- بدأ الاقتصاد الألماني يُظهر بوادر تعافٍ، بعدما سجل أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي نموًا متواضعًا في 2025 عقب سنوات من الانكماش.
- تعافت معنويات الأعمال وقراءات مؤشرات مديري المشتريات (PMI)، مدفوعة بطلب قوي في قطاعي الخدمات والتصنيع.
- رغم تحسن النشاط الاقتصادي، لا يزال الاقتصاد الألماني يواجه خسائر في الوظائف، وارتفاعًا في التكاليف، ونظرة حذرة تجاه مسار التعافي.
بعد عامين متتاليين من الركود، أظهر الاقتصاد الألماني تعافيًا متواضعًا في 2025، مع التزام المستشار ميرتس بخطط التحفيز المالي الهادفة إلى إنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا.
ومع ذلك، يظل التعافي هشًا. فالشركات لا تزال حذرة، وخسائر الوظائف مستمرة، وضغوط التكاليف لم تنحسر بالكامل. قد تكون ألمانيا بدأت في تجاوز المرحلة الأصعب، لكن الطريق أمامها لا يزال غير مستقر.
الوضع الاقتصادي الحالي
نما الاقتصاد الألماني بنسبة 0.2% فقط في 2025، وذلك بعد انكماش بنسبة 0.9% في 2023 و0.5% في 2024. كما سجل الربع الرابع من 2025 نموًا بنسبة 0.2%، ما سمح للبلاد بإنهاء العام على وتيرة أقوى قليلًا بعد فترة مضطربة تأثرت بضعف التجارة والضغوط الصناعية.
وبالنظر إلى المستقبل، تتحسن التوقعات. إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نموًا بنسبة 1.1% في 2026، بينما تتوقع الحكومة الألمانية نموًا يتراوح بين 1% و1.3%، مدعومًا بالصادرات وخطط التحفيز المالي في عهد المستشار ميرتس. ⁽1⁾

مخطط الناتج المحلي الإجمالي الفصلي لألمانيا / المصدر: Trading Economics
? هل تعلم؟
قد يبدو نمو فصلي بنسبة 0.2% ضئيلًا، لكن في اقتصاد يتجاوز حجمه 4 تريليونات يورو مثل الاقتصاد الألماني، فإن ذلك يعادل مليارات اليوروهات من النشاط الاقتصادي الإضافي.
ثقة الأعمال الألمانية تسجل أعلى مستوى في ستة أشهر
تحسن مؤشر إيفو لمناخ الأعمال هذا الشهر، ليصل إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، ما يعزز الآمال بتعافٍ اقتصادي في ألمانيا. وتشير البيانات الأخيرة إلى تحسن النشاط في كل من قطاعي الخدمات والتصنيع، مدعومًا بزيادة الطلب وتحسن التوقعات. ⁽2⁾
جاءت قراءة مؤشر إيفو لشهر فبراير عند 88.6، مرتفعة من 87.6 في يناير، ومتجاوزة التوقعات البالغة 88.4. وجاءت القراءة القوية مدعومة بطلب محلي متين وحزمة التحفيز المالي الحكومية. ⁽3⁾

مخطط مؤشر إيفو لمناخ الأعمال في ألمانيا / المصدر: Trading Economics
وقال رئيس معهد إيفو فويست إن الاقتصاد الألماني بدأ يُظهر علامات تحسن. فقد ازدادت رضا الشركات عن أوضاعها الحالية، إذ ارتفع مؤشر الأوضاع الراهنة إلى 86.7 من 85.7. كما تحسنت توقعات الأعمال لتصل إلى 90.5 من 89.6. ⁽4⁾
الطلبات الصناعية تعزز التفاؤل
حصل تحسن المعنويات على دعم إضافي من قطاع التصنيع. فقد أظهرت طلبات المصانع الألمانية ارتفاعًا فاق التوقعات في ديسمبر، لتصل إلى أعلى مستوى لها في عامين.

مخطط طلبات المصانع في ألمانيا / المصدر: Trading Economics
كما جاءت قراءات مؤشرات مديري المشتريات قوية، حيث سجل قطاع التصنيع أعلى مستوى له في نحو أربعة أعوام، بينما بقي قطاع الخدمات في منطقة النمو.
بلغ مؤشر مديري المشتريات الصناعي 50.7، مع ارتفاع الإنتاج للشهر الثاني على التوالي، مسجلًا أقوى وتيرة منذ أكتوبر، في حين سجلت الطلبات الجديدة أسرع نمو لها في نحو أربعة أعوام، مدعومة بانتعاش الطلب على الصادرات. ⁽5⁾
وأشار اقتصاديون إلى أن ارتفاع مؤشر إيفو كان متوقعًا في ظل قوة الطلبات الصناعية. ورغم أن مستوى الثقة العام لا يزال ضعيفًا مقارنة بالمعايير التاريخية، فإن الاتجاه أصبح إيجابيًا. ⁽6⁾
ومع ذلك، ليس كل شيء في تحسن. فقد استمرت معدلات التوظيف في التراجع، ولا تزال ضغوط التكاليف المدفوعة بالأجور مرتفعة. كما لا تزال بعض الشركات تمرر التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين. ⁽7⁾
التوقعات للربع الأول
تشير المؤشرات الأولية إلى إمكانية استمرار النمو في الربع الأول، خاصة إذا تعافت الصادرات كما هو متوقع وبدأ الدعم المالي يؤتي ثماره.
قد تمتد وتيرة النمو إلى الربع الأول إذا شهدت الصادرات انتعاشًا واكتسبت سياسات التحفيز المالي زخمًا.
ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة، في ظل حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي نتيجة تغيرات كبيرة في التجارة، والتحديات الصناعية، وضعف سوق العمل.
بشكل عام، تشير الأرقام الأخيرة إلى أن الاقتصاد الألماني بدأ يكتسب زخمًا تدريجيًا. ورغم استمرار المخاطر، فإن تحسن ثقة الأعمال، وارتفاع الطلبات، وتوسع النشاط الاقتصادي، كلها مؤشرات على احتمال تعافٍ قادم.