بيانات ناقصة تترك الاحتياطي الفيدرالي أمام ضبابية قبل قرار الفائدة في ديسمبر

بقلم

|

, 

  • أدى الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة إلى منع الاحتياطي الفيدرالي من جمع بيانات التضخم وسوق العمل المعتادة قبل اجتماعه الأخير لهذا العام في ديسمبر.
  • أظهرت بيانات القطاع الخاص تقارير متباينة حول أوضاع سوق العمل، مما جعل النظرة المستقبلية أكثر غموضًا، خاصة في غياب البيانات الرسمية.
  • عدة رؤساء لفروع الاحتياطي الفيدرالي ممن كانوا يدفعون سابقًا نحو خفض الفائدة أصبحوا أكثر حذرًا، مشيرين إلى أن خفضًا جديدًا في ديسمبر قد يكون مبكرًا للغاية مع بقاء التضخم مرتفعًا.
  • قال الاقتصادي محمد العريان إن الأسر الأمريكية ذات الدخل المنخفض ما تزال تحت ضغط كبير بسبب الظروف الاقتصادية الحالية.

مع اقتراب نهاية العام، تبقى توقعات الأسواق مركّزة على قرار الفائدة المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، وسط تضخم عند مستوى 3% وسوق عمل يظهر مؤشرات متباينة.

قام الاحتياطي الفيدرالي بالفعل بخفض الفائدة مرتين خلال هذا العام، مع تزايد عدد صانعي السياسات الذين يميلون نحو التوقف المؤقت.

الإغلاق الحكومي الذي بدأ في أكتوبر وانتهى الأسبوع الماضي أدى إلى تعقيدات إضافية في كيفية إصدار البيانات الاقتصادية وتوقعاتها، بسبب التأخيرات في نشر التقارير، مما ترك الاحتياطي الفيدرالي والاقتصاديين أمام مشهد ضبابي. 

البيانات المفقودة تزيد من حالة عدم اليقين

الإغلاق الحكومي الأخير يعني أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يتمكن من جمع بيانات التضخم وسوق العمل قبل اجتماعه الأخير لهذا العام.

أشارت بيانات القطاع الخاص إلى ضعف في سوق العمل، حيث يحاول أصحاب العمل خفض التكاليف والاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

ذكر تقرير من Challenger, Gray & Christmas — وهي جهة تنشر تقارير شهرية عن تسريحات العمال — أن عمليات التسريح سجلت أعلى مستوى لشهر أكتوبر منذ أكثر من 20 عامًا، مع فقدان أكثر من 150,000 وظيفة، بزيادة قدرها 183% مقارنة بـ 54,064 وظيفة في سبتمبر. ⁽1⁾

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير ADP الشهري أن الشركات أضافت 42,000 وظيفة في القطاع الخاص الشهر الماضي، مقارنة بخسارة 29,000 وظيفة في سبتمبر. وأشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في اجتماعه الأخير إلى أن خفض الفائدة في ديسمبر “غير محسوم”.

أعلن البيت الأبيض أن بيانات سوق العمل وبيانات التضخم لشهر أكتوبر قد لا تصدر أبدًا. ويخشى الاقتصاديون أن تشير البيانات المفقودة إلى ظروف اقتصادية أضعف، ووظائف أقل، وتضخم أكثر ثباتًا.

صانعو السياسة في الاحتياطي الفيدرالي يصبحون أكثر حذرًا مع توقع مزيد من الانقسامات

عدة رؤساء لفروع الفيدرالي ممن دعموا خفض الفائدة سابقًا أصبحوا الآن مترددين.

قالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي إن اتخاذ قرار في ديسمبر قد يكون “مبكرًا جدًا”، مؤكدة أنها تنتظر مناقشة الأمر مع زملائها. كما قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس نيل كاشكاري إن البيانات الأخيرة تظهر إشارات مختلطة، مشيرًا أيضًا إلى أن التضخم ما يزال مرتفعًا. ⁽2⁾ 

وقالت رئيسة الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز إن البنك المركزي يحتاج إلى “أدلة قوية جدًا” على ضعف البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار، وأضافت أن أسعار الفائدة يجب أن تبقى دون تغيير لبعض الوقت.

