لماذا يتابع المتداولون عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات

بقلم

|

  • يُعدّ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات من أكثر المؤشرات متابعةً في الأسواق العالمية، إذ يعكس تقييم السوق اللحظي للنمو والتضخم وتكاليف الاقتراض طويل الأجل.
  • حين يرتفع العائد، تتشدد الأوضاع المالية عبر الأسهم والعملات والسلع الأولية، مع تداعيات مباشرة على الديناميكيات المالية لدول الخليج وأصول الأسواق الناشئة.
  • يتحرك العائد استجابةً لتوقعات التضخم وإشارات سياسة الاحتياطي الفيدرالي وشهية المستثمرين للمخاطرة، مما يجعله أداةً فعّالة لقراءة الأسواق العالمية.


عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات هو العائد الذي يحققه المستثمرون، أو يطلبونه، مقابل إقراض المال للحكومة الأمريكية لمدة 10 سنوات.

حين يشتري المستثمرون سند خزانة لأجل عشر سنوات، فإنهم يُقرضون المال للحكومة الأمريكية فعلياً. ويُظهر العائد مقدار العائد الذي يتوقعه السوق مقابل تحمّل هذا القرض على مدى عشر سنوات.

يتغيّر العائد كل يوم مع إعادة مستثمري السندات تقييمهم للتضخم والنمو وسياسة الاحتياطي الفيدرالي والمخاطر.

لا يحدده الاحتياطي الفيدرالي، بل يحدده سوق السندات بنفسه، من خلال القرارات اليومية للمستثمرين الذين يسعّرون التضخم والنمو والمخاطر. هذا هو ما يمنحه أهميته. فارتفاع العائد يعكس حكماً سوقياً آنياً، لا قراراً من صانع السياسة.

كيف يحرّك عائد السندات لعشر سنوات الأسواق

حين يرتفع العائد، ترتفع معه تكاليف الاقتراض في الاقتصاد العالمي عموماً. فالرهون العقارية وسندات الشركات وديون الحكومات في عشرات الدول تُسعَّر بالرجوع إلى السندات الأمريكية لعشر سنوات. ومع صعود العوائد، تواجه تقييمات الأسهم ضغطاً حسابياً: تصبح الأرباح المستقبلية أقل قيمة بالأسعار الجارية حين تُخصم بمعدل أعلى.

يميل الدولار إلى التعزز مع ارتفاع العوائد، إذ تجذب المردودات الأمريكية المرتفعة تدفقات رأس المال العالمي. وينتقل هذا التعزز إلى الخارج. وتُشير أبحاث الاحتياطي الفيدرالي إلى أن ارتفاع علاوة الأجل الأمريكية بمقدار 100 نقطة أساس يقترن بتراجع عملات الأسواق الناشئة بنحو 10 بالمئة. ⁽¹⁾

النفط ليس بمنأى عن هذه السلسلة. فالدولار الأقوى يرفع تكلفة النفط بالعملات المحلية في الاقتصادات المستوردة، مما يضغط على إشارات الطلب. وبالنسبة لمنتجي الخليج، قد يُثقل تشديد السيولة العالمية، الذي يُشير إليه غالباً ارتفاع العوائد، التخطيطَ المالي حين يقترن بحالة عدم اليقين في الطلب.

ما الذي يسعّره العائد فعلاً

يحمل عائد السندات لعشر سنوات مكوّنَين: الأول هو توقعات السوق لمسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل على مدار العقد المقبل. والثاني هو علاوة الأجل: العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تجميد رأس مالهم لفترة طويلة بدلاً من تدوير مراكزهم القصيرة الأجل.

حين ترتفع توقعات التضخم، تميل علاوة الأجل إلى التوسع. وحين تسود مخاوف النمو، تميل إلى الانكماش. في أكتوبر 2023، تخطى عائد السندات لعشر سنوات 5% لأول مرة منذ 2007، حين توصّل المستثمرون إلى أن دورة رفع الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي ستبقى مقيّدة لفترة أطول من المتوقع.⁽²⁾ وقد جسّد قرار الاحتياطي الفيدرالي في نوفمبر 2023 بتثبيت الفائدة هذه الديناميكية تماماً، إذ تغذّت إشارات السياسة وسلوك العوائد في بعضها البعض.

اتجاه العائد وحده أقل إفادةً من السبب الكامن وراءه. فارتفاع العائد بسبب قوة النمو يحمل دلالة مختلفة عن ارتفاعه بسبب تصاعد مخاوف التضخم.

حين يفقد العائد دلالته

العائد لعشر سنوات مؤشر قوي، لكنه ليس معصوماً من الخطأ. إذ يمكن للتدخل المكثف للبنوك المركزية أن يكبح العوائد دون المستويات التي تُبررها الأسس وحدها. وخلال سنوات التيسير الكمي التي أعقبت 2008، أبقى الاحتياطي الفيدرالي العوائد منخفضةً اصطناعياً لفترة مطوّلة، مما أضعف الإشارة التي كان السوق يُولّدها في ظروف طبيعية.

تُحدث الاضطرابات الجيوسياسية تشوّهاتها بدورها. فحين يتدفق المستثمرون نحو سندات الخزانة الأمريكية ملاذاً آمناً في الأزمات، قد تهبط العوائد حتى حين تدفعها ظروف التضخم أو المالية العامة للارتفاع. الآلية لا تزال قائمة. لكنها تستلزم قراءةً في سياقها.

تُضيف الديناميكيات المالية طبقةً إضافية. فزيادة اقتراض الحكومة الأمريكية ترفع معروض السندات، مما قد يدفع العوائد للارتفاع بصرف النظر عن توقعات التضخم أو الفائدة. وقد أسهم هذا الضغط في تعزيز ارتفاع 2023، آخذاً العوائد إلى مستويات تجاوزت ما كانت توقعات التضخم وحدها تبرره.⁽²⁾ وقد عكس سوق السندات في 2025 الديناميكية ذاتها، إذ ارتفعت عوائد الآجال الطويلة على خلفية المخاوف المالية والدين، حتى في ظل انخفاض أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

ماذا يحدث لأصول المخاطرة حين تنخفض العوائد؟

الديناميكية العكسية لا تقل أهمية. حين تنخفض العوائد، يتراجع معدل الخصم المطبق على الأرباح المستقبلية، فتتسع هوامش تقييم الأسهم. ويميل رأس المال إلى التدفق نحو أصول المخاطرة: الأسهم والسلع وديون الأسواق الناشئة.

غير أن سبب انخفاض العوائد يحمل أهمية بالغة. فالانخفاض الناجم عن تراجع التضخم قد يدعم أصول المخاطرة، في حين قد يُشير الانخفاض الناجم عن مخاوف الركود إلى بيئة سوق أكثر دفاعية.

يستجيب الذهب مباشرةً لتحركات العوائد. حين تتصاعد مخاوف الفائدة، يميل الذهب إلى التراجع. يصبح الأصل المُدرّ للعائد بديلاً أكثر جاذبية من الأصل غير المُدرّ حين تتوفر عوائد في مكان آخر. وحين تنخفض العوائد، يميل هذا التبادل إلى الانعكاس

بالنسبة للنفط، يمكن لانخفاض العوائد أن يُشير إلى ضعف الدولار وتخفّف الأوضاع المالية العالمية، وكلاهما يميل إلى دعم أسعار السلع. يتابع منتجو الخليج هذه الديناميكية عن كثب: فانخفاض العوائد قد يخفف الضغط المالي الذي يُرتّبه الدولار القوي على تدفقات الإيرادات غير النفطية.

الخلاصة

عائد سندات الخزانة لعشر سنوات ليس توقعاً. إنه قراءة آنية لكيفية موازنة الأسواق بين النمو والتضخم والمخاطر في أي لحظة بعينها. حين يرتفع، تتشدد الأوضاع المالية عالمياً. وحين ينخفض، يميل الإقبال على المخاطرة إلى العودة عبر فئات الأصول.

في وقت كتابة هذه المقالة، يقترب العائد لعشر سنوات من 4.45% ⁽³⁾، وهو مرتفع مقارنةً بحقبة ما بعد 2008، لكنه دون ذروة أكتوبر 2023 البالغة 5.02%.⁽²⁾ تتبّع مسار العائد وفهم أسبابه هو أحد أوضح السبل لقراءة اتجاه المعنويات في الأسواق العالمية.

المصادر: ⁽¹⁾ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ⁽²⁾ بلومبرغ، ⁽³⁾ وزارة الخزانة الأمريكية

مميزةمقالات

كيفية تداول السلع في الإمارات: دليل عملي

ما ينبغي متابعته في الأسواق هذا الأسبوع: من 21 أسبتمبر إلى 25 سبتمبر

لماذا تتحرك أسعار النفط والغاز الطبيعي بصورة مختلفة؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: