الحصاد الأسبوعي: البنوك المركزية ترسم ملامح 2026 وسط تغيّر البيانات الاقتصادية

بقلم

|

, 

  • أظهرت تحركات البنوك المركزية الكبرى تباينًا واضحًا في السياسات النقدية، ما أسهم في إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة.
  • تفاعلت الأسواق مع بيانات جديدة للتضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، والتي لا تزال تؤثر في توقعات المستثمرين لسياسة الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026.

مع اقتراب نهاية الأسبوع، أقدمت بنوك مركزية كبرى مثل بنك اليابان، والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا على قرارات وتحديثات جديدة في سياساتها النقدية وتوقعاتها الاقتصادية، ما ساهم في توجيه التوقعات المستقبلية لأسعار الفائدة.

في المقابل، أظهرت أحدث بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة مزيدًا من التباطؤ، الأمر الذي عزّز التوقعات بخفض إضافي لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

بنك اليابان يرفع الفائدة ويواصل مسار تطبيع السياسة

رفع بنك اليابان سعر الفائدة هذا الأسبوع إلى 0.75%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ 30 عامًا، ما أدى إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية. ووفقًا للبنك، من المتوقع أن يظل النشاط الاقتصادي مدعومًا بظروف مالية مواتية، في حين يُتوقع أن تبقى أسعار الفائدة الحقيقية في النطاق السلبي. وكانت اليابان قد بدأت مسار تطبيع السياسة النقدية العام الماضي بعد إنهاء سياسة الفائدة السلبية. ⁽¹⁾

ولا يزال التضخم أعلى من مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، حيث بلغ مؤشر أسعار المستهلكين 2.9% على أساس سنوي في نوفمبر، في وقت تراجعت فيه الأجور للشهر العاشر على التوالي. ⁽²⁾

المركزي الأوروبي يُبقي الفائدة دون تغيير مع تحسّن التوقعات

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عند 2.15%، مع رفع توقعاته للنمو والتضخم. وقد تجاوز نمو اقتصاد منطقة اليورو التقديرات الأخيرة بدعم من الصادرات والإنفاق المحلي.

وظل التضخم قريبًا من مستهدف البنك البالغ 2%، مدفوعًا بشكل رئيسي بأسعار الخدمات، ومن المتوقع أن يستمر عند هذا المستوى. وساهم تحسّن التوقعات في تراجع الرهانات على مزيد من خفض الفائدة، بعد أن تم تقليصها من 4% إلى 2% بحلول يونيو الماضي.

ويرى مسؤولو البنك المركزي الأوروبي أن أسعار الفائدة مرشحة للبقاء دون تغيير خلال العام المقبل، مع الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة في ظل حالة عدم اليقين العالمي. وأكدت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، أن القرارات ستظل معتمدة على البيانات وتُتخذ اجتماعًا بعد اجتماع. ⁽³⁾

وأشار البنك إلى أن حالة عدم اليقين العالمية ستظل تؤثر في آفاق النمو، مع توقعات بانخفاض التضخم إلى ما دون 2% خلال عامي 2026 و2027 قبل أن يعود إلى المستوى المستهدف في 2028. كما يُتوقع أن يبلغ النمو 1.4% في 2025، و1.2% في 2026، و1.4% في عامي 2027 و2028. ⁽⁴⁾

بنك إنجلترا يخفض الفائدة بفارق ضئيل ويشير إلى مسار حذر

خفض بنك إنجلترا سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%، في رابع خفض هذا العام، وهي خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع. وجاء القرار في ظل بيانات اقتصادية ضعيفة، شملت تباطؤ سوق العمل، ونموًا محدودًا، وتراجعًا في التضخم.

وجاء التصويت منقسمًا بنتيجة 5 مقابل 4، حيث انحاز المحافظ أندرو بيلي إلى الأعضاء الميالين للتيسير، مقابل صانعي سياسات أبدوا قلقهم من بقاء التضخم عند 3.2% في نوفمبر، أي أعلى من مستهدف 2%. وأشار البنك إلى أن التضخم قد يتراجع بوتيرة أسرع على المدى القريب، لكنه حذّر من أن أي تيسير إضافي سيعتمد على تطور مسار التضخم. ⁽⁵⁾

كما أوضحت لجنة السياسة النقدية أن أسعار الفائدة مرشحة لمواصلة التراجع التدريجي. ⁽⁶⁾

من جانبها، رحّبت وزيرة المالية راشيل ريفز بقرار الخفض، واصفةً إياه بسادس خفض منذ انتخابات يوليو 2024، وبأسرع وتيرة تيسير منذ 17 عامًا. ويتوقع اقتصاديون أن يأتي الخفض التالي مطلع 2026، في ظل توقعات بنك إنجلترا بنمو صفري في الربع الرابع من 2025. ⁽⁷⁾

تباطؤ سوق العمل الأمريكي وتراجع التضخم

أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية صورة متباينة؛ إذ ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 64,000 وظيفة، متجاوزة التوقعات، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.6%، وهو أعلى مستوى له منذ أربع سنوات. ⁽⁸⁾

وسجّل شهر أكتوبر ثالث قراءة سلبية للوظائف خلال ستة أشهر، في حين أدت مراجعات بيانات أغسطس وسبتمبر إلى إضعاف الاتجاه العام، ما عزّز مؤشرات تباطؤ زخم سوق العمل الأمريكي.

وفي المقابل، جاءت بيانات التضخم دون التوقعات في نوفمبر، ما دعم الرواية القائلة بتراجع الضغوط التضخمية. وبلغ التضخم العام 2.7% على أساس سنوي، فيما سجل التضخم الأساسي 2.6%، وكلاهما أقل من التقديرات. ⁽⁹⁾

أما على الأساس الشهري، فقد سجل كل من التضخم العام والأساسي 0.2%، وهو ما جاء دون التوقعات. وتباطأ تضخم الإسكان بشكل إضافي، ما يدعم التقدم نحو مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، في حين ارتفعت أسعار الغذاء والطاقة بنسبة 2.6% و4.2% على التوالي.

ورغم تأثر التقرير باضطرابات البيانات الناتجة عن إغلاق الحكومة وإلغاء إصدار مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر، رأى المستثمرون أن تباطؤ التضخم يدعم التوقعات بمزيد من التيسير النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي، عقب ثالث خفض متتالٍ للفائدة في وقت سابق من هذا الشهر.

المصادر: ⁽¹⁾ ⁽²⁾ ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ Reuters رويترز، ⁽⁵⁾ ⁽⁶⁾ ⁽⁷⁾ ⁽⁸⁾ ⁽⁹⁾ CNBC سي إن بي سي

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: