شهدت أسواق العملات تقلبات حادة في بداية الأسبوع نتيجة تغييرات سياسة التأشيرات الأمريكية، وقرارات البنوك المركزية، ومخاطر السياسات المالية، والتوترات الجيوسياسية.
ظل المتداولون حذرين مع استمرار التقلبات في التأثير على العملات. كما اخترقت المعادن الثمينة مستويات قياسية جديدة مع بحث الأسواق عن الملاذات الآمنة.
الروبية الهندية تحت الضغط بسبب تغييرات سياسة التأشيرات الأمريكية
ارتفع زوج الدولار/الروبية (USD/INR) إلى ٨٨.٧٥ بعد إعلان الحكومة الأمريكية فرض رسم لمرة واحدة بقيمة ١٠٠,٠٠٠ دولار على طلبات تأشيرات H-1B الجديدة. ويستهدف هذا القرار بشكل أساسي شركات التكنولوجيا الهندية التي تعتمد بشكل كبير على التعامل مع الشركات الأمريكية. ⁽١⁾
تهدف الحكومة الأمريكية إلى الحفاظ على برنامج H-1B لإعطاء الأولوية للوظائف الأمريكية، حيث يخطط الرئيس ترامب أيضاً لمراجعة مستويات الأجور للعاملين بموجب هذه التأشيرة، ما قد يزيد من تكاليف الشركات الهندية ويضر بأرباحها. ومن المقرر أن يزور وزير التجارة الهندي غويال واشنطن لإجراء محادثات تجارية لمعالجة هذه المخاوف. ⁽٢⁾

المصدر: TradingView، مخطط USD/INR
الدولار الأمريكي يوقف مكاسب ٤ أيام
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي من ذروته الأسبوعية عند ٩٧.٨ بعد صعود استمر ٤ جلسات متتالية، مع ترقب المتداولين لإشارات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع بعد خفض الفائدة الأخير.
من المقرر أن يتحدث رئيس الفيدرالي جيروم باول ونحو ٩ من صناع السياسات هذا الأسبوع، حيث تتابع الأسواق عن كثب توجيهاتهم بشأن آفاق أسعار الفائدة. ⁽٣⁾
كما ارتفع الدولار الأسبوع الماضي بعد أن أعلن الرئيس ترامب أنه أجرى اتصالاً مثمراً مع نظيره الصيني شي جينبينغ. وذكر ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن صفقة حول مستقبل عمليات تيك توك في الولايات المتحدة قد تمت الموافقة عليها بعد الاتصال مع شي يوم الجمعة. ⁽٤⁾
سيركز المتداولون الآن على تقرير الناتج المحلي الإجمالي النهائي للربع الثاني المقرر صدوره يوم الخميس ٢٥ أيلول، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي يوم الجمعة ٢٦ أيلول، والمتوقع أن يظهر ضغوط أسعار معتدلة نسبياً.

المصدر: TradingView، مخطط DXY
الجنيه الإسترليني يبقى تحت الضغط بسبب المخاوف المالية
ظل الجنيه الإسترليني تحت الضغط قرب مستوى ١.٣٥، متداولاً قرب أدنى مستوى في أسبوعين عند ١.٣٤٦، مع استمرار حذر المتداولين والمستثمرين نتيجة ارتفاع الدين العام البريطاني الذي بلغ ١٨ مليار جنيه إسترليني في آب، متجاوزاً التوقعات البالغة ١٢.٥ مليار. وقد زاد هذا الارتفاع من المخاوف قبيل الميزانية الخريفية في تشرين الثاني، مع صعود عوائد السندات لأجل ٣٠ عاماً إلى مستويات قياسية. ⁽٥⁾
أعلن بنك إنجلترا قراره الأخير بشأن الفائدة الأسبوع الماضي، حيث أبقاها دون تغيير عند ٤٪ بأغلبية ٧ أصوات مقابل صوتين. كما خفّض البنك وتيرة التشديد الكمي إلى ٧٠ مليار جنيه إسترليني.
أكد بنك إنجلترا أنه سيواصل الحذر في السياسة النقدية. وجاء القرار بعد أن أظهرت بيانات التضخم استقراراً في آب، حيث ظل مؤشر أسعار المستهلكين عند ٣.٨٪، أي أعلى من هدف البنك البالغ ٢٪. ⁽٦⁾
وأشار البنك إلى أنه يبقى متيقظاً لاحتمال أن يؤدي هذا الارتفاع المؤقت في التضخم إلى زيادة الضغط على عملية تحديد الأجور والأسعار.

المصدر: TradingView، مخطط GBP/USD
اليوان الصيني يستقر بدعم من السياسة وتفاؤل المحادثات التجارية
استقر اليوان الصيني بعد تخفيف التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، وقرار بنك الشعب الصيني الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، حيث ظل سعر الإقراض الأساسي لمدة عام عند ٣٪. ⁽٧⁾
ورغم خفض الفيدرالي للفائدة مؤخراً، تجنبت السلطات الصينية إطلاق حوافز كبيرة بسبب الانتعاش الأخير في سوق الأسهم. ومع ذلك، سيواصل البنك المركزي مراقبة البيانات الاقتصادية التي تشير إلى وجود بعض الضعف.

المصدر: TradingView، مخطط USD/CNH
الين الياباني يرتفع بشكل طفيف
ارتفع الين الياباني بشكل طفيف مقابل الدولار الأمريكي بعدما أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير عند ٠.٥٪ لخمسة اجتماعات متتالية، مشيراً إلى تعافٍ اقتصادي معتدل، لكنه حذّر من مخاطر التجارة العالمية.
كما يخطط البنك لبيع حيازاته من صناديق المؤشرات والأسهم العقارية (ETF وJ–REIT)، في إشارة إلى تقليص أصوله. ⁽٨⁾
وينتظر المتداولون هذا الأسبوع صدور مؤشر مديري المشتريات الياباني يوم الأربعاء، ومحضر اجتماع بنك اليابان يوم الخميس، وبيانات التضخم في طوكيو يوم الجمعة للحصول على مؤشرات حول السياسة المستقبلية.

المصدر: TradingView، مخطط USD/JPY
المعادن الثمينة تسجل مستويات قياسية جديدة
واصل الذهب والفضة اختراق مستويات قياسية جديدة، مدعومين بتوقعات مزيد من التخفيضات في الفائدة من الفيدرالي والتوترات الجيوسياسية. وساهم الخفض الأخير للفائدة وتوقع خفضين إضافيين هذا العام في دعم الذهب، الذي ارتفع بنسبة ٤٠٪ منذ بداية ٢٠٢٥.
اخترق الذهب مستوى ٣,٧٥٠ دولاراً للأونصة، بدعم أيضاً من مشتريات البنوك المركزية، والتوترات الجيوسياسية بما في ذلك الحرب الروسية–الأوكرانية، والمخاوف الاقتصادية، والتدفقات الكبيرة إلى صناديق المؤشرات. أما الفضة فتداولت عند ٤٤ دولاراً، مسجلة أعلى مستوى لها في ١٤ عاماً، مدعومة بالطلب القوي من قطاعات الطاقة الشمسية والمركبات الكهربائية والإلكترونيات، على الرغم من محدودية العرض.

المصدر: TradingView، مخطط الذهب
