- دخل نشاط القطاع الخاص في أوروبا مرحلة الانكماش خلال مايو، مع تراجع الطلب وارتفاع التكاليف وخسائر الوظائف، ما دفع اقتصادَي منطقة اليورو والمملكة المتحدة إلى مزيد من الضعف.
- في المقابل، أظهر القطاع الصناعي الأمريكي أداءً أكثر صموداً، مع استمرار التوسع بدعم من إعادة بناء المخزونات، رغم أن ضعف الطلب وارتفاع الأسعار يشيران إلى ضغوط متزايدة تحت السطح.
شهد النشاط الاقتصادي في أوروبا والمملكة المتحدة تراجعاً حاداً في القطاع الخاص خلال مايو، حيث سجلت منطقة اليورو أعمق انكماش لها منذ أكثر من عامين، بينما استفاد قطاع التصنيع الأمريكي من عمليات تخزين واسعة للمخزونات.
وتعكس استطلاعات الأعمال الأوروبية صورة أكثر قتامة، مع تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف الطاقة وتسارع فقدان الوظائف. وفي الولايات المتحدة، عمدت المصانع إلى زيادة مخزوناتها كإجراء احترازي ضد نقص الإمدادات.
ورغم اختلاف الأداء، تواجه المنطقتان ضغوطاً تضخمية متزايدة قد تتفاقم خلال الأشهر المقبلة.
منطقة اليورو تسجل أسرع انكماش منذ 2023
أظهرت بيانات القطاع الخاص في منطقة اليورو انكماشاً أكبر من المتوقع، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 47.5 مقارنة بـ48.8 في أبريل، ليسجل أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2023. ⁽¹⁾
وتشير البيانات إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد يتجه نحو انكماش بنسبة 0.2% خلال الربع الثاني، مع تسجيل الطلبات الجديدة أسرع وتيرة تراجع لها خلال 18 شهراً. كما شهد الطلب الخارجي انخفاضاً حاداً، مسجلاً أكبر تراجع منذ مطلع 2025. ⁽²⁾
أما قطاع الخدمات، الذي يمثل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، فقد انكمش بأسرع وتيرة منذ فبراير 2021، متراجعاً إلى 46.4 من 47.6، وجاء دون التوقعات بشكل واضح. ويتحمل القطاع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناتجة عن اضطرابات مضيق هرمز. ⁽³⁾
كما واصلت الشركات الأوروبية تقليص الوظائف للشهر الخامس على التوالي، حيث سجل مايو أكبر وتيرة خسائر وظائف منذ نوفمبر 2020. وباستثناء فترة الجائحة، تعد هذه أكبر موجة تسريحات منذ أغسطس 2013.
ألمانيا تنكمش للشهر الثاني على التوالي
سجلت ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.6 مقارنة بـ48.4، لكنه بقي ضمن منطقة الانكماش. وتشير البيانات إلى احتمال دخول الاقتصاد الألماني في انكماش خلال الربع الثاني مع تأثيرات الحرب الإيرانية على مسار التعافي الاقتصادي. ⁽⁴⁾
كما تراجع نشاط قطاع الخدمات للشهر الثاني على التوالي، في حين توقف قطاع التصنيع عن النمو بعد تحسن مؤقت خلال أبريل.
المملكة المتحدة تواجه عاصفة من الضغوط
لم تكن منطقة اليورو وحدها تحت الضغط، إذ بدأت المملكة المتحدة أيضاً تشعر بتداعيات التباطؤ. فقد هبط مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 48.5 مقارنة بـ52.6 في أبريل، بينما سجل قطاع الخدمات أدنى مستوى له منذ يناير 2021. ⁽⁵⁾
وإلى جانب صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، أشارت الشركات البريطانية إلى أن الضبابية السياسية المحيطة بمستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر تؤثر سلباً على الثقة الاقتصادية. وتشير البيانات إلى احتمال انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.2% خلال الربع الثاني بعد بداية قوية للعام. ⁽⁶⁾
كما خفضت الشركات وتيرة التوظيف للشهر العشرين على التوالي، بينما تراجعت توقعات الأعمال إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل 2025. ويواجه بنك إنجلترا الآن معضلة بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
التصنيع الأمريكي يصمد بدعم من التخزين
في المقابل، واصل قطاع التصنيع الأمريكي توسعه، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، مع قيام الشركات بزيادة المخزونات تحسباً لنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار.
وجاء مؤشر مديري المشتريات الصناعي عند 55.3 مقارنة بـ54.5 في أبريل، متجاوزاً التوقعات البالغة 53.8. ⁽⁷⁾
وعززت المصانع مخزوناتها وسط صدمات الأسعار والإمدادات، مع ارتفاع مخزونات المدخلات إلى أعلى مستوياتها خلال 11 شهراً. ومع ذلك، قد يكون هذا التخزين مؤقتاً، خاصة مع تباطؤ نمو الطلبات إلى أضعف مستوياته منذ عامين خلال الأشهر الثلاثة الماضية. ⁽⁸⁾
كما ارتفعت الضغوط التضخمية بشكل ملحوظ، مع صعود أسعار المدخلات والمخرجات إلى أعلى مستوياتها منذ 2022، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الجملة، ما يشير إلى مزيد من التضخم مستقبلاً.
ورغم استمرار توسع التصنيع، أظهر قطاع الخدمات علامات ضعف أيضاً، حيث سجل مؤشر الخدمات 50.9 مقارنة بـ51 في أبريل، بينما تراجع التوظيف في القطاع الخاص إلى أدنى مستوى خلال 21 شهراً. ⁽⁹⁾
وعند دمج بيانات التصنيع والخدمات، استقر المؤشر المركب عند 51.7، ما يشير إلى أن النشاط الاقتصادي الأمريكي قد يواجه صعوبات خلال الربع الثاني. ⁽¹⁰⁾
