- تقترب الولايات المتحدة والهند من إبرام اتفاق تجاري كبير من شأنه تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين بعد أشهر من المفاوضات.
- ارتفعت أسعار النفط على خلفية العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على شركات النفط الروسية.
- اعتُبرت القمّة الأخيرة التي جمعت الهند بالرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بكين موقفًا مستقلاً للهند، في الوقت الذي تسعى فيه كلٌّ من الولايات المتحدة والهند إلى إتمام اتفاق تجاري خلال قمة الآسيان.
ويبدو أن الولايات المتحدة والهند تضعان اللمسات الأخيرة على اتفاق تجاري يمكن أن يعزز علاقاتهما الاقتصادية بشكل كبير.
تأتي الصفقة المحتملة بعد أشهر من المفاوضات، وقد تؤدي إلى خفضٍ محتملٍ في الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة، بينما تدرس الهند وقف مشترياتها من النفط الروسي – وهو عامل رئيسي في المفاوضات.
تخفيضات كبيرة في الرسوم الجمركية على الطاولة
تدرس الولايات المتحدة خفض الرسوم الجمركية على الصادرات الهندية إلى نحو 15–16%، انخفاضًا من المعدّل الحالي البالغ 50%. وكان الرئيس ترامب قد فرض رسومًا إضافية في أغسطس كعقوبة على استمرار الهند في شراء النفط الروسي. ⁽1⁾
وإذا تم التأكيد، فقد يمثل ذلك أكبر خفضٍ للرسوم بين البلدين في السنوات الأخيرة. كما ستتضمن الاتفاقية استيراد الهند مزيدًا من الذرة من الولايات المتحدة مع الإبقاء على رسمٍ بنسبة 15%. ويُقال إن البلدين يعملان على وضع آلية تسمح بمراجعة الرسوم وإمكانية الوصول إلى الأسواق بمرور الوقت.
دبلوماسية النفط: الهند بين العقوبات الأمريكية واحتياجات الطاقة
كانت مشتريات الهند من النفط الروسي محورًا أساسيًا في المفاوضات. فمنذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، أصبحت الهند ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي في العالم، إذ استوردت نحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2025. ⁽2⁾
وقد مارس الرئيس ترامب ضغوطًا متكررة على رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتقليص واردات النفط الروسي، محذرًا من أن الهند قد تواجه رسومًا ضخمة إذا لم توقف المشتريات.
طمأن مودي ترامب بأن المشتريات ستتوقف تدريجيًا، موضحًا أن سياسات الاستيراد الهندية تُبنى على أساس حماية مصالح المستهلكين الهنود.
وفرضت إدارة ترامب مؤخرًا عقوبات على أكبر شركتين روسيتين منتجتين للنفط الخام، متهمةً موسكو بـ”عدم إظهار التزام جاد بعملية السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا”. وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات الجديدة ستقوّض قدرة روسيا على جمع الإيرادات لتمويل حربها. وارتفع النفط بنسبة 3% يوم الخميس مع تفاعل الأسواق مع الخبر. ⁽3⁾
ويؤكد المسؤولون الهنود أن أي خفض في واردات النفط الروسي يجب أن يُرافقه ضمان لإمدادات بديلة واستقرار في أسواق الطاقة العالمية. أما من وجهة نظر المسؤولين الأمريكيين، فإن هذه التخفيضات ضرورية للحد من عائدات روسيا الحربية.
الهند توازن بين القوى وسط تنافس أمريكي–صيني–روسي
حضرت الهند مؤخرًا قمة ثلاثية في بكين جمعت الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهي خطوة اعتبرتها واشنطن إشارة إلى سعي الهند لانتهاج سياسة خارجية مستقلة، مما عقّد المفاوضات بين البلدين.
ورغم التوترات، تشير التصريحات الأخيرة من الجانبين الأمريكي والهندي إلى تحقيق تقدم، وقد يتم الكشف عن التفاصيل النهائية للاتفاق التجاري خلال قمة الآسيان في نهاية أكتوبر. وستجتمع الولايات المتحدة والصين أيضًا هناك على أمل التوصل إلى اتفاق تجاري آخر بعد فترة من التهديدات المتبادلة بفرض رسوم إضافية وقيود على الصادرات. ⁽4⁾
العلاقات التجارية والأثر الاقتصادي
ارتفعت الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة بنسبة 11.6% لتصل إلى 86.5 مليار دولار في مارس 2025، بينما زادت الواردات بنسبة 8% لتصل إلى 45.7 مليار دولار، ليرتفع إجمالي التجارة الثنائية إلى رقم قياسي بلغ 132.2 مليار دولار. ⁽5⁾
وإذا تمكن البلدان من تجاوز العقبات السياسية والطاقة طويلة الأمد، فإن الاتفاق الجديد قد يعزز آفاق التجارة والاستثمار بين القوتين الاقتصاديتين.
ومن شأن الصفقة الناجحة أن تدعم الروابط الاقتصادية وتساعد البلدين على مواجهة هيمنة الصين في التجارة العالمية، وتعزيز موقعيهما كلاعبين رئيسيين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.