- استمر الاقتصاد البولندي في إظهار متانة لافتة بدعم من نمو قوي، وتراجع التضخم، واستثمارات مدفوعة من الاتحاد الأوروبي، ما ساعد على دعم الزلوتي رغم تسجيل عجز تجاري مؤخرًا.
- تتباين التقديرات رغم بقاء النظرة إيجابية في الأسواق، إذ توقعت UBS استمرار قوة الزلوتي، بينما خفّضت وكالة موديز نظرة بولندا الائتمانية إلى “سلبية” بسبب الضغوط المالية المتزايدة.
أصبحت بولندا واحدة من أكثر الاقتصادات صمودًا في أوروبا، بعدما نجحت في تجاوز بيئة اقتصادية صعبة عبر نمو قوي، وتضخم منخفض، واستقرار في العملة.
وقد ساهم الأداء الاقتصادي المميز في تفوق الزلوتي على معظم عملات الأسواق الناشئة التي تتعرض لضغوط تضخمية وعدم استقرار سياسي وتقلبات في أسعار الصرف.
محركات قوة الزلوتي
لا يزال الاقتصاد البولندي يدعم الزلوتي، إذ حقق الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث أفضل أداء منذ عام ٢٠٢٢ بنمو بلغ ٣٫٧٪. وبعد نمو نسبته ٢٫٩٪ في عام ٢٠٢٤، من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة ٣٫٢٪ في عام ٢٠٢٥ و٣٫٥٪ في عام ٢٠٢٦. وقد ساهم الطلب الاستهلاكي القوي، وسوق العمل المتين، واستثمارات الاتحاد الأوروبي في تعزيز النمو. ⁽¹⁾

الناتج المحلي الإجمالي في بولندا – معدل النمو السنوي / المصدر: تريدينغ إيكونوميكس (Trading Economics)
تبقى الضغوط التضخمية ضعيفة، حيث تراجع التضخم الرئيسي إلى ٢٫٨٪ في أكتوبر، وانخفض التضخم الأساسي إلى ٣٪، وهو أدنى مستوى في ٥ سنوات. وقد سمحت هذه العملية الانكماشية للبنك المركزي بخفض الفائدة إلى ٤٫٢٥٪ والاستعداد لمزيد من التيسير نحو ٣٫٥٪ في عام ٢٠٢٦، ولكن بشكل تدريجي دون إضعاف الزلوتي. ⁽²⁾
إلا أن الميزان التجاري لبولندا تحول من فائض إلى عجز طفيف، نظرًا لاعتماد البلاد المستمر على سلاسل الإمداد الدولية. فقد سجلت بولندا فائضًا بقيمة ٤٫٦ مليارات يورو في النصف الأول من عام ٢٠٢٤، لكنها سجلت عجزًا بقيمة ٩١٩ مليون يورو في فبراير ٢٠٢٥ مع ارتفاع الواردات بنسبة ٣٫٧٪. ⁽٣⁾
ورغم التراجع الأخير في التجارة، لا يزال معدل التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي في بولندا أعلى بكثير من دول ناشئة أخرى مثل البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، ما يعكس مشاركتها الكبيرة في التجارة العالمية. ⁽⁴⁾
بولندا مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى
عند مقارنة أداء بولندا باقتصادات ناشئة أخرى، تواجه البرازيل تضخمًا مرتفعًا رغم الفائدة العالية، بينما يعاني الاقتصاد الهندي من تباطؤ في النمو وسط ضغوط تعريفات ورسوم تجارية. أما جنوب أفريقيا فتعاني من تضخم مرتفع ومشكلات داخلية أثرت على النمو. وفي هذا السياق، تبرز بولندا كاستثناء بين الأسواق الناشئة، إذ تجمع بين الاستقرار والتوسع الاقتصادي في آن واحد.
توقعات السوق وتقييمات المؤسسات
تتفاعل الأسواق المالية مع قوة الأداء الاقتصادي البولندي، إذ عدلت UBS توقعاتها لزوج اليورو/زلوتي لمستويات أقوى خلال عام ٢٠٢٦، مع توقع استقرار الزوج قرب ٤٫٢.
ويستفيد الزلوتي من آفاق النمو القوية في بولندا ومن ميزة العائد مقارنة باليورو. كما يُتوقع أن يستمد دعمًا إضافيًا من تسارع النمو الألماني خلال الفصول المقبلة. ⁽٥⁾

الرسم البياني لزوج اليورو/الزلوتي لفاصل ٤ ساعات / المصدر: تريدينغ فيو (TradingView)
وقد أشارت UBS أيضًا إلى بعض المخاطر التي قد تضغط على الزلوتي، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية الناتجة عن ضعف العلاقات بين الناتو وروسيا، إضافة إلى الضغوط المالية الداخلية. وعلى الجانب الإيجابي، قد يدعم وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا أو نمو أقوى من المتوقع في ألمانيا العملة البولندية.
من جانب آخر، خفضت وكالة موديز نظرتها لبولندا من مستقرة إلى سلبية الأسبوع الماضي بسبب ارتفاع الضغوط الإنفاقية والجمود السياسي. ويمكن أن تعود النظرة إلى مستقرة إذا التزمت بولندا بمسار موثوق لضبط أوضاعها المالية وإبطاء نمو الدين العام بشكل ملموس. ⁽٦⁾