الحصاد الأسبوعي: البنوك المركزية العالمية تُظهر حذرًا مع إعادة تسعير الأسواق للمسار المقبل

بقلم

|

, 

  • حافظ كل من بنك اليابان (BOJ)، وبنك كندا (BOC)، وبنك الاحتياطي الأسترالي (RBA)، والبنك الوطني السويسري (SNB) على نهج حذر بشأن اتخاذ خطوات جديدة في السياسة النقدية، مع تركيز واضح على تقييم البيانات، في ظل تراجع ضغوط التضخم بشكل غير متساوٍ واستمرار إشارات نمو متباينة.
  • في حين دعمت قرارات التثبيت ذات النبرة المتشددة نسبيًا من بنك كندا وبنك الاحتياطي الأسترالي، إلى جانب استقرار سياسة البنك الوطني السويسري، عملاتها المحلية في ظل ضعف واسع للدولار الأمريكي، فإن ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية (JGB) أبقى بنك اليابان في حالة ترقّب وحذر.

وفي الوقت الذي خفّض فيه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، أبدت بقية البنوك المركزية الكبرى حذرًا تجاه أي خطوات مستقبلية، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين تيسير الأوضاع المالية ومواجهة مخاطر التضخم والنمو التي لا تزال قائمة. 

ومن موقف بنك اليابان المتحفّظ بشأن التدخل في الأسواق، إلى قرارات التثبيت المستقرة من بنك كندا وبنك الاحتياطي الأسترالي والبنك الوطني السويسري، وجدت الأسواق نفسها تفسّر الإشارات لمعرفة مدى اقتراب الاقتصادات الكبرى من التحوّل التالي في سياساتها النقدية، وما يعنيه ذلك للعملات والسندات وشهية المخاطرة.

بنك اليابان يواصل الحذر بشأن التدخل

لا يرى بنك اليابان حاليًا حاجة للتدخل في أسواق الصرف الأجنبي للسيطرة على ارتفاع عوائد السندات.

ومع تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها في 18 عامًا. وأشار محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إلى أن الارتفاع الأخير في العوائد كان سريعًا، مؤكّدًا في الوقت نفسه جاهزية البنك للتدخل في حال ظهور ظروف مقلقة. ⁽¹⁾

ويراقب صانعو السياسة النقدية تحركات الأسواق عن كثب، إلا أنهم لا يزالون مترددين في اتخاذ إجراءات مثل زيادة مشتريات السندات أو تنفيذ عمليات طارئة، مشيرين إلى أن عتبة التدخل لا تزال مرتفعة.

كما لا يرى البنك حاجة لتعديل خطته الخاصة بالتقليص التدريجي لمشتريات السندات، إذ سيركّز على العوامل المحرّكة للأسواق بدلًا من مستويات العوائد نفسها، مع الإبقاء على نهج حذر لتجنّب اتخاذ خطوة غير مناسبة. ⁽²⁾

وظل الين الياباني مدعومًا بهذه العوامل، إضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي بعد قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قبل يومين. وستتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان الأسبوع المقبل، حيث تتوقع الأسواق رفعًا للفائدة بعد تصريحات أويدا التي أشار فيها إلى اقتراب البنك من تحقيق هدفه التضخمي. 

مخطط USD/JPY / المصدر: TradingView

بنك كندا يثبّت الفائدة مع استقرار النمو وبقاء التضخم قرب المستهدف

أبقى بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، حيث صرّح المحافظ تيف ماكليم بأن سعر الفائدة الحالي مناسب للحفاظ على التضخم قريبًا من هدف البنك البالغ 2%، مع دعم الاقتصاد الكندي في الوقت نفسه.

وأوضح أن وجود سعر الفائدة عند الحد الأدنى من النطاق المحايد يُعد مناسبًا لدعم النشاط الاقتصادي مع احتواء الضغوط التضخمية.

وأشار صانعو السياسة إلى أن التوترات التجارية قد تؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من المتوقع بحلول نهاية 2026. وسجّل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث 2.6%، متجاوزًا التوقعات، بينما يُتوقع أن يبلغ متوسط النمو 1.4% في 2026 و2027. وأكد ماكليم أن البنك سيواصل تقييم البيانات المقبلة، وهو مستعد للتحرك إذا ما تغيّرت التوقعات. ⁽³⁾

وانخفض معدل البطالة في كندا إلى أدنى مستوى له في 16 شهرًا عند 6.5% في نوفمبر، مدعومًا بمكاسب قوية في الوظائف الجزئية، ما رفع عدد العاملين للشهر الثالث على التوالي. ⁽⁴⁾

وبلغ معدل التضخم 2.2% في أكتوبر، ومن المتوقع أن يبقى قريبًا من المستوى المستهدف خلال العام المقبل. ولا يعمل الاقتصاد بكامل طاقته، ما قد يساعد في إبقاء التضخم تحت السيطرة حتى مع الرسوم الجمركية الأمريكية. كما أشار ماكليم إلى قوة إنفاق المستهلكين، والاستثمار التجاري، ونمو الإنتاجية، موضحًا أنه رغم تأثر قطاعي الصلب والألمنيوم بالرسوم الأمريكية، لم تظهر تداعيات واسعة على بقية القطاعات. ⁽⁵⁾

وارتفع الدولار الكندي إلى أعلى مستوياته في 12 أسبوعًا، مع موازنة الأسواق بين خفض الفيدرالي المرتقب وموقف بنك كندا الأكثر تشددًا نسبيًا، إلى جانب قوة البيانات المحلية.