بعد تصريحات كولينز وتوجيهات البيت الأبيض الأسبوع الماضي، قد لا تصدر بيانات التضخم وسوق العمل الرسمية قبل الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي رغم إعادة فتح الحكومة. وقد بدأت الأسواق بالفعل في التراجع عن توقعاتها السابقة لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الشهر المقبل. ⁽3⁾

كما حذر أعضاء آخرون في الفيدرالي — مثل رئيس فرع سانت لويس ألبيرتو موسالم — من أن المزيد من الخفض قد يجعل السياسة “متساهلة أكثر من اللازم”. ودعا نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون أيضًا إلى الحذر بسبب غياب البيانات الرسمية.
بعد كل هذه التصريحات، تراجعت احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر إلى 42.6% انخفاضًا من 62.4% قبل أسبوع واحد فقط. ⁽4⁾

شهد اجتماع نوفمبر اعتراضين (dissents)، كانا من كولينز وموسالم. وإذا قرر الفيدرالي الإبقاء على الفائدة دون تغيير، فقد ينضم إليهما أعضاء آخرون عيّنهم ترامب مثل كريستوفر والر وميشيل بومان، اللذان يدعوان إلى سياسة تيسير أكبر. ⁽5⁾

تغيرات كبيرة قد تحدث في عام 2026

سيتقاعد رئيس الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك — وهو عضو يميل إلى التشدد — في فبراير. كما ستتغير أربعة مقاعد تصويتية العام المقبل، مما سيؤدي إلى استبدال عدد من الأعضاء المتشددين بأعضاء جدد. وهناك أيضًا تكهنات حول إمكانية تأثير إدارة ترامب على التعيينات الجديدة داخل الفيدرالي أو حتى تغيير بعض الأعضاء. ⁽6⁾

الضغوط تتزايد على الأسر ذات الدخل المنخفض 

يحذر الاقتصادي الشهير محمد العريان من أن الأمريكيين ذوي الدخل المنخفض تحت “ضغط شديد” ويشعرون بالقلق تجاه مستقبل دخلهم، مشيرًا إلى ضعف سوق العمل مؤخرًا كأحد الأسباب.

ويعيش ذوو الدخل المنخفض “من راتب إلى راتب”، أو ينفقون أكثر من 95% من دخلهم على الاحتياجات الأساسية، وفقًا لبنك أوف أمريكا. ⁽7⁾ 

وأشار العريان إلى أنه إذا توقفت هذه الأسر عن الإنفاق — ليس اختيارًا، بل بسبب عدم القدرة — فقد يؤثر ذلك على الاقتصاد. فالإنفاق الاستهلاكي يشكل نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. ⁽8⁾ 

خلال هذا الخريف، أدت حالات التعثر في سداد القروض عالية المخاطر للسيارات (subprime auto loans) إلى خسائر كبيرة للبنوك الإقليمية، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الاقتصاد قد يواجه موجة جديدة من مخاطر الائتمان. ⁽9⁾

كما تكبدت JP Morgan خسائر في قروض السيارات عالية المخاطر. وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون: “عندما ترى صرصورًا واحدًا، فغالبًا هناك المزيد.”

الخلاصة

عندما يعلن الاحتياطي الفيدرالي قراره الأخير بشأن الفائدة لهذا العام في 10 ديسمبر، من المتوقع أن يميل معظم المسؤولين نحو الإبقاء على الفائدة عند 4%.

ومع بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف، واستمرار ضبابية سوق العمل، يبدو أن الفيدرالي يتجه نحو التوقف المؤقت والتعامل بحذر أكبر، معتمدًا على بيانات أوضح قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

المصادر: (1)(7)(8)(9) Yahoo! Finance ياهو فاينانس، (2)(3)(4)(5)(6) Reuters رويترز 

مميزةمقالات

ماذا تعني عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند 5% فعليًا بالنسبة للأسهم والذهب والدولار

كيف تغذي المناطق الحرة الإماراتية أرباح الشركات المدرجة في DFM وADX

اليابان تبيع السندات الأجنبية، فهل تعود الأموال إلى الداخل فعلًا؟

هل ألهمك السوق؟

حوّل العناوين العالمية إلى فرص استثمارية مع ضمان ماركتس.

مشاركة

هذا ليس نصيحة استثمارية. الأداء السابق لا يُعد مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر، يُرجى التداول بمسؤولية.

المؤلف: