- تراجعت الأسهم العالمية بعد بلوغها مستويات قياسية وسط مخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ نمو الأرباح.
- كان عملاء بنك أوف أمريكا من أبرز المساهمين في موجة البيع، حيث باعوا مليارات الدولارات من الأسهم في ظل انخفاض عمليات إعادة الشراء وارتفاع التقلبات في الأسواق.
- وحذّر المستثمر الشهير مايكل بَري وعدد من كبار الرؤساء التنفيذيين للبنوك، من بينهم ديفيد سولومون وجيمي ديمون، من أن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي تبدو غير مستدامة، مشيرين إلى احتمال حدوث تصحيح في الأسواق.
تعرّضت الأسواق العالمية لموجة بيع جديدة مع تراجع معنويات المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي بسبب مخاوف التقييم المبالغ فيه. وشهدت المؤشرات العالمية خسائر حادة، وكان قطاع التكنولوجيا الأكثر تضررًا.
تزايدت المخاوف بشأن المبالغة في التقييمات، إلى جانب تصريحات حذرة من الشركات وارتفاع التقلبات، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت موجة الارتفاع المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تجاوزت حدودها.
الأسواق العالمية تتراجع عن مستوياتها القياسية
تراجعت الأسهم العالمية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف من أن الأسواق قد تجاوزت الحد المعقول، في وقت شكك فيه رؤساء كبرى البنوك في وول ستريت في مدى واقعية تقييمات شركات التكنولوجيا واستمراريتها.
سجّلت الأسهم الآسيوية أكبر انخفاض خلال جلسة الأربعاء، حيث تراجع مؤشر نيكاي الياباني بنحو 7٪ عن مستواه القياسي يوم الثلاثاء. كما انخفضت الأسهم الأوروبية في بداية الجلسة قبل أن تستعيد بعض مكاسبها لاحقًا.
أما الأسهم الأمريكية فقد تعافت جزئيًا يوم الأربعاء بفضل بيانات أفضل من المتوقع، إذ جاء تقرير التوظيف الصادر عن ADP عند 42 ألف وظيفة، متجاوزًا التوقعات، مما أعاد بعض التفاؤل بشأن متانة سوق العمل رغم محدودية البيانات المتاحة. ⁽1⁾
في الشهر الماضي، حذّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك JPMorgan Chase، من احتمال حدوث تصحيح كبير في الأسهم الأمريكية خلال الأشهر الستة إلى العامين المقبلين، مشيرًا إلى تشابه الوضع الحالي مع فقاعة الإنترنت في مطلع الألفية. ⁽2⁾
هوس الذكاء الاصطناعي ومخاوف التقييمات
الارتفاع السريع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي كان المحرك الرئيسي لنمو الأسواق العالمية هذا العام، حيث شهدت مجموعة “المذهلين السبعة” (إنفيديا، آبل، مايكروسوفت، ألفابت، تسلا، ميتا، وأمازون) قفزات هائلة في تقييماتها السوقية.
ورغم تباطؤ نمو الأرباح، يؤكد المحللون أن المستثمرين ضخوا مليارات الدولارات في أسهم الذكاء الاصطناعي، والتي تمثل الآن نحو نصف القيمة السوقية لمؤشر S&P 500. ووفقًا لبنك إنجلترا، وصلت تقييمات التكنولوجيا إلى مستويات لم تُسجّل منذ فقاعة الإنترنت. ⁽3⁾
ويخشى المتداولون وصناع القرار من أن تؤدي هذه التقييمات المبالغ فيها إلى تصحيح مفاجئ في حال ظهور أي انتكاسة، سواء بسبب تشريعات تنظيمية أو نتائج أرباح ضعيفة.
عمليات بيع مكثفة من المستثمرين
أفاد بنك أوف أمريكا أن عملاءه سجلوا ثاني أكبر موجة بيع للأسهم الأمريكية في تاريخه، حيث بلغت مبيعات الأسهم 10.9 مليارات دولار. ⁽4⁾
وجاءت عمليات البيع من المؤسسات الاستثمارية بعد أسبوع من الشراء، وكانت هذه التدفقات الخارجة هي الأكبر منذ سبتمبر 2015. كما انخفضت عمليات إعادة الشراء إلى أدنى مستوى منذ أبريل 2024، في وقت عادة ما ترتفع فيه خلال موسم الأرباح. ⁽5⁾
تركز الضغط البيعي على أسهم الشركات الكبرى، إذ شهد قطاعا التكنولوجيا والمال أكبر تدفقات خارجة منذ يوليو 2023 ومارس 2022 على التوالي. ⁽6⁾
رهان مايكل بَري ضد أسهم الذكاء الاصطناعي
اتخذ مايكل بَري، المستثمر المعروف من فيلم “الرهان الكبير” (The Big Short) والذي تنبأ بأزمة الرهن العقاري عام 2008، موقفًا متشائمًا تجاه عمالقة التكنولوجيا بسبب تقييماتهم المرتفعة.
قام صندوقه الاستثماري “Scion Asset Management” بشراء عقود بيع (Put Options) تفوق قيمتها مليار دولار على شركتي إنفيديا وبالانتير. ⁽7⁾
ونشر بَري تحذيره عبر منصة X قائلاً: “أحيانًا نرى الفقاعات، وأحيانًا يمكننا فعل شيء حيالها، وأحيانًا تكون الخطوة الرابحة الوحيدة هي عدم المشاركة.”
تتوافق رؤيته المتشائمة مع تصريحات حديثة لكل من ديفيد سولومون (الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس) وتيد بيك (الرئيس التنفيذي لبنك مورغان ستانلي)، واللذين حذّرا من تصحيح قادم في الأشهر المقبلة نتيجة التقييمات المرتفعة للغاية.
نظرة مستقبلية
تُظهر موجة البيع العالمية مدى هشاشة المعنويات بعد شهور من النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي.
ويرى محللون أن التقييمات المبالغ فيها جعلت الأسواق أكثر عرضة للتصحيح، رغم متانة البيانات الاقتصادية والأرباح.
تشكل هذه التقلبات الأخيرة تذكيرًا للمستثمرين بأن حتى أكبر موجات الصعود يمكن أن تتوقف عندما تتغير الثقة في الأسواق.