تماشيًا مع هدفها في استعادة حصتها السوقية، أعلنت منظمة أوبك+ يوم الأحد أنها ستواصل رفع الإنتاج بشكل معتدل لزيادة المعروض النفطي.
وقد ساهمت حالة عدم اليقين العالمي، وتوقعات الفائض في المخزون الأمريكي، والتطورات في محادثات السلام في الشرق الأوسط، في زيادة الضغوط السلبية على أسعار النفط.
زيادة محدودة في إنتاج أوبك+ خلال شهر نوفمبر
سترفع أوبك+ إنتاجها في شهر نوفمبر بمقدار ١٣٧ ألف برميل يوميًا، وهو نفس معدل الزيادة التي أقرّتها في أكتوبر. وقد جاء هذا القرار وسط مخاوف من احتمال حدوث فائض في المعروض العالمي. ⁽١⁾
منذ بداية العام، رفعت أوبك+ أهداف إنتاجها بأكثر من ٢٫٧ مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو ٢٫٥٪ من الطلب العالمي. وتخطط ثماني دول رئيسية ضمن التحالف لإنهاء أحد عناصر التخفيضات السابقة البالغ ٢٫٢ مليون برميل يوميًا بحلول نهاية سبتمبر. ومن المقرر أن تجتمع مجددًا في ٢ نوفمبر لمراجعة التقدم المحرز. ⁽٢⁾
ويهدف هذا التحول في السياسة بعد سنوات من التخفيضات إلى استعادة الحصة السوقية من المنافسين مثل منتجي النفط الصخري الأمريكي. وقد اختلفت وجهات النظر بين السعودية وروسيا، أكبر عضوين في التحالف، قبل الاجتماع.
دفعت روسيا باتجاه زيادة محدودة لتجنّب الضغط على الأسعار، خاصةً أنها تواجه صعوبات في رفع الإنتاج بسبب العقوبات المفروضة عليها جراء حربها في أوكرانيا. بينما رغبت السعودية في رفع أكبر، قد يصل إلى ضعف أو ثلاثة أو حتى أربعة أضعاف الزيادة المقترحة. ⁽٣⁾
وترى أوبك+ أن الآفاق الاقتصادية العالمية مستقرة وصحية، لكنها ما زالت تحتاج إلى تحقيق توازن بين النمو والاستقرار، كونها تضخ نحو نصف إنتاج النفط العالمي.
تخمة في المعروض تلوح بالأفق خلال الربع الرابع
يتوقع معظم المحللين دخول السوق في مرحلة فائض في المعروض خلال الربع الرابع وبداية عام ٢٠٢٦، نتيجة ضعف نمو الطلب وزيادة المعروض الأمريكي. وقد تم تداول خام برنت الأسبوع الماضي دون ٦٥ دولارًا للبرميل. ⁽٤⁾
ومن المرجّح أن تضيف زيادة إنتاج أوبك+ مزيدًا من الضغط، خاصةً مع استئناف تدفقات النفط عبر الأنابيب بين العراق وكردستان بعد توقف دام عامين. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة كبيرة في المخزونات النفطية مع ارتفاع إنتاج أوبك+، ما قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار. ⁽٥⁾
العوامل الجيوسياسية: محادثات السلام في الشرق الأوسط
لعبت التوترات الجيوسياسية أيضًا دورًا في التأثير على معنويات السوق، بعد أن كشفت إدارة ترامب عن خطة سلام تهدف إلى إنهاء القتال في غزة.
يتوجه المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى مصر لإجراء محادثات مع وسطاء مثل قطر ومصر، وقد تُسهم هذه المحادثات في تخفيف المخاطر الإقليمية إذا نجحت.
في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، فقد يدعم ذلك مرور خطوط أنابيب النفط عبر الشرق الأوسط، بينما قد يؤدي فشل المحادثات إلى ارتفاع الأسعار على المدى القصير إذا استمر النزاع. ⁽٦⁾
التوقعات: الحذر في سوق متقلب
ارتفعت أسعار النفط بنحو ١٫٥٪ يوم الاثنين بعد إعلان أوبك+ عن زيادة شهرية أكثر اعتدالًا مما كان متوقعًا، ما خفف جزئيًا من المخاوف بشأن فائض المخزون.
وتسعى أوبك+ من خلال نهجها الحذر إلى الحد من مخاطر زيادة المعروض، إلا أن عودة تدفقات النفط من الصادرات العراقية والكردية تبقي الأسعار تحت ضغط.
ولا تزال الأسواق في حالة ترقب مع اقتراب اجتماع أوبك+ المقبل في نوفمبر، حيث سيركز المتداولون على البيانات الأمريكية وتطورات الشرق الأوسط لرصد الاتجاهات القادمة.