- تصاعدت التوترات في أمريكا الجنوبية بعد قيام الولايات المتحدة بنقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من فنزويلا إلى نيويورك، ما أشعل موجة من التقلبات في أسواق السلع.
- أكدت الولايات المتحدة أنها ستتعاون مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا رودريغيز للمساعدة في إعادة بناء البلاد بعد سنوات من الانهيار الاقتصادي وسوء الإدارة.
- في المقابل، استفاد الذهب والفضة من الطلب على الملاذات الآمنة، بينما ظل النفط تحت الضغط بفعل تراكم المخزونات وقرار أوبك الأخير.
تفاعلت أسواق السلع مع موجة جديدة من التوترات الجيوسياسية بعد تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية مفاجئة في فنزويلا، ما أدى إلى ارتفاع حدة التقلبات في أسواق النفط والمعادن الثمينة.
وتزايدت المخاوف بشأن تعطل إمدادات النفط، في حين سجلت المعادن الثمينة، وعلى رأسها الذهب والفضة، مكاسب مدعومة بارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة.
الوضع في فنزويلا
يوم السبت، أسفرت عملية أمريكية مفاجئة عن نقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من فنزويلا إلى نيويورك لمواجهة تهم فيدرالية.
وتولت ديلسي رودريغيز، وزيرة النفط الفنزويلية، مهام الرئاسة مؤقتًا بعد تعيينها من قبل المحكمة العليا في البلاد لقيادة الحكومة بشكل انتقالي. ⁽¹⁾
وطلبت رودريغيز من الولايات المتحدة التعاون مع فنزويلا، متبنية نبرة أكثر انفتاحًا تجاه إدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك بعد رد فعلها الغاضب الأولي على اعتقال مادورو. ⁽²⁾
وعقب العملية، قال الرئيس ترامب إن فريقًا من المسؤولين الأمريكيين سيتولى “إدارة” البلاد، وإن رودريغيز ستعمل إلى جانبهم، مكررًا تصريحاته بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى الوصول إلى النفط الفنزويلي لإعادة بناء الدولة. ⁽³⁾
توترات سابقة
ليست التوترات المرتفعة بين فنزويلا والولايات المتحدة أمرًا جديدًا، إذ تصاعدت الخلافات السياسية بشكل حاد منذ أواخر عام 2025 مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي حول فنزويلا وزيادة الضغوط الاقتصادية على نظام مادورو.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات النفط الفنزويلية، بل وقامت بالاستيلاء على ناقلات نفط. ⁽⁴⁾
فنزويلا تخفض إنتاج النفط بسبب الحظر الأمريكي
بدأت فنزويلا خفض إنتاج النفط بعد أن أدت القيود الأمريكية إلى تراجع الصادرات وامتلاء مرافق التخزين. وشكّلت صادرات شركة شيفرون من فنزويلا إلى الولايات المتحدة استثناءً، إذ استمرت بفضل حصول الشركة على ترخيص خاص من واشنطن. ⁽⁵⁾
ورغم أن المنشآت النفطية الفنزويلية لم تكن هدفًا مباشرًا للعملية الأمريكية، فإن شركة النفط الوطنية PDVSA تواجه صعوبات كبيرة في الحفاظ على عملياتها، واضطرت إلى بيع النفط بأسعار مخفضة. ⁽⁶⁾
وبلغ إنتاج فنزويلا نحو 1 مليون برميل يوميًا، وكانت الصادرات المقدّرة في نوفمبر عند 950 ألف برميل يوميًا، إلا أنها لم تتجاوز 500 ألف برميل بسبب الحصار الأمريكي. ⁽⁷⁾
بريق الذهب والفضة… والنفط يتراجع
ارتفع الذهب بنسبة 2% في وقت سابق اليوم، بينما قفزت الفضة بأكثر من 3.6% مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة. في المقابل، تعرض النفط لمزيد من الضغوط بعد قرار أوبك+ يوم الأحد الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير. ⁽⁸⁾
وإلى جانب العوامل الجيوسياسية، استفادت المعادن الثمينة من عوامل كلية أخرى، إذ سجل الذهب أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979 بدعم من مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs)، إضافة إلى خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
كما ارتفعت الفضة بنسبة 150% خلال عام 2025 مدفوعة بتعطل الإمدادات، وارتفاع الطلب الصناعي والاستثماري، إلى جانب عوامل اقتصادية أخرى. وفرضت الصين، التي تنتج نحو 70% من الفضة عالميًا، حظرًا على صادرات الفضة هذا العام. ⁽⁹⁾