أسواق السندات تقفز مع صدمة النفط وعودة مخاوف التضخم

بقلم

|

, 

Bond Markets Jolt Higher as Oil Shock Revives Inflation Fears
  • ارتفعت عوائد السندات العالمية بقوة بعد أن دفعت التطورات المرتبطة بالصراع في الخليج أسعار النفط إلى تجاوز 119 دولاراً للبرميل، ما أعاد إشعال المخاوف بشأن التضخم في الاقتصادات الكبرى.
  • شهدت الأسواق في اليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا تحركات حادة، حيث انتقل المستثمرون سريعاً من توقع خفض أسعار الفائدة إلى تسعير احتمالات رفعها.
  • تعافت العوائد جزئياً مع تراجع أسعار النفط وبدء دول مجموعة السبع مناقشة الإفراج عن احتياطيات الطوارئ، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن مدة الصراع أبقت الأسواق في حالة ترقب. 

تشعر الأسواق المالية حول العالم بضغط الصراع في الشرق الأوسط، الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل حاد، وأثار مخاوف التضخم، وأجبر المستثمرين على إعادة تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة.

وقد شهدت عوائد السندات الحكومية في اليابان والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا تحركات ملحوظة مع محاولة المتداولين فهم ما قد يحدث لاحقاً.

عوائد السندات الأمريكية تتراجع قليلاً لكن عدم اليقين مستمر

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بقوة أمس، حيث صعد عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس (0.07%) إلى 4.2%، مسجلاً أعلى مستوى في أربعة أسابيع، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 4.8%.

وعندما ترتفع العوائد تنخفض أسعار السندات، وهو ما يعكس حالة العزوف عن المخاطرة. وتُظهر سرعة تحركات الأمس مدى سرعة تغير معنويات المستثمرين.

وقد تراجعت العوائد قليلاً لاحقاً بعد انخفاض أسعار النفط من ذروتها الأخيرة، التي كانت قد سجلت أعلى مستوياتها منذ عام 2022 بعد ارتفاعها بنسبة 25% في جلسة واحدة عقب خفض دول الخليج للإنتاج وإغلاق مضيق هرمز.

وانخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، إلى جانب تراجع عائد السندات لأجل عامين. كما تراجعت أسعار النفط واستقرت شهية المخاطرة بعد تصريحات للرئيس ترامب أشار فيها إلى أن الحرب قد تنتهي «قريباً جداً».

عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView

وأشار محللون في مورغان ستانلي إلى أن المستثمرين ركزوا بشكل أكبر على مخاطر ارتفاع التضخم بدلاً من تباطؤ النمو الاقتصادي. وأضافوا أن استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة طويلة قد يغير هذا التركيز، ويدفع المتداولين إلى تسعير المزيد من خفض أسعار الفائدة إذا ضعف النمو الاقتصادي. ⁽1⁾

وتواجه الأسواق هذا الأسبوع اختباراً جديداً مع طرح سندات خزانة أمريكية بقيمة 119 مليار دولار في مزادات تمتد من الثلاثاء إلى الخميس. ⁽2⁾

استقرار نسبي في أسواق السندات الأوروبية

لم تقتصر موجة البيع في السندات على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى الأسواق العالمية. فقد تراجعت السندات الأوروبية مع تسعير المستثمرين لمخاطر ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما يشير إلى سيناريو الركود التضخمي.

وانخفضت عقود السندات الألمانية الآجلة إلى أدنى مستوياتها منذ نحو 15 عاماً، مع ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 2.90%، وهو أعلى مستوى خلال عام، بينما قفز عائد السندات لأجل عامين بمقدار 10 نقاط أساس ليصل إلى أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2024. وقد تراجع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف اليوم بعد انخفاض أسعار النفط.

ويتوقع متداولو أسواق المال الآن أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بنحو نقطة مئوية كاملة خلال عام 2026، مع احتمال يقارب 25% لرفع إضافي. وقبل اندلاع الصراع، كانت الأسواق تسعّر احتمالاً بنحو 40% لخفض الفائدة قبل نهاية العام. ⁽3⁾

وفي المملكة المتحدة، تعرضت أسعار السندات الحكومية قصيرة الأجل لأكبر ضغوط. فقد قفز عائد السندات البريطانية لأجل عامين بمقدار 37 نقطة أساس ليصل إلى 4.239% في التداولات المبكرة، مسجلاً أكبر ارتفاع يومي منذ أن أعلنت رئيسة الوزراء السابقة ليز تراس برنامجها الاقتصادي الذي فشل في سبتمبر 2022.

عائد السندات البريطانية لأجل عامين – إطار 4 ساعات / المصدر: TradingView

? هل تعلم؟  

اقترب الجنيه الإسترليني من التعادل مع الدولار الأمريكي خلال اضطرابات سوق السندات في عام 2022. ففي إحدى اللحظات، انخفض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار إلى نحو 1.03، وهو من أضعف المستويات للجنيه في التاريخ الحديث.

ويرى المستثمرون أن المملكة المتحدة من أكثر الاقتصادات عرضة لصدمة أسعار الطاقة. فضعف المالية العامة يترك للحكومة مساحة محدودة لامتصاص ارتفاع التكاليف، كما تتزايد الضغوط على الوزراء لتقديم دعم للأسر التي تواجه فواتير طاقة أعلى. ⁽4⁾

وقال رئيس الوزراء البريطاني ستارمر إن حماية المواطنين العاملين في بريطانيا تمثل أولويته الرئيسية، وهو ما فسّرته الأسواق على أنه إشارة محتملة إلى زيادة الإنفاق. أما وزيرة المالية رايتشل ريفز فأكدت أن الحل الأفضل يتمثل في إنهاء الصراع بسرعة، لكنها أضافت أن الحكومة مستعدة لدعم الإفراج عن احتياطيات النفط الطارئة. ⁽5⁾ 

عوائد السندات اليابانية تتراجع مع استقرار النفط

كما تأثرت اليابان أيضاً بهذه التطورات. فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع. ونظراً لاعتماد اليابان الكبير على النفط القادم من الشرق الأوسط، فإن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الواردات ويدفع بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة.

لكن السندات اليابانية شهدت ارتفاعاً في الأسعار اليوم بعد تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 3.5 نقاط أساس إلى 2.15%، بينما تراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 1.6%. كما سجل الاقتصاد الياباني نمواً بنسبة 0.3% في الربع الرابع من عام 2025 بدعم من الاستثمارات القوية للشركات. ⁽6⁾

تهديد الركود التضخمي

العامل الرئيسي وراء هذه التحركات الكبيرة في أسواق السندات هو المخاوف من الركود التضخمي. فالركود التضخمي، وهو مزيج خطير من ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، يمثل كابوساً لصناع السياسات.

فعادةً عندما يرتفع التضخم، تقوم البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة لتهدئة الاقتصاد. لكن ارتفاع الفائدة يضغط أيضاً على الشركات والمستهلكين، ما قد يؤدي إلى مزيد من تباطؤ النمو.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% لمدة عام كامل قد يؤدي إلى زيادة التضخم العالمي بنحو 0.4% وخفض النمو العالمي بنحو 0.2%. ⁽7⁾

وفي الولايات المتحدة، ظهرت بالفعل بعض إشارات الضغط قبل صدمة النفط. فقد خفضت الشركات التوظيف بشكل غير متوقع في فبراير، كما ارتفع معدل البطالة قليلاً، ما يشير إلى بداية ظهور تصدعات في سوق العمل في وقت تتزايد فيه ضغوط الأسعار.

تراجع توقعات خفض الفائدة الأمريكية

أجبرت المخاوف التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط المتداولين على إعادة تقييم توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وقبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير، كانت الأسواق تسعّر بشكل كامل خفضاً للفائدة بحلول يوليو. أما الآن فقد تأجلت هذه التوقعات إلى سبتمبر. بل إن بعض المشاركين في سوق السندات يراهنون على أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يخفض الفائدة إطلاقاً في عام 2025. ⁽8⁾

ويخضع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حالياً لفترة الصمت التي تسبق اجتماعهم المقبل بشأن أسعار الفائدة في مارس، ما يعني أنهم لا يستطيعون التعليق علناً على التطورات.

كما يراقب المستثمرون أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية، بما في ذلك بيانات التضخم لشهر فبراير يوم الأربعاء، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وبيانات فرص العمل لشهر يناير يوم الجمعة.

المصادر: ⁽1⁾ ⁽2⁾ Trading Economics تريدينغ إيكونوميكس، ⁽3⁾ ⁽4⁾ ⁽5⁾ ⁽6⁾ Reuters رويترز، ⁽7⁾ ⁽8⁾ Yahoo! Finance ياهو فاينانس.

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: