- ارتفعت أسعار الوقود عند المحطات لجميع الفئات خلال شهر أكتوبر، لكن نمط الارتفاع انعكس هذه المرة. فقد ارتفع سعر البنزين بنسبة تتراوح بين 15.8% و16.6% تقريبًا، متجاوزًا ارتفاع الديزل البالغ 11.6%، في انعكاس لنمط سبتمبر، حين كانت نسبة ارتفاع الديزل أكثر من ضعف ارتفاع البنزين.
- وبذلك تجاوزت جميع الفئات 4 دراهم لليتر الواحد للمرة الأولى منذ أكثر من أربع سنوات، فيما بلغ الديزل مستوى قياسيًا عند 4.80 درهم، متجاوزًا ذروته السابقة في يوليو 2022.
- ويعكس هذا الانعكاس تحركًا أقوى في أسعار النفط الخام، وليس تدهورًا جديدًا في هوامش تكرير البنزين. إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة تتراوح بين 13% و14% تقريبًا خلال سبتمبر، مع تصاعد المخاوف المتعلقة بالإمدادات والمخاطر الجيوسياسية.
وأكدت لجنة أسعار الوقود في الإمارات أسعارًا جديدة لجميع الفئات، اعتبارًا من 1 أكتوبر. ⁽¹⁾
وارتفع سعر وقود “سوبر 98” إلى 4.40 درهم لليتر، فيما وصل سعر “سبيشال 95″ إلى 4.28 درهم، و”إي-بلس 91” إلى 4.21 درهم، بزيادة قدرها نحو 60 فلسًا لكل منها خلال الشهر.
وكان ارتفاع الديزل أقل حدة من حيث النسبة المئوية، إذ زاد بمقدار 50 فلسًا ليصل إلى 4.80 درهم، أي بنسبة ارتفاع بلغت 11.6%، مقارنة بنسبة تتراوح بين 15.8% و16.6% تقريبًا للبنزين. ⁽¹⁾
وهذا انعكاس لنمط الشهر الماضي، حين كانت نسبة ارتفاع الديزل أكثر من ضعف نسبة ارتفاع البنزين، مما يستدعي التساؤل عما تغيّر.
فجوة زمنية تُعيد الأنظار إلى النفط الخام
تعكس آلية التسعير الشهرية في الإمارات أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة عالميًا، حيث تنعكس تحركات السوق في الشهر السابق على أسعار الوقود في الشهر التالي. ⁽³⁾

ولهذا السبب، تُعد أسعار أكتوبر بمثابة لقطة لحالة سوق سبتمبر، وليست ردة فعل آنية على ما يحدث حاليًا.
حتى شهر أغسطس، كانت القصة وراء أسعار الوقود في الإمارات متعلقة بضغط في تكرير الديزل تحديدًا، في حين كان سعر خام برنت نفسه في تراجع. لكن سبتمبر قلب هذا المشهد، إذ ارتفع برنت بنسبة تتراوح بين 13% و14% تقريبًا خلال الشهر، في أكبر مكسب شهري له منذ يوليو، مع تصاعد المخاوف المتعلقة بالإمدادات والمخاطر الجيوسياسية، بدءًا من الهجمات على الشحن في الخليج وصولًا إلى تجدد حالة عدم اليقين بشأن المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران. ⁽²⁾
وكان أحد أبرز العوامل المحفزة ذا طابع دبلوماسي، إذ أشارت إيران في أواخر سبتمبر إلى إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز خلال أسبوع، ما دفع أسعار برنت إلى التراجع مؤقتًا إلى أدنى مستوى في أسبوعين عقب هذا الخبر، وفق ما أوردته التغطية آنذاك. ⁽⁴⁾
غير أن هذه الإشارة لم تصمد طويلًا. إذ رفض الرئيس الأمريكي ترامب، بعد أيام قليلة، المقترح الرسمي الذي تقدمت به إيران، والذي كان يقضي برفع العقوبات الأمريكية وإنهاء الحصار البحري المفروض على موانئها مقابل إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية. ⁽⁵⁾
وارتفع سعر برنت مؤقتًا إلى أكثر من 108 دولارات للبرميل عقب هذا الرفض، ⁽⁶⁾ قبل أن يستقر مجددًا عند مستوى قريب من 105.28 دولارًا. ⁽²⁾
ارتفاع البنزين رغم تراجع مؤشر تكرير رئيسي
تراجع في الواقع خلال سبتمبر مؤشر رئيسي لتكرير البنزين في الولايات المتحدة، وهو فارق هامش التكرير بين آر بي أو بي وبرنت (RBOB-Brent crack spread). وهو مقياس أمريكي لا يعكس مباشرة هوامش التكرير في الإمارات، لكنه يُعد أحد أوضح المؤشرات المتاحة لكيفية تحرك تكاليف الخام والتكرير نسبةً إلى بعضهما البعض خلال الفترة الزمنية التي تستند إليها معادلة التسعير الإماراتية.
وتراجع هذا الفارق من نحو 58 دولارًا للبرميل في أواخر أغسطس إلى أقل من 39 دولارًا بحلول أوائل سبتمبر. وكان هذا التحرك موسميًا إلى حد كبير، مرتبطًا بالتحول من وقود الصيف إلى وقود الشتاء، وظل قريبًا من ذلك المستوى المنخفض منذ ذلك الحين. ⁽⁷⁾
وعادةً ما يشير تراجع هامش تكرير البنزين في الولايات المتحدة إلى ارتفاع أصغر في أسعار المحطات، وليس ارتفاعًا أكبر.
ومع ذلك ارتفع سعر البنزين، لأن النفط الخام المستخدم في إنتاجه أصبح أكثر تكلفة بشكل ملحوظ خلال الفترة نفسها.
ضغط الديزل لم يختفِ
لم يخفّ الضغط القائم في سوق تكرير الديزل، والذي كان وراء ارتفاع سبتمبر، بل تجاوزه فقط، من حيث النسبة المئوية، التحرك الأوسع في أسعار الخام.
ويقيس فارق هامش التكرير (crack spread) الفجوة بين سعر الخام والمنتج المكرر؛ وهو ليس صافي هامش ربح المصفاة. ⁽⁸⁾
ووفقًا لهذا المقياس، تجاوز فارق هامش تكرير الديزل في الولايات المتحدة للمرة الأولى مستوى 100 دولار للبرميل في أغسطس، وبقي مرتفعًا بشكل استثنائي طوال سبتمبر، مسجلًا أرقامًا قياسية متتالية. ⁽⁹⁾
كما تبيّن أن جزءًا من الأضرار التي لحقت بالمصافي وراء هذا الضغط أكثر ديمومة مما أشارت إليه التغطيات السابقة. فمصفاة سترة في البحرين، التي تعرضت لضربة في مارس، لحقت بها أضرار وصفها منذ ذلك الحين الرئيس التنفيذي لشركة تكنيب إنرجيز بأنها دائمة، وليست أضرارًا يمتد إصلاحها حتى أواخر عام 2026 كما ورد في تقرير سابق لهذه المنصة. ⁽¹⁰⁾
ولا يزال الديزل الفئة الأعلى سعرًا من حيث القيمة المطلقة، عند 4.80 درهم لليتر. ويعكس ارتفاعه الأقل نسبيًا هذا الشهر مدى ارتفاع سعره أصلًا قبل دخول أكتوبر، وليس تخفيفًا في القيود الأساسية المتعلقة بالتكرير.
قراءة الانعكاس
بالنسبة لسائقي السيارات في الإمارات، يُعد ارتفاع أكتوبر إلى حد كبير انعكاسًا لقصة النفط الخام التي تصل كالمعتاد بتأخير شهر واحد، وليس صدمة جديدة.
أما بالنسبة للقطاعات كثيفة الاستخدام للديزل، مثل الخدمات اللوجستية والشحن والبناء، فلا يزال ضغط إمدادات المنتجات المكررة كبيرًا، وتشير بعض التوقعات إلى استمرار شح الديزل عالميًا حتى أواخر عام 2027. ⁽²⁾
وتظل الصورة الأوسع واحدة لا تزال الأسواق تسعّرها على أنها غير محسومة. فقد تعافت صادرات النفط الخام الفعلية من الخليج بشكل حاد لتقترب من مستويات ما قبل الحرب، بدعم من زيادة التدفقات عبر مضيق هرمز وطرق التصدير البديلة، ⁽²⁾ حتى في ظل استمرار تعثر المسار الدبلوماسي الذي من شأنه رفع علاوة المخاطرة، وهو نمط جرى رصده من جانب العرض في وقت سابق من سبتمبر. ⁽¹¹⁾
وتساعد هذه الفجوة، بين الإمدادات الفعلية المتعافية وعلاوة المخاطرة التي تتجدد مع كل إشارة دبلوماسية فاشلة، في تفسير ارتفاع هذا الشهر، وستظل أحد العوامل التي تحدد ما ستعكسه المعادلة من أسعار في نوفمبر.
المصادر: ⁽¹⁾ لجنة أسعار الوقود في الإمارات (عبر Gulf News وKhaleej Times وEconomy Middle East)، ⁽²⁾ رويترز (Reuters)، ⁽³⁾ البوابة الرسمية لحكومة الإمارات (u.ae)، ⁽⁴⁾ ⁽¹¹⁾ Daman Markets، ⁽⁵⁾ الجزيرة (Al Jazeera)، ⁽⁶⁾ فايننشال تايمز (Financial Times)، ⁽⁷⁾ The Industry Spread، ⁽⁸⁾ RBN Energy، ⁽⁹⁾ DieselNet، ⁽¹⁰⁾ Middle East Economic Survey (MEES)