أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الأولية لشهر أيلول صورة مختلفة عن شهر آب، حيث عكست أداءً متبايناً بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة.
أظهرت الولايات المتحدة علامات على ضعف الطلب مع فائض في المخزون، لكنها بقيت في نطاق التوسع. أما المملكة المتحدة، فقد شهدت نمواً بطيئاً لأربعة أشهر متتالية نتيجة ضعف الطلب وارتفاع التضخم.
في المقابل، أظهرت منطقة اليورو أداءً أقوى في قطاع الخدمات رغم عودة قطاع التصنيع إلى المنطقة السلبية.
الولايات المتحدة: ضعف في الطلب، تباطؤ التضخم ومخزونات قياسية
تباطأ نمو النشاط التجاري الأمريكي للشهر الثاني على التوالي في أيلول، بالتزامن مع ضعف نمو الطلب. ورغم استمرار النمو في قطاعي التصنيع والخدمات، إلا أن وتيرة التوسع في كلا القطاعين تراجعت، مما أدى إلى إبطاء وتيرة التوظيف.
أُشير مجدداً إلى الرسوم الجمركية باعتبارها السبب الرئيسي وراء ارتفاع التكاليف بشكل حاد، حيث تخشى الشركات من استمرار تمرير هذه التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.
ورغم التراجع، جاءت التفاصيل إيجابية نسبياً. فقد ظل قطاع التصنيع في نطاق النمو رغم تراجع مؤشره إلى ٥٢ من ٥٣. أما قطاع الخدمات، فتراجع بشكل طفيف إلى ٥٣.٩ من ٥٤.٥، ما يشير إلى احتمال ضعف الطلب. ⁽١⁾
ارتفعت أسعار البيع بأبطأ وتيرة منذ نيسان، فيما سجل تضخم السلع أدنى مستوى له منذ كانون الثاني، مع الإشارة إلى وجود فوائض أعلى في المخزونات.
وقد تشير هذه العلامات إلى ضغوط على هوامش أرباح شركات التجزئة والمستهلكين، إلا أن التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة قد تواصل دعم ثقة الأعمال. ⁽٢⁾
منطقة اليورو: نمو متواضع مع ركود في الطلب
ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي لمنطقة اليورو (HCOB) إلى ٥١.٢ في أيلول، متجاوزاً التوقعات البالغة ٥١.١، مسجلاً أعلى مستوى في ١٦ شهراً، ما يشير إلى استمرار التوسع في القطاع الخاص.
ساهم قطاع الخدمات بشكل أساسي في هذا النمو، مسجلاً ٥١.٤ متجاوزاً التوقعات البالغة ٥٠.٥، وهو أعلى مستوى في ٩ أشهر. أما التصنيع فعاد إلى الانكماش مسجلاً ٤٩.٥، لينهي النمو الذي تحقق في آب. كما هبطت الطلبات الجديدة في قطاع التصنيع إلى أدنى مستوى في ٦ أشهر. ⁽٣⁾
ظل التوظيف مستقراً، منهياً سلسلة استمرت ٦ أشهر من خلق الوظائف، حيث استمر قطاع التصنيع في تقليص العمالة فيما أضاف قطاع الخدمات وظائف جديدة. تراجعت ضغوط التضخم في التكاليف، وسجلت تكاليف التصنيع انخفاضاً للمرة الأولى منذ ٣ أشهر. ⁽٤⁾
ارتفعت أسعار الإنتاج بشكل طفيف وبأبطأ وتيرة منذ أيار، حيث شهدت ألمانيا أعلى مستوى للأسعار في ٥ أشهر، بينما شهدت فرنسا انخفاضاً في الأسعار. كما تراجع أداء سلاسل التوريد مع انخفاض في المخزونات من المواد المشتراة والسلع النهائية، ليُسجَّل تراجع للشهر ٣٩ على التوالي ولكن بوتيرة أبطأ. ⁽٥⁾
يمكن أن يدعم الأداء القوي لقطاع الخدمات أسهم الشركات المعتمدة على المستهلك، بينما قد يضعف الأداء الضعيف لقطاع التصنيع أسهم الصناعات ويضغط على اليورو، خاصة أمام العملات المرتبطة باقتصادات تصنيع قوية.
المملكة المتحدة: تباطؤ النمو وارتفاع التكاليف
تراجع مؤشر مديري المشتريات الأولي للمملكة المتحدة (S&P Global) إلى ٥١، وهو أدنى مستوى في ٤ أشهر، مشيراً إلى وتيرة بطيئة للنمو في القطاع الخاص. تراجع قطاع الخدمات إلى ٥١.٩ بينما هبط التصنيع إلى أدنى مستوى له في ٦ أشهر عند ٤٥.٤. نمت الطلبات الجديدة بشكل طفيف، بينما تراجعت مبيعات التصدير بأسرع وتيرة منذ نيسان، نتيجة ضعف الطلب من الولايات المتحدة وأوروبا. ⁽٦⁾
استمر التوظيف في القطاع الخاص في الانخفاض للشهر ١٢ على التوالي بسبب تجميد التوظيف وضغوط التكاليف. بقي تضخم أسعار المدخلات مرتفعاً، إذ يواجه قطاع الخدمات تكاليف أجور مرتفعة. ارتفعت أسعار الخدمات بينما تباطأ تضخم أسعار التصنيع نتيجة الضغوط التنافسية. ⁽٧⁾
قد يؤدي تراجع التصنيع وضعف الطلب على الصادرات إلى زيادة الضغوط السلبية على الجنيه الإسترليني، خاصة أمام الدولار الأمريكي مع تحسن الطلب على السلع.