- تضغط المخاوف المتعلقة بديون فرنسا وحالة عدم اليقين السياسي على اليورو، رغم بعض الانفراج في أسواق السندات الفرنسية.
- تزيد احتياجات الاقتراض القياسية والانقسام داخل البرلمان من صعوبة الجهود الرامية إلى خفض عجز الميزانية الفرنسية.
- تختبر الضغوط التي تواجه أسواق السندات الأخرى في منطقة اليورو قدرة البنك المركزي الأوروبي على الموازنة بين مخاوف التضخم والاستقرار المالي.
تستعد فرنسا لإصدار سندات بقيمة قياسية تبلغ 340 مليار يورو العام المقبل، بهدف تمويل عجز الميزانية واستبدال الديون القديمة. وسيُستخدم جزء من هذه التمويلات لسداد سندات أُصدرت خلال جائحة كورونا وأزمة الطاقة، وبدأت الآن تقترب من موعد استحقاقها.
ويتمثل التحدي في تكلفة استبدال هذه الديون، إذ بات من الضروري بصورة متزايدة إعادة تمويل القروض التي كانت تحمل أسعار فائدة منخفضة بأسعار أعلى، ما يزيد فاتورة الفوائد على الحكومة ويترك مجالًا أقل للإنفاق في مجالات أخرى.
السندات الفرنسية تسجل بعض الانفراج
بلغ عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات 4.99% يوم الجمعة، مسجلًا أعلى مستوياته منذ مطلع الألفية. وبحلول ظهر الاثنين، تراجع إلى نحو 4.86%، في حين بلغ عائد السندات الألمانية المماثلة 3.49%.
وتقلص الفارق بين العائدين إلى نحو 138 نقطة أساس، أي 1.38 نقطة مئوية، بعدما تجاوز 158 نقطة أساس يوم الجمعة، مسجلًا أوسع مستوياته منذ أواخر عام 2011.
ويعكس هذا الفارق مقدار العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بالديون الفرنسية بدلًا من السندات الألمانية. ويشير اتساعه الحاد إلى تصاعد المخاوف بشأن الأوضاع المالية في فرنسا، إلى جانب الضغوط الأوسع الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وأسعار الفائدة.

احتياجات الاقتراض القياسية تصطدم بالمقاومة السياسية
تعتزم فرنسا إصدار سندات متوسطة وطويلة الأجل بقيمة قياسية تبلغ 340 مليار يورو في عام 2027، بعد احتساب عمليات إعادة شراء السندات. ويزيد هذا المبلغ بنحو 10% عن برنامج الإصدار لهذا العام. ⁽¹⁾
وسترتفع الاحتياجات التمويلية الإجمالية للدولة بمقدار 28 مليار يورو، لتصل إلى 339.7 مليار يورو. ويعود ذلك بصورة رئيسية إلى زيادة قدرها 19.4 مليار يورو في الديون المستحقة، بما فيها سندات أُصدرت خلال جائحة كورونا وأزمة الطاقة. ⁽²⁾
وبالتالي، سيُستخدم الاقتراض لتمويل عجز الميزانية وسداد الديون القديمة في الوقت نفسه. إلا أن استبدال هذه الديون بديون جديدة ذات أسعار فائدة أعلى يزيد الضغوط على المالية العامة.
وتهدف الميزانية المقترحة من الحكومة إلى خفض العجز من مستوى تقديري يبلغ 5.4% من الناتج الاقتصادي في عام 2026 إلى 5% في العام المقبل. غير أن تمرير تخفيضات الإنفاق لا يزال صعبًا في ظل انقسام البرلمان واقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027 وإحجام أحزاب المعارضة عن دعم الحكومة. ⁽³⁾
اليورو يشعر بالضغوط
لامس اليورو مستوى 1.1161 دولار خلال الجلسة الآسيوية يوم الاثنين، قبل أن يتعافى باتجاه 1.12 دولار عند افتتاح الأسواق الأوروبية. وجاء هذا التراجع بعد أربع خسائر أسبوعية متتالية.

وأظهر ضعف العملة أن المستثمرين ينظرون إلى مشكلات فرنسا باعتبارها مصدر قلق لمنطقة اليورو بأكملها. كما امتدت موجة بيع السندات الفرنسية الأسبوع الماضي إلى السندات الحكومية الإيطالية والبلجيكية واليونانية، في حين جذبت السندات الألمانية المستثمرين الباحثين عن الأمان. ⁽⁴⁾
وأضافت إسبانيا مصدرًا آخر لحالة عدم اليقين، بعدما دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إلى إجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، عقب رفض البرلمان إجراءات حكومية متعلقة بالإسكان. وارتفع عائد السندات الإسبانية لأجل عشر سنوات لاحقًا إلى نحو 4.13%. ⁽⁵⁾
موازنة صعبة أمام البنك المركزي الأوروبي
تزيد الضغوط الواقعة على السندات الحكومية من صعوبة جهود البنك المركزي الأوروبي للسيطرة على التضخم. فقد تساعد أسعار الفائدة المرتفعة في احتواء ارتفاع الأسعار، لكنها تجعل الاقتراض أكثر تكلفة بالنسبة إلى الحكومات المثقلة بالديون.
وخفض المتداولون توقعاتهم بشأن المزيد من التشديد النقدي، إذ سعّرت الأسواق احتمالًا بنحو 20% لرفع أسعار الفائدة في أكتوبر، واحتمالًا يبلغ 80% لرفعها بحلول ديسمبر. ⁽⁶⁾
ومع ذلك، حذر محللون من افتراض أن أزمة ديون جديدة في منطقة اليورو قد بدأت بالفعل. ووصف بنك باركليز الصعوبات الفرنسية بأنها مشكلة في المالية الحكومية ضمن نظام مالي سليم، مؤكدًا أن مستويات الضغوط لا تزال أدنى بكثير من تلك التي شهدتها المنطقة في مطلع العقد الماضي. ⁽⁷⁾
وحذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن اقتراب الدين من 120% من الناتج الاقتصادي يمثل مصدر قلق جديًا في غياب مسار واضح للسيطرة عليه. ومع ذلك، رفضت تشبيه الوضع الحالي بأزمتي عامي 2008 و2011. ⁽⁸⁾
وفي الوقت الراهن، تتركز الأنظار على مدى قدرة فرنسا على تأمين دعم البرلمان لميزانيتها، وما إذا كانت الضغوط على سنداتها ستظل تحت السيطرة. وقد خفف تعافي يوم الاثنين من حدة التوترات الفورية، إلا أن التحديات الأساسية المتعلقة بالاقتراض والمشهد السياسي لا تزال قائمة.