مخطط USD/CAD / المصدر: TradingView

بنك الاحتياطي الأسترالي يثبّت الفائدة لتقييم استمرار ضغوط التضخم

أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.6%، في ظل عودة التضخم للارتفاع. وبلغ معدل التضخم 3.8% في أكتوبر، مدفوعًا بقطاع الإسكان الذي سجّل نموًا في الأسعار بنسبة 5.9%، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء إلى 3.2% على أساس سنوي. ⁽⁶⁾

ويواصل النشاط الاقتصادي تعافيه، مع تحسّن الطلب الخاص، في حين لا تزال السيولة الائتمانية متاحة بفضل التيسير السابق في الأوضاع المالية.

ولا يزال سوق العمل مشدودًا، حيث يستقر معدل البطالة عند 4.3%، رغم تباطؤ نمو التوظيف نسبيًا. كما تراجعت وتيرة نمو الأجور، وفق مؤشر أسعار الأجور، من ذروتها السابقة، إلا أن المقاييس الأوسع للأجور لا تزال تشير إلى نمو قوي، مع استمرار ارتفاع تكاليف وحدة العمل. ⁽⁷⁾

وتبقى حالة عدم اليقين قائمة بشأن النشاط الاقتصادي والتضخم، ما يدفع السياسة النقدية إلى البقاء في نطاق تقييدي. وعلى الصعيد العالمي، لا تزال المخاطر مرتفعة، إلا أن تأثيرها على النمو والتجارة لدى الشركاء التجاريين الرئيسيين لأستراليا ظل محدودًا حتى الآن.

وأكد مجلس إدارة البنك أنه سيواصل تقييم البيانات الاقتصادية ومتابعة التطورات الاقتصادية الكلية.

وقفز الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوياته في 3 أشهر عقب قرار البنك وضعف الدولار الأمريكي.

مخطط AUD/USD / المصدر: TradingView

البنك الوطني السويسري يثبّت الفائدة عند 0% مع تراجع التضخم وتحسّن النمو

أبقى البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند 0%، مع الاستمرار في مكافأة ودائع البنوك لدى البنك بنفس المعدل حتى حد معيّن، مؤكدًا استعداده للتدخل في أسواق الصرف عند الحاجة.

وتراجع التضخم بشكل طفيف ليصل إلى 0% في نوفمبر، ومن المتوقع أن يبقى ضمن نطاق استقرار الأسعار الذي يستهدفه البنك، بمتوسط 0.3% في 2026 و0.6% في 2027. ⁽⁸⁾

وسجّل النمو العالمي أداءً أقوى من المتوقع في الربع الثالث، مع بقاء التضخم مرتفعًا في الولايات المتحدة وقريبًا من المستهدف في منطقة اليورو، فيما يتوقع البنك الوطني السويسري نموًا عالميًا معتدلًا خلال الفترة المقبلة.

وعلى الصعيد المحلي، انكمش الناتج المحلي الإجمالي السويسري نتيجة ضعف قطاع الصناعات الدوائية، في حين واصل معدل البطالة الارتفاع. وأشار البنك إلى تحسّن طفيف في الآفاق الاقتصادية بعد اتفاق حديث لخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع السويسرية.

ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بأقل قليلًا من 1.5% في 2025، ونحو 1% في 2026، مع ارتفاع تدريجي في البطالة. ⁽⁹⁾

وارتفع الفرنك السويسري بشكل طفيف إلى نحو 0.799 مقابل الدولار الأمريكي، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ 2011 عقب قرار الفائدة.

مخطط USD/CHF / المصدر: TradingView

ما الذي يجب متابعته الأسبوع المقبل:

  • بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة
  • مؤشرات مديري المشتريات في منطقة اليورو والمملكة المتحدة والولايات المتحدة
  • تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة (NFP)
  • قرار سعر الفائدة من بنك إنجلترا
  • قرار سعر الفائدة من البنك المركزي الأوروبي
  • مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة (US CPI)
  • قرار سعر الفائدة من بنك اليابان
المصادر:

⁽¹⁾ ⁽²⁾ Reuters رويترز، ⁽³⁾ ⁽⁴⁾ ⁽⁵⁾ Bloomberg بلومبرغ، ⁽⁶⁾ ⁽⁷⁾ CNBC سي إن بي سي، ⁽⁸⁾ ⁽⁹⁾ Swiss National Bank البنك الوطني السويسري

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: