- إن التنبؤ الصحيح باتجاه أسعار السلع الأولية لا يضمن التنبؤ الصحيح باتجاه العملات. فقد أظهرت العملات الكندية والنرويجية والأسترالية (CAD وNOK وAUD) مؤخرًا ارتباطًا ضعيفًا بمؤشر السلع الأولية واسع النطاق.
- لا تزال هناك علاقة تاريخية بين أسعار النفط وكلٍّ من الدولار الكندي والكرونة النرويجية، إلا أن النفط لا يفسّر سوى جزء من تحركات هاتين العملتين.
لا تزال هناك علاقة تاريخية بين أسعار النفط وكلٍّ من الدولار الكندي والكرونة النرويجية، إلا أن النفط لا يفسّر سوى جزء من تحركات هاتين العملتين.
لسنوات، تعامل المتداولون مع العملات الكندية والأسترالية والنرويجية بوصفها أدوات للتعرض لأسواق السلع. وكان يُفترض أن يصعد الدولار الكندي والكرونة النرويجية كلما ارتفعت أسعار النفط.
يتداول خام برنت حالياً قرب 110 دولارات للبرميل، إذ دعمت المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط الأسعار، رغم الآمال بزيادة صادرات الوقود الروسية عقب إعفاء أمريكي من العقوبات.
بالنسبة لمن يستخدم الدولار الكندي أو الكرونة النرويجية للتداول على تحركات النفط، تطرح هذه التقلبات تحدياً عملياً، فالتوقع الصحيح لاتجاه الخام لا يضمن توقعاً صحيحاً لاتجاه العملة.
تُظهر البيانات على المدى الأطول علاقة إيجابية بين خام برنت وكل من الدولار الكندي والكرونة النرويجية. في المقابل، سجّلت العملات الثلاث مؤخراً ارتباطاً أضعف بمؤشر CRB العام للسلع.
لا يزال ارتفاع أسعار الصادرات عاملاً داعماً. لكن هذه العملات تتحرك مع السلع غالباً عندما لا تطغى عليها تأثيرات أسعار الفائدة والدولار الأمريكي، وهو ما لم يتحقق هذا العام.
ماذا تكشف البيانات الشهرية
يقارن الرسم البياني العوائد الشهرية للدولار الأسترالي والدولار الكندي والكرونة النرويجية مقابل الدولار الأمريكي بالعوائد الشهرية لمؤشر CRB للسلع. وتغطي كل قراءة الأشهر الستة والثلاثين السابقة، مع تحريك نافذة القياس شهراً واحداً في كل مرة.

كانت معاملات الارتباط مرتفعة في عام 2013، ثم تراجعت حتى عام 2019، قبل أن تتعافى بقوة نحو عامي 2020 و2021. وبحلول سبتمبر 2026، بلغت قراءة الكرونة النرويجية نحو 0.12، بينما اقتربت قراءة الدولار الأسترالي من الصفر، وجاءت قراءة الدولار الكندي سالبة بدرجة طفيفة.
تُظهر أحدث القراءات ارتباطاً ضعيفاً خلال السنوات الثلاث الماضية. ولا يعني ذلك أن السلع توقفت عن التأثير في هذه العملات.
صدمة النفط تضع العلاقة أمام الاختبار
تتغير قراءات الارتباط المتحرك ببطء، إذ تغطي كل قراءة 36 شهراً. ولذلك لا تمثل قفزة النفط هذا العام سوى جزء محدود من قراءات سبتمبر. ولتقييم استجابة العملات للصدمة نفسها، ينبغي النظر إلى الأشهر التي تلت بدايتها.
منذ يونيو، ارتفع خام برنت بنسبة 26%، ومع ذلك تراجع الدولار الكندي بنسبة 0.8%، فيما صعدت الكرونة النرويجية بنسبة 5.6%.
تكتسب أسباب ارتفاع السلع أهمية كبيرة. فقد يدعم تحسن الطلب العالمي أسعار الصادرات والنشاط الاقتصادي معاً. أما اضطراب سلاسل الإمداد، فقد يرفع الأسعار وتكاليف الأعمال، ويدفع المستثمرين إلى مزيد من الحذر.
يُفترض أن تستفيد الدول المصدّرة للنفط من مثل هذا التحرك، لكن الاحتياطي الفيدرالي حدّ من هذا الأثر. فقد دفع النفط التضخم إلى الارتفاع، ورفع الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويضغط ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية على العملات المرتبطة بالسلع المسعّرة بالدولار.
وفي الآونة الأخيرة، تبدلت التوقعات. فقد تداول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 5.13%. ويتوقع المستثمرون أيضاً أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل بعد رفعها في سبتمبر. وحتى مع تجاوز النفط مستوى 100 دولار، قد تؤثر التغيرات في توقعات الفائدة في جاذبية عملات السلع.
كندا والنفط يفسّر بعض تحركات العملة
يرتبط الدولار الكندي بالنفط، لكن هذه العلاقة لا تفسّر جميع تحركاته.

يستخدم الرسم البياني بيانات شهرية تغطي 12 عاماً، من أكتوبر 2014 إلى سبتمبر 2026، وتمثل كل نقطة شهراً واحداً. ويتجه الخط الأحمر صعوداً، بما يشير إلى أن النفط والدولار الكندي مالا إلى التحرك في الاتجاه نفسه خلال هذه الفترة.
يعني معامل التحديد R² البالغ 0.126 أن تغيرات أسعار برنت ساعدت في تفسير 12.6% من التقلبات الشهرية للدولار الكندي خلال فترة الدراسة البالغة 12 عاماً. وبقي معظم تحركات العملة دون تفسير في هذا النموذج.
توضح التداولات الأخيرة أهمية متابعة العوامل الأخرى. ففي 16 أكتوبر، كان الدولار الكندي يتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي بعد خمسة أسابيع متتالية من التراجع، بدعم من قوة أسعار النفط وضعف الدولار الأمريكي. وكانت بيانات التوظيف الكندية الضعيفة قد قلّصت سابقاً توقعات رفع بنك كندا أسعار الفائدة، مما ضغط على العملة. ⁽¹⁾
النرويج وعلاقة تاريخية أقوى رغم ضعف القراءات الأخيرة
يغطي الرسم البياني النقطي للكرونة النرويجية الفترة نفسها البالغة 12 عاماً. ويُظهر خطه الصاعد أيضاً أن تحسن أداء النفط ترافق عموماً مع قوة العملة.

ساعدت تحركات النفط في تفسير 18.7% من التقلبات الشهرية للكرونة النرويجية، بمعامل تحديد قدره 0.187، مقارنة مع 12.6% للدولار الكندي. وعليه، كانت العلاقة التاريخية أوثق بالنسبة للكرونة في هذا التحليل.
ويختلف ذلك عن رسم مؤشر CRB السابق، إذ يقارن الرسم النقطي الكرونة النرويجية بخام برنت على مدى 12 عاماً، بينما يقارن رسم الارتباط المتحرك العملة بسلة من السلع ضمن فترات متتابعة، تغطي كل منها ثلاث سنوات.
تُظهر النرويج أيضاً كيف يمكن لقوى مختلفة أن تؤثر في العملة باتجاهين متعاكسين. فقد ذكر البنك المركزي النرويجي أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ساعد على تعزيز الكرونة بعد يونيو. لكن أسعار الفائدة في الخارج ارتفعت بأكثر من نظيرتها النرويجية، مما قلّص جاذبية النرويج للمستثمرين مقارنة بالأسواق الأخرى. ⁽²⁾
أستراليا وأهمية تركيبة الصادرات
تقول الحكومة الأسترالية إن مكاسب الدولار الأسترالي في عام 2026 جاءت أساساً من فارق أسعار الفائدة، إذ وسّعت زيادات بنك الاحتياطي الأسترالي الفارق مع الولايات المتحدة. ورفع البنك سعر الفائدة النقدي إلى 4.60% في 29 سبتمبر، في رابع زيادة له هذا العام. أما السلع، فقد جاءت إشاراتها متباينة.
يمثل خام الحديد والفحم والغاز الطبيعي المسال صادرات مهمة لأستراليا. ويشكّل خام الحديد وحده نحو ثلث مؤشر أسعار السلع الصادر عن بنك الاحتياطي الأسترالي، الذي يتتبع أبرز صادرات البلاد من السلع.
ولا تتحرك هذه الأسعار دائماً في الاتجاه نفسه. فقد أظهر تقرير الموارد والطاقة الفصلي الصادر في سبتمبر تراجع مؤشر أسعار السلع بنسبة 8.1% مقوّماً بالدولار الأسترالي خلال الربع الثالث، إذ فاق أثر انخفاض أسعار الذهب وخام الحديد أثر ارتفاع أسعار الطاقة. ⁽³⁾
تؤثر عوامل أخرى أيضاً في الدولار الأسترالي. فقد نما الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5% على أساس سنوي في الربع الثالث، متجاوزاً التوقعات. وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لأستراليا، ولذلك يؤثر أداؤها الاقتصادي في الطلب على الصادرات الأسترالية، مثل خام الحديد والنحاس. ⁽⁴⁾
وأشار محللو باركليز أيضاً إلى الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً لدعم السلع الأسترالية. ورأوا أن محضر اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي أظهر استعداداً أكبر لرفع أسعار الفائدة مقارنة بما أوحت به التصريحات الأولية لمحافظ البنك. ⁽⁵⁾
ضعف الارتباط لا يعني انقطاع العلاقة
توضح الأبحاث أهمية الإطار الزمني. فقد وجدت ورقة بحثية أعدّها فيرارو وروغوف وروسي علاقة أوضح بين النفط والدولار الكندي في البيانات اليومية مقارنة بالبيانات الشهرية أو الفصلية. وبذلك، قد تظل العملة تستجيب لأخبار السلع على المدى القصير رغم ضعف الارتباط.
كما أن اختيار السلعة مهم. إذ يجمع مؤشر CRB النفط والمعادن والمنتجات الزراعية، لكن تركيبته تختلف عن صادرات كندا والنرويج وأستراليا. ولا يعني ضعف الارتباط بالمؤشر بالضرورة أن العملة توقفت عن الاستجابة لتحركات أسعار أبرز صادرات بلدها.
تعتمد درجة مواكبة هذه العملات للسلع على تركيبة صادرات الدولة، والإطار الزمني، والعوائد التي يستطيع المستثمرون تحقيقها في أسواق أخرى. وقد يدعم ارتفاع إيرادات الصادرات الاقتصاد دون أن يكون كافياً لرفع قيمة عملته.