعد بالإمكان تجاهل صدمة أسعار الطاقة، وأنه يجب الدفاع عن التزام البنك المركزي الأوروبي بهدف التضخم البالغ 2%. ⁽⁴⁾

وكان البنك المركزي الأوروبي قد ارتكب خطأً كبيرًا بالفعل في عام 2022 عندما تأخر كثيرًا في رفع أسعار الفائدة. وبحلول الوقت الذي بدأ فيه التحرك، كانت صدمة الطاقة قد دفعت التضخم في أوروبا إلى 10.6%. ⁽⁵⁾

ماذا بعد؟

تتوقع الأسواق تنفيذ زيادة أو زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع ترجيح أن تأتي الخطوة التالية في سبتمبر. إلا أن الاقتصاديين لا يزالون منقسمين بشأن ذلك، إذ لا يتوقع سوى نحو 60% منهم زيادة ثانية. ⁽⁶⁾

وسيراقب المستثمرون عن كثب المؤتمر الصحفي الذي ستعقده رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد عقب القرار، بحثًا عن أي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة، رغم أن التوقعات تشير إلى أنها لن تقدم توجيهات مستقبلية واضحة.

وفي نهاية المطاف، سيعتمد الكثير على مدة استمرار إغلاق مضيق هرمز، وما إذا كانت الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران ستتمكن من تحقيق نتائج.

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ Reuters رويترز، ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ Financial Times فاينانشال تايمز، ⁽⁵⁾ ⁽⁶⁾ Bloomberg بلومبرغ

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: