- أثارت كريستين لاغارد تكهنات بشأن احتمال استقالتها من منصبها كرئيسة للبنك المركزي الأوروبي، رغم أنها طمأنت زملاءها في رسالة خاصة بأنها لا تزال تركز على أداء مهامها، وأن أي قرار بالاستقالة سيُعلن من جانبها مباشرة.
- جاءت هذه الشائعات في ظل مخاوف من رغبة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ضمان تعيين بديل قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027.
- تثير هذه التطورات مخاوف أوسع بشأن استقلالية البنوك المركزية، خاصة في ظل تصاعد الضغوط السياسية على مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما قد يشكل سابقة مقلقة عالميًا.
وجدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، نفسها في دائرة التكهنات السياسية منذ فترة.
وقد ظهرت تقارير تشير إلى احتمال مغادرتها منصبها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027.
وأثار ذلك تساؤلات مهمة حول استقلالية البنوك المركزية، والمشهد السياسي الفرنسي، ومستقبل أقوى مؤسسة مالية في منطقة اليورو.
ماذا قالت لاغارد لزملائها؟
أرسلت لاغارد رسالة خاصة إلى صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي أكدت فيها استمرار التزامها بمنصبها.
وأوضحت أنه في حال قررت التنحي، فسيتم إبلاغهم منها مباشرة وليس عبر مصادر خارجية. وقد فُهم من الرسالة أنها لا تعتزم الاستقالة في الوقت الحالي، دون أن تستبعد الاحتمال بشكل كامل. ⁽1⁾
وأعرب بعض المسؤولين عن استغرابهم من إثارة هذه التساؤلات، لا سيما أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية لا تزال على بُعد أكثر من عام، وأن ولاية لاغارد تمتد حتى أكتوبر 2027. ⁽2⁾
لماذا بدأت التكهنات؟
أشار تقرير لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن لاغارد قد تفكر في مغادرة منصبها مبكرًا لإتاحة الفرصة للرئيس ماكرون للتأثير في اختيار خليفتها. ويكمن القلق في أنه إذا فاز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، فقد يتمكن من التأثير على قيادة البنك المركزي الأوروبي.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن زعيمة التجمع الوطني مارين لوبان أو حليفها جوردان بارديلا قد يبرزان كمنافسين رئيسيين في السباق الرئاسي. ⁽3⁾
وفي السياق ذاته، أعلن محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دي غالو أيضًا عزمه الاستقالة قبل نهاية ولايته، ما يمنح ماكرون فرصة تعيين بديل قبل الانتخابات.
وأفاد مسؤولون في المركزي الأوروبي بأن هذه الخطوات تعكس رغبة فرنسية في ضمان وجود قيادات مصرفية كفؤة ومستقلة، بغض النظر عن نتائج الانتخابات المقبلة. ⁽4⁾
وقد تؤدي هذه التكهنات إلى ضغوط على اليورو نتيجة ارتفاع حالة عدم اليقين السياسي، إذ قد يعيد المتداولون تقييم مسار السياسة النقدية في ظل الغموض بشأن القيادة المقبلة.
مسألة الاستقلالية
يظل مبدأ استقلالية البنوك المركزية عنصرًا أساسيًا لحمايتها من التأثيرات السياسية. ويرى بعض المحللين أن أي استقالة مبكرة بهدف التأثير في عملية الخلافة قد تُفسَّر كمناورة سياسية، ما قد يقوض الاستقلال المؤسسي للبنك المركزي الأوروبي. ⁽5⁾
كما قد تسعى أطراف سياسية إلى تعديل القواعد لضمان تعيين مرشح مفضل لديها، وهو ما قد يضر بسمعة البنك واستقلاليته. وقد انتقد حزب اليمين المتطرف هذه التحركات، واصفًا إياها بأنها غير ديمقراطية. ⁽6⁾
لماذا يهم ذلك؟
يُعد البنك المركزي الأوروبي من أكثر المؤسسات تأثيرًا عالميًا، إذ يحدد أسعار الفائدة لدول منطقة اليورو البالغ عددها 21 دولة، ويدير المخاطر المالية، ويحافظ على استقرار العملة الموحدة.
وقد تصاعدت المخاوف من التدخل السياسي في عمل البنوك المركزية خلال العام الماضي، خاصة في الولايات المتحدة، حيث مارس الرئيس دونالد ترامب ضغوطًا متكررة على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة.
وحذر رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل الأسبوع الماضي من أن أي نجاح في إخضاع الاحتياطي الفيدرالي لضغوط سياسية قد يشجع سياسيين في دول أخرى على اتباع النهج ذاته. ⁽7⁾