- قام البنك المركزي الأوروبي ببيع جزء من احتياطياته من الدولار الأميركي في أوائل عام 2025 وأعاد استثمار العائدات في الين الياباني ضمن عملية إعادة توازن اعتيادية للمحفظة.
- أعلن البنك عن خسارة مالية قدرها 1.3 مليار يورو لعام 2025، مرتبطة ببرامج شراء السندات طويلة الأجل
- تراجع التضخم في منطقة اليورو بشكل حاد مقارنة بذروته في عام 2022، وهو الآن قريب من هدف البنك البالغ 2%، رغم أن كثيرين ما زالوا يشعرون بأن الأسعار ترتفع بوتيرة أسرع مما تعكسه البيانات الرسمية.
في العام الماضي، أجرى البنك المركزي الأوروبي تغييرات كبيرة على احتياطياته من العملات الأجنبية، في خطوة عكست تحولًا من الدولار الأميركي إلى الين الياباني.
ورغم هذا التغيير، سجل البنك المركزي عامًا آخر من الخسائر المالية، إلا أن الوضع يبدو في تحسن مقارنة بالسنوات السابقة، حيث لا يزال البنك يتعامل مع التكاليف طويلة الأجل الناجمة عن سياساته النقدية التيسيرية السابقة وبرامج التحفيز.
بيع الدولار وشراء الين
في الربع الأول من عام 2025، باع البنك المركزي الأوروبي جزءًا من حيازاته من الدولار الأميركي واستخدم العائدات لشراء الين الياباني. ووصف البنك هذه الخطوة بأنها إعادة توازن اعتيادية لاحتياطياته.
وقد تمت هذه العمليات حتى قبل الإعلان عن “يوم التحرير” في أبريل 2025. وحقق البنك أرباحًا بلغت 909 ملايين يورو (نحو 1.07 مليار دولار). ⁽¹⁾
وأظهرت بيانات البنك أن حيازاته من الدولار الأميركي انخفضت إلى نحو 51 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ 52 مليار دولار في عام 2024. في المقابل، ارتفعت حيازات الين من 1.5 تريليون ين إلى 2.1 تريليون ين.
وتراجعت حصة الدولار من إجمالي الأصول بالعملات الأجنبية لدى البنك من 83% إلى 78%، رغم أن جزءًا من هذا التغير يُعزى على الأرجح إلى تراجع قيمة الدولار. ⁽²⁾
عام آخر من الخسائر
أعلن البنك المركزي الأوروبي عن خسارة مالية قدرها 1.3 مليار يورو العام الماضي، ما يمثل تحسنًا ملحوظًا مقارنة بخسارة عام 2024 التي بلغت 7.9 مليارات يورو، إلا أن ذلك لا يعني أن البنك أصبح يحقق أرباحًا. ⁽³⁾
وقد نتجت هذه الخسائر عن برامج شراء السندات واسعة النطاق التي أطلقها البنك على مدى عشر سنوات قبل وخلال عام 2020، ولا تزال العديد من تلك السندات مدرجة في ميزانيته.
ومع الارتفاع الحاد في أسعار الفائدة منذ ذلك الحين، أصبح البنك مضطرًا إلى دفع مبالغ كبيرة من الفوائد على الأموال التي ضخها خلال تلك الفترة. ويبلغ فائض السيولة في النظام المالي حاليًا نحو 2.4 تريليون يورو.
ويحمل البنك خسائر متراكمة تقارب 10.5 مليارات يورو، بعد أن استُنفدت مخصصاته المالية بالكامل. وحتى إذا عاد إلى تحقيق الأرباح هذا العام أو العام المقبل كما يتوقع، فقد يستغرق الأمر سنوات لتغطية هذه الخسائر وإعادة بناء الاحتياطيات. ⁽⁴⁾
وليس البنك المركزي الأوروبي وحده في هذا الوضع؛ إذ تحتفظ البنوك المركزية الوطنية في منطقة اليورو بمعظم السندات الناتجة عن برامج التحفيز. وقد تكبد البنك المركزي الألماني أكبر الخسائر، كما تأثرت أيضًا البنوك المركزية في هولندا وبلجيكا. ⁽⁵⁾
ومن المهم الإشارة إلى أن البنوك المركزية تعمل بشكل مختلف عن البنوك التقليدية؛ إذ يمكن للبنك المركزي أن يعمل بخسائر كبيرة أو حتى برأسمال سلبي لفترات طويلة. وتتمثل مهمته الأساسية في وضع السياسة النقدية والحفاظ على استقرار الأسعار، وليس تحقيق الأرباح.
تراجع التضخم لكن الفجوة في الإدراك مستمرة
انخفض التضخم في منطقة اليورو إلى مستوى هدفه البالغ 2% بعد أن بلغ ذروته عند 10.6% في أواخر عام 2022. ويبلغ التضخم حاليًا 1.7% في يناير.
ورغم هذا التراجع، لا يزال المستهلكون يشعرون بأن الأسعار تواصل الارتفاع بوتيرة أسرع. وأقرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بوجود فجوة بين التضخم المقاس والتضخم المُدرَك، معتبرةً أن هذه الظاهرة تاريخية وعالمية وتؤثر في السلوك الاقتصادي والثقة بالمؤسسات. ⁽⁶⁾
وأشارت لاغارد إلى أن تضخم أسعار الغذاء من المتوقع أن يستقر عند مستوى أعلى قليلًا من 2% في أواخر هذا العام. وأضافت أن اقتصاد منطقة اليورو نما بنسبة 0.3% في الربع الرابع من عام 2025 وبنسبة 1.5% على مستوى العام ككل، متجاوزًا التوقعات. ⁽⁷⁾
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن يستمر النمو، مدفوعًا بارتفاع الأجور، وقوة سوق العمل، وزيادة الاستثمارات في مجالات الدفاع والبنية التحتية والتكنولوجيا الرقمية.
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، إذ قد تؤثر الرسوم الجمركية المرتفعة، وقوة اليورو، وبيئة التجارة العالمية غير المتوقعة سلبًا على النشاط الاقتصادي.
ويبقى البنك المركزي الأوروبي حذرًا ولكن متفائلًا، إذ يتوقع عودة التضخم إلى مستوى 2% على المدى المتوسط، مدعومًا بتباطؤ نمو الأجور واستقرار الأوضاع الاقتصادية